إخباري
السبت ٤ أبريل ٢٠٢٦ | السبت، ١٦ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

كائنات دقيقة تتحمل الصدمات: هل يمكن للحياة الانتقال بين الكواكب؟

بحث جديد يظهر قدرة كائنات حية متطرفة على البقاء على قيد الحي

كائنات دقيقة تتحمل الصدمات: هل يمكن للحياة الانتقال بين الكواكب؟
7DAYES
منذ 4 أسبوع
60

الولايات المتحدة - Ekhbary News Agency

كائنات دقيقة تتحمل الصدمات: هل يمكن للحياة الانتقال بين الكواكب؟

في استكشاف علمي يلامس حدود الخيال، كشفت أبحاث جديدة عن قدرة مذهلة للكائنات الحية المتطرفة على البقاء على قيد الحياة في ظروف قاسية تفوق ما كان يُعتقد سابقًا. فقد أظهرت دراسة نشرت مؤخرًا في مجلة PNAS Nexus أن بعض الميكروبات، وتحديدًا بكتيريا Deinococcus radiodurans المعروفة بقدرتها على تحمل الظروف القاسية، يمكنها النجاة من الضغوط الهائلة الناتجة عن اصطدام كويكب بالأرض أو المريخ. هذا الاكتشاف لا يعزز فقط فرضية انتقال الحياة بين الكواكب، المعروفة بالبانسبيرميا، بل يفتح أيضًا آفاقًا جديدة في فهمنا للحماية الكوكبية وإمكانية وجود حياة خارج كوكبنا.

لطالما كانت الأسطح المنقرة للكواكب والأقمار في نظامنا الشمسي شاهدًا صامتًا على تاريخ الاصطدامات العنيفة. وعلى كوكب الأرض، أدت هذه الاصطدامات إلى أحداث انقراض جماعي، مثل حدث انقراض الديناصورات الناجم عن اصطدام تشيكشولوب. ومع ذلك، فإن هذه الاصطدامات قد لا تكون مجرد قوة مدمرة، بل قد تكون أيضًا وسيلة لنشر الحياة. تعود فكرة انتقال الحياة من عالم إلى آخر إلى الفيلسوف اليوناني أناكسوغوراس، وهي فرضية البانسبيرميا التي، على الرغم من عدم كونها فكرة علمية سائدة، إلا أنها استمرت في جذب اهتمام الباحثين.

تعززت هذه الفرضية مع الاكتشاف المتزايد للكتل البنائية الأساسية للحياة في أماكن أوسع مما كان متوقعًا في الكون. والآن، تأتي الأبحاث الحديثة حول الكائنات المتطرفة لتؤكد أن بعض هذه الكائنات قادرة على تحمل قذفها من كوكب المريخ بسبب ضربة كويكب. والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أنها لا تستطيع فقط تحمل الضغط الشديد الناتج عن الاصطدام المباشر، بل يمكنها أيضًا النجاة من الرحلة الطويلة والخطرة بين الكواكب، خاصة إذا كانت مغروسة في الحطام الناتج عن الاصطدام.

الدراسة، التي تحمل عنوان "تحمل الكائنات المتطرفة للضغوط العابرة المرتبطة بقذف المواد الناجم عن الاصطدام من المريخ"، قادها فريق بحثي من جامعة جونز هوبكنز. تساءل الباحثون، بقيادة الطالبة ليلي تشاو، عن قدرة الكائنات الدقيقة على النجاة من الضغوط الشديدة ومعدلات التحميل العالية التي تولدها الاصطدامات واسعة النطاق، والتي تعد ظاهرة شائعة في النظام الشمسي. وأشاروا إلى أن بقاء هذه الكائنات يلعب دورًا حاسمًا في الحماية الكوكبية، والبحث عن حياة خارج كوكب الأرض، وتقييم فرضية البانسبيرميا.

لإيجاد إجابات، اختار الباحثون بكتيريا Deinococcus radiodurans، وهي كائن متطرف معروف بقدرته على البقاء في ظروف الفضاء القاسية. هذه البكتيريا، التي يشار إليها أحيانًا باسم "البولي إكستريموفيل"، هي الأكثر مقاومة للإشعاع المعروفة لدينا، ويمكنها أيضًا تحمل البرد، والجفاف، والفراغ، وحتى الأحماض. في تجارب معملية محاكاة، أخضع الباحثون عينات من هذه البكتيريا لضغوط شديدة لفترات قصيرة، تحاكي ظروف الاصطدام. ثم قاموا بقياس نسبة البقاء على قيد الحياة، وكيفية إصلاح الناجين للأضرار، وردود أفعالهم على المستوى الجزيئي.

كانت النتائج مذهلة. "كنا نحاول قتلها، لكن كان من الصعب جدًا قتلها"، كما صرحت ليلي تشاو. أظهر تحليل الحمض النووي الريبوزي (RNA) للعينات الناجية أنه مع زيادة الضغط، زاد الإجهاد على الكائن الحي، لكن معدلات البقاء على قيد الحياة ظلت مرتفعة بشكل ملحوظ. فقد أظهرت الدراسة أن Deinococcus radiodurans تتمتع بقدرة بقاء حيوية عالية بشكل ملحوظ حتى عند تعرضها لضغوط تصل إلى 3 جيجا باسكال (GPa)، وهي ضغوط تعادل حوالي 30,000 ضعف الضغط الجوي العادي على سطح الأرض. وبشكل أكثر تحديدًا، بلغ معدل البقاء حوالي 95% عند 1.4 جيجا باسكال، و94% عند 1.6 جيجا باسكال، و86% عند 1.9 جيجا باسكال، و60% عند 2.4 جيجا باسكال. هذه الأرقام تشير إلى أن الكائنات الحية الدقيقة يمكنها تحمل ظروف أكثر تطرفًا بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.

أكدت النتائج أن هذه الكائنات يمكنها تحمل الظروف التي تؤدي إلى تكوين الحطام المقذوف الذي يمكن أن ينتقل عبر الأنظمة الكوكبية. وقال المؤلف المشارك، ك. ت. راميش، مهندس متخصص في سلوك المواد في الظروف القاسية: "قد تنجو الحياة فعليًا من القذف من كوكب والانتقال إلى كوكب آخر. هذا أمر كبير حقًا يغير طريقة تفكيرك في مسألة كيف تبدأ الحياة وكيف بدأت على الأرض."

بالإضافة إلى ذلك، قام الباحثون بفحص العينات بعد الاصطدامات باستخدام المجهر الإلكتروني النافذ (TEM) لمراقبة أي تلف خلوي. وجدوا تغيرات هيكلية وشكلية ملحوظة في الخلايا المعرضة لضغوط أعلى (2.4 جيجا باسكال) مقارنة بالخلايا السليمة أو تلك المعرضة لضغوط أقل (1.4 جيجا باسكال). ومع ذلك، فإن القدرة الأساسية على البقاء على قيد الحياة في ظل هذه الضغوط العابرة كانت هي النتيجة الأبرز.

في الواقع، وصلت معدات المختبر إلى حدها قبل أن تنفد قدرة بكتيريا D. radiodurans على التحمل. وتجدر الإشارة إلى أن الاصطدامات على المريخ قد تعرض العينات لضغوط تصل إلى 5 جيجا باسكال أو أكثر، اعتمادًا على عوامل مختلفة. ومع ذلك، فإن قدرة هذه البكتيريا على البقاء حتى 3 جيجا باسكال تعد أخبارًا سارة لمحبي فرضية البانسبيرميا.

قالت تشاو: "لقد أثبتنا أنه من الممكن للحياة أن تنجو من الاصطدامات الكبيرة والقذف. هذا يعني أن الحياة يمكن أن تنتقل بين الكواكب. ربما نكون من سكان المريخ!". لكن هذه النتائج لا تقتصر على البانسبيرميا فقط. فقدرة D. radiodurans على تحمل الضغوط الشديدة تعني أيضًا أنها قد تتمكن من البقاء على قيد الحياة في رحلة غير مقصودة من الأرض إلى المريخ، أو إلى أي مكان آخر، على متن مركباتنا الفضائية أو روفراتنا. وهذا يثير قضايا هامة تتعلق بالحماية الكوكبية، حيث قد نحتاج إلى توخي الحذر الشديد عند استكشاف الكواكب الأخرى لمنع تلويثها أو نقل الحياة إليها عن طريق الخطأ.

تخلص الدراسة إلى أن هذه النتائج لها آثار هامة على فهمنا للحدود القصوى للحياة، والحماية الكوكبية، وتصميم المهام الفضائية، وإمكانية انتشار الحياة في جميع أنحاء الأنظمة الشمسية. إنه مجال بحثي واعد يجمع بين علم الأحياء الفلكي، والهندسة، وعلم المواد، ويقربنا خطوة أخرى من الإجابة على أحد أكبر الأسئلة: هل نحن وحدنا في الكون؟

الكلمات الدلالية: # الحياة خارج كوكب الأرض # المريخ # البانسبيرميا # الكائنات المتطرفة # Deinococcus radiodurans # اصطدام الكويكبات # اكتشاف علمي # استكشاف الفضاء # الحماية الكوكبية # PNAS Nexus