إخباري
الأحد ١ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

جون بولتون: زمن 'ذروة ترامب' قد ولّى والتحالفات الغربية في خطر

مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق يقدم رؤيته النقدية لسياس

جون بولتون: زمن 'ذروة ترامب' قد ولّى والتحالفات الغربية في خطر
Ekhbary Editor
منذ 2 يوم
110

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

جون بولتون: زمن 'ذروة ترامب' قد ولّى والتحالفات الغربية في خطر

في تحليل صريح ومفصل، يرى جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، أن ظاهرة دونالد ترامب السياسية قد تجاوزت أوجها وبدأت في التراجع، مؤكدًا أن الحزب الجمهوري يشهد بالفعل بوادر انقسام واضحة. بولتون، الذي خدم في إدارات جمهورية متعددة منذ عهد رونالد ريغان، بما في ذلك فترة مضطربة استمرت 17 شهرًا كمستشار للأمن القومي في إدارة ترامب الأولى، يقدم رؤية نقدية عميقة للسياسة الخارجية الأمريكية ومستقبل التحالفات العالمية.

يواجه بولتون، البالغ من العمر 77 عامًا، حاليًا اتهامات تتعلق بالتداول غير القانوني لوثائق سرية، وهي قضية بدأت تتكشف في أغسطس الماضي عندما داهم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) منزله، قبل أن يوجه المدعون العامون اتهامات رسمية. هذه الخلفية القانونية تضيف طبقة أخرى إلى تصريحاته، حيث يربطها هو نفسه بما يسميه "رئاسة الانتقام" التي توقعها في حال عودة ترامب إلى السلطة.

سلام أوكرانيا: وهم المواعيد النهائية لترامب

عندما سئل عن تصريحات الرئيس السابق دونالد ترامب بشأن سعيه لإبرام صفقة سلام بين روسيا وأوكرانيا بحلول عيد الميلاد، يصف بولتون ذلك بأنه "مجرد موعد نهائي آخر لترامب"، ويراه محاولة لدفع الأمور إلى الأمام دون فهم استراتيجي عميق. وينتقد بولتون بشدة التنازلات التي قدمتها أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون، معتبرًا إياها "خطأ فادحًا". ويحذر من أن مثل هذه الصفقة قد لا تمنع روسيا من شن "الغزو الثالث" بعد عامين أو ثلاثة أعوام، مشيرًا إلى أن ترامب ومبعوثيه الخاصين مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يدركون هذه النقطة الاستراتيجية المحورية. وبدلاً من التركيز على شروط الصفقة، يرى بولتون أن اهتمام ترامب ينصب على إبرامها في الوقت المناسب لتقديم ترشيح لجائزة نوبل للسلام قبل الموعد النهائي في 31 يناير.

يتابع بولتون تحليله بشأن المفاوضات، لافتًا إلى أن زيارة ويتكوف وكوشنر إلى برلين مؤخرًا لم تسفر عن تقدم حقيقي، بل عن "تنازلات أوكرانية". ويشير إلى فكرة إجراء انتخابات في العام الجديد وخط وقف إطلاق النار على طول الجبهة الحالية كاعتراف بالواقع وليس تنازلاً حقيقيًا. لكنه يعتبر التخلي عن عضوية الناتو مقابل ضمانات أمنية "خطأً كبيرًا"، مشككًا في موثوقية ترامب بشأن المادة الخامسة من الناتو (التي تنص على أن الهجوم على عضو واحد يعتبر هجومًا على التحالف بأكمله). ويوضح أن الثقة في ترامب لتقديم ضمانات أمنية خارج سياق الناتو هي "وهم أمني"، حيث لن يكون هناك وجود لقوات أمريكية في أوكرانيا بعد ذلك، مما يعني غياب "حجر العثرة" الذي يضمن التدخل الأمريكي.

التنازل عن الأراضي والفوائد الروسية

فيما يتعلق بقبول أوكرانيا التنازل عن أراضيها، يرى بولتون أن الحديث يدور حاليًا حول وقف إطلاق النار، لكنه يشك في أن روسيا ستتخلى عن 20 بالمائة من أوكرانيا بمجرد سيطرتها عليها. ويعتقد أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومعظم الأوروبيين يدركون ذلك، لكن ترامب "لا يفهم أو لا يهتم بالأمر". ويحذر بولتون من أن وقف إطلاق النار على طول خط المواجهة الحالي سيفيد الروس بشكل كبير، مما يمنح بوتين وقتًا لإعادة بناء اقتصاده وجيشه وتجديد أسطول البحر الأسود الذي فقد ثلثه. ويصف بولتون سلوك روسيا بأنه يتعارض مع مصالحها الذاتية، لكنها تعتقد أن حرب الاستنزاف ستنهك أوكرانيا في النهاية.

وعن إمكانية قبول بوتين لصفقة لا تتضمن استسلامًا أوكرانيًا كاملاً، يرى بولتون أن بوتين قد يقبلها إذا حصل على تنازلات كافية، مشيرًا إلى أن بوتين اقترب عدة مرات هذا العام من دفع ترامب بعيدًا جدًا، لكن ترامب لا يرغب في أن يبدو "أحمق". لذا، قد يستغل بوتين أي وقف لإطلاق النار لتحقيق مكاسب استراتيجية.

علاقة ترامب ببوتين: "الأحمق المفيد"

يفسر بولتون تقارب ترامب من بوتين بأنه يعود إلى إعجاب ترامب بالشخصيات القوية، سواء كانوا بوتين أو شي جين بينغ أو رجب طيب أردوغان أو كيم جونغ أون، بل ويحسدهم. ويشير إلى أن الروس حددوا ترامب منذ فترة طويلة على أنه ما أسماه لينين "الأحمق المفيد". ويقول إن بوتين استخدم تدريبه في الـ KGB لتحديد نقاط ضعف ترامب واستغلالها، وهو ما يتجلى بعد كل مكالمة أو قمة بينهما، حيث يميل ترامب إلى الموقف الروسي. ورغم التكهنات، لا يرى بولتون دليلًا قاطعًا على امتلاك بوتين لمواد مساومة ضد ترامب، لكنه يؤكد أن ترامب يفتقر إلى النظرية الاستراتيجية والفلسفة السياسية، مما يجعله شخصًا سهل التلاعب به من قبل الروس.

استراتيجية الأمن الأمريكية: أوروبا كخصم؟

يتناول بولتون وثيقة استراتيجية الأمن الجديدة التي نشرها البيت الأبيض مؤخرًا، والتي تصور أوروبا كخصم حقيقي لأمريكا وليس روسيا أو الصين. يعبر بولتون عن شكه في أن ترامب قد قرأ الوثيقة، ويرى أنها لا تعكس طريقة تفكيره، بل تبدو وكأنها كتبت لإدارة يقودها جيه دي فانس. ويصف الوثيقة بأنها "متخلفة استراتيجيًا"، مشددًا على أن أوروبا، رغم انتقاداته الطويلة للاتحاد الأوروبي، لا تزال حليفًا للولايات المتحدة. وعن الحديث في الوثيقة عن "محو حضاري" مزعوم في أوروبا ورغبة أمريكا في التدخل لتنصيب حكومات على غرار إدارة ترامب، يرى بولتون أنه لا يوجد دعم كبير لذلك داخل حركة "أمريكا أولًا" (MAGA)، وأن هذا الخطاب لن يؤدي إلى شيء حقيقي، وعلى الأوروبيين "شد الأسنان" لتجاوز خطاب ترامب.

"ذروة ترامب" والانحدار السياسي

على الرغم من هيمنة حركة MAGA على الحزب الجمهوري، يرى بولتون أن "ذروة ترامب" قد ولّت، وأننا "الآن على منحدر الهبوط". ويشير إلى قلق الجمهوريين في الكونغرس بشأن انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026، وظهور بوادر "تفكك" في حركة MAGA و"تمرد" داخل الحزب، مثل رفض الحزب الجمهوري في إنديانا إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية. ويؤكد أنه في أي فترة رئاسية ثانية، يصل الرئيس إلى نقطة يصبح فيها "بطة عرجاء" (lame duck).

يحذر بولتون من استخلاص استنتاجات يصعب عكسها، خاصة فيما يتعلق بأوكرانيا، مؤكدًا أن الدعم لأوكرانيا لا يزال قويًا جدًا في الكونغرس، وأن هناك قلقًا كبيرًا بشأن المفاوضات. ويشير إلى أن التخلي عن الأمل يعني منح الروس والصينيين ما أرادوه دائمًا: كسر التحالف الأطلسي. ويشدد على أن الوضع في ساحة المعركة ليس ميؤوسًا منه، وأن الأداء الروسي، رغم تقدمه البطيء، يأتي بتكلفة باهظة من حيث الأرواح والمعدات، وليس من الواضح أن الميزة الميدانية ستمنحهم الاختراق الذي يتوقعونه.

ويرى بولتون أن استراتيجية زيلينسكي في محاولة التفاوض مع ترامب أمر منطقي، بهدف المماطلة ومحاولة إلقاء اللوم على بوتين في حال الفشل. وينصح بمواصلة الضغط بعد عيد الميلاد والبدء في التفكير في كيفية تعزيز أوكرانيا عسكريًا. وينتقد إدارتي بايدن وأعضاء الناتو الأوروبيين لسماحهم بحدوث ذلك بسبب "الخوف المستمر من حرب أوسع"، وهو ما لم يحدث أبدًا، مؤكدًا على ضرورة عدم التخلي عن مبدأ عدم قبول هذا النوع من العدوان غير المبرر في أوروبا.

إصلاح الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة

عند سؤاله عن إمكانية إصلاح فقدان الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة، يرى بولتون أن السؤال هو مدى سوء الانقسام الذي سيحدث خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويحذر من أن قول أوروبا بأن الوضع "ميؤوس منه" سيصبح نبوءة ذاتية التحقق. ويعتبر أسوأ ما يمكن فعله هو إعطاء ترامب ذريعة لمغادرة الناتو، مما سيخلق مشكلة حقيقية.

وعن احتمال أن يكون جيه دي فانس الرئيس الأمريكي القادم، يشير بولتون إلى أن نواب الرئيس الحاليين أصبحوا رؤساء ثلاث مرات فقط في التاريخ الأمريكي. ويصف ناخبي ترامب بأنهم "عبادة شخصية"، سيصوتون لترامب ولن يصوتوا لأي شخص آخر، معتقدين أنه يقاتل من أجلهم. وهذا ما يحفزه، وهو ما يجعله خطيرًا، على حد قوله. ويشبهه بجورج أورويل في قدرته على تغيير مواقفه ودعم مؤيديه له وكأنه لم يناقض نفسه قط.

وبينما قد يجادل البعض بأن أسلوب ترامب غير التقليدي كان مفيدًا في دفع أوروبا لاتخاذ الدفاع على محمل الجد، يرى بولتون أن محاولة إعادة بناء الناتو بدون الولايات المتحدة أو داخل الاتحاد الأوروبي "لن تنجح". ويدرك الروس والصينيون ذلك، وسيفعلون كل ما بوسعهم لتشجيع ترامب إذا كان بصدد تدمير تحالفات أمريكا.

التعامل الذكي مع ترامب

بالنسبة لأذكى استراتيجية للتعامل مع ترامب، يشير بولتون إلى أن القائد الأجنبي الذي أدار العلاقة معه بشكل أفضل في ولايته الأولى كان شينزو آبي من اليابان، الذي اتبع نهج التحدث المستمر مع ترامب، وزيارته، ولعب الغولف معه، وعدم طلب أي شيء إلا عند الحاجة الماسة. كما أشاد ب Boris Johnson، ومارك روته كأمين عام للناتو، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب. وينتقد بولتون تصريحات فريدريش ميرتس، زعيم المعارضة الألمانية، حول "الاستقلال الأوروبي"، معتبرًا أنها تعطي الروس ما يريدون.

قضايا بولتون القانونية: "رئاسة الانتقام"

فيما يتعلق بالتحقيق الذي بدأ ضده في أكتوبر بتهمة سوء التعامل مع وثائق سرية خلال فترة عمله مستشارًا للأمن القومي لترامب، يربط بولتون ذلك بما كتبه في مقدمة كتابه عام 2020: "إذا أعيد انتخاب ترامب، فستكون رئاسة انتقامية". ويشير إلى أن الأمر بدأ في يوم تنصيب ترامب عندما ألغى الحماية الأمنية التي منحه إياها بايدن بسبب محاولات اغتيال إيرانية. ويرى أن الديمقراطيين مذنبون أيضًا بما يسمونه "الحرب القانونية" (lawfare)، لكن ترامب يمارسها "إلى درجة متطرفة تثير رد فعل عنيف". ويصحح بولتون معلومة أن القضية ضده بدأت في إدارة بايدن، مؤكدًا أن ترامب هو من بدأها في عام 2020 عندما حاول منع نشر كتابه.