إخباري
الأحد ١ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

رحيل أيقونة الكوميديا الكندية كاثرين أوهارا عن 71 عامًا: وداعًا لـ"أم كيفن" و"مويرا روز"

مسيرة فنية حافلة امتدت لأربعة عقود تركت بصمة لا تُمحى في قلو

رحيل أيقونة الكوميديا الكندية كاثرين أوهارا عن 71 عامًا: وداعًا لـ"أم كيفن" و"مويرا روز"
Ekhbary Editor
منذ 23 ساعة
113

كندا - وكالة أنباء إخباري

رحيل أيقونة الكوميديا الكندية كاثرين أوهارا عن 71 عامًا: وداعًا لـ"أم كيفن" و"مويرا روز"

فقدت الساحة الفنية العالمية، وتحديدًا الكوميديا، إحدى أبرز نجماتها وأكثرها تميزًا، الممثلة الكندية كاثرين أوهارا، التي وافتها المنية عن عمر يناهز 71 عامًا. الخبر الذي انتشر بسرعة في الولايات المتحدة عبر مصادر مقربة من العائلة، هز قلوب الملايين من المعجبين والزملاء على حد سواء، تاركًا فراغًا كبيرًا في عالم الترفيه. لم يتم الكشف عن أسباب الوفاة، لكن الإرث الفني الذي خلفته أوهارا يتحدث عن نفسه، ويؤكد مكانتها كواحدة من أكثر الفنانات تأثيرًا وتنوعًا في جيلها.

اشتهرت أوهارا بأدوارها التي جمعت بين الفكاهة الساخرة والعمق العاطفي، وأصبحت أيقونة ثقافية بفضل شخصياتها التي لا تُنسى. بالنسبة للجمهور العريض، ستظل إلى الأبد الأم المضطربة "كيت ماكاليستر" في الفيلم الكلاسيكي "وحدي في المنزل" (Home Alone) وفي جزئه الثاني، وهي الأم التي تركت ابنها "كيفن" (ماكولي كولكين) بمفرده في المنزل، ثم سعت جاهدة للعودة إليه. هذا الدور، الذي قدمته ببراعة فائقة، جسد مزيجًا فريدًا من القلق الأمومي واليأس الكوميدي، مما جعلها شخصية محبوبة ومألوفة في كل منزل حول العالم، خاصة خلال مواسم الأعياد.

لكن مسيرة كاثرين أوهارا الفنية كانت أوسع وأكثر ثراءً بكثير من مجرد دور واحد، مهما كان أيقونيًا. ففي السنوات الأخيرة، استطاعت جذب جيل جديد تمامًا من المشاهدين بفضل أدائها المذهل لشخصية "مويرا روز" في المسلسل الكوميدي الناجح "شيتس كريك" (Schitt's Creek). على مدار ستة مواسم، قدمت أوهارا شخصية "مويرا"، وهي ربة العائلة الثرية التي فقدت ثروتها واضطرت للانتقال للعيش في بلدة صغيرة. بفضل أزيائها الغريبة، ولهجتها الفريدة، وتصرفاتها المسرحية المبالغ فيها، وقدرتها على التعبير عن الضعف الكامن خلف طبقات من البهرجة، أصبحت "مويرا روز" ظاهرة ثقافية. وقد نالت أوهارا عن هذا الدور جائزة إيمي لأفضل ممثلة رئيسية في مسلسل كوميدي عام 2020، وهو تتويج مستحق لمسيرة طويلة من التميز.

لم تكن "شيتس كريك" سوى محطة أخرى في مسيرة أوهارا الحافلة بالنجاحات. فقبل عقود، كانت بالفعل ركيزة أساسية في المشهد الكوميدي الكندي منذ ثمانينيات القرن الماضي، من خلال برنامج "SCTV Network 90" الكوميدي الشهير. هذا البرنامج، الذي يعتبر علامة فارقة في تاريخ الكوميديا الكندية، شهد فوزها بأول جائزة إيمي لها ككاتبة، مما يدل على موهبتها المتعددة الأوجه، ليس فقط كممثلة بارعة بل كعقل مبدع أيضًا خلف الكواليس. كانت قدرتها على كتابة وتجسيد شخصيات معقدة ومضحكة في آن واحد هي ما ميزها منذ بداياتها الفنية.

في عالم السينما، تعاونت أوهارا مع بعض أكبر الأسماء في الكوميديا الأمريكية. عملت مع المخرج تيم بيرتون في فيلمه الغريب "بيتلجوس" (Beetlejuice)، حيث قدمت شخصية "ديليا ديتز"، زوجة الأب الفنية والمبالغ فيها. كما كانت عنصرًا أساسيًا في أفلام المخرج كريستوفر جيست التي اتسمت بأسلوب الكوميديا الوثائقية الارتجالية، مثل "الأفضل في العرض" (Best in Show) و"رياح قوية" (A Mighty Wind). في هذه الأفلام، أظهرت أوهارا براعة لا مثيل لها في الارتجال والقدرة على خلق شخصيات فريدة ومضحكة للغاية، لتصبح وجهًا مألوفًا في هذا النوع من الفكاهة الذكية والسريالية التي تمزج بين الواقعية والسخرية اللاذعة.

امتدت مسيرتها المهنية حتى السنوات الأخيرة، حيث كان آخر أعمالها في عام 2018، عندما شاركت النجم سيث روجن في بطولة مسلسل "ذا ستوديو" (The Studio) على +Apple TV، وحصلت عن هذا الدور أيضًا على ترشيح لجائزة إيمي، مما يؤكد استمرارية تألقها وقدرتها على تقديم أدوار لافتة حتى في مراحل متقدمة من حياتها المهنية.

ولدت كاثرين أوهارا ونشأت في تورونتو بكندا، وكانت الابنة السادسة من سبعة أطفال. التقت بزوجها، مصمم الإنتاج بو ويلش، في موقع تصوير فيلم "بيتلجوس" عام 1988، وتزوجا في عام 1992، وأنجبا طفلين، ماثيو ولوك. حياتها الشخصية، رغم ابتعادها عن الأضواء الكثيفة، كانت مستقرة ودافئة، مما عكس جانبًا آخر من شخصيتها المتوازنة.

فور انتشار خبر وفاتها، سارع العديد من النجوم والمشاهير لتقديم تعازيهم ومشاركة ذكرياتهم المؤثرة معها. كان من بين أوائل المعلقين الممثل ماكولي كولكين، الذي جسد دور "كيفن" في "وحدي في المنزل"، والذي نشر كلمات مؤثرة على حسابه في إنستغرام، قائلاً: "أمي. ظننت أن لدينا المزيد من الوقت. أردت المزيد. كان لا يزال لدي الكثير لأقوله لكِ. أحبك. سنلتقي مرة أخرى." هذه الكلمات الصادقة عكست عمق العلاقة التي نشأت بينهما على الشاشة، والتي تحولت إلى رابطة عاطفية حقيقية، وأظهرت مدى تأثير أوهارا كشخصية أمومية على كولكين في سنواته الأولى.

كما عبر الممثل بيدرو باسكال عن حزنه العميق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: "أنا ممتن لكِ إلى الأبد. هناك ضوء أقل في عالمي. هذا العالم المحظوظ الذي حظي بكِ، والذي سيحتفظ بكِ إلى الأبد." شهادة باسكال، الذي يعتبر نفسه من الجيل الجديد من الفنانين، تؤكد التأثير العابر للأجيال الذي تركته أوهارا في نفوس زملائها.

من جانبه، شارك المغني الكندي الشهير مايكل بوبليه كلمات مؤثرة أيضًا، واصفًا كاثرين أوهارا بأنها "فريدة من نوعها. ضوء نادر في هذا العالم، ووفاتها تؤثر في بوزن لا أستطيع التعبير عنه بالكلمات. لم تكن مجرد فنانة وممثلة وكوميدية أسطورية. لقد كانت سفيرة لكندا بالمعنى الحقيقي للكلمة: لامعة، شجاعة، أصيلة بعمق، ومليئة بالإنسانية. لقد جعلت العالم يضحك، ولكن كان لديها أيضًا موهبة جعل الناس يشعرون بأنهم مفهومون ومقدرون." هذه الكلمات تلخص جوهر كاثرين أوهارا: فنانة متعددة المواهب، إنسانة عظيمة، وسفيرة حقيقية لبلادها بقيمها الإيجابية.

لقد تركت كاثرين أوهارا بصمة لا تُمحى في قلوب الملايين، ليس فقط من خلال أدوارها الكوميدية التي لا تُنسى، بل أيضًا من خلال شخصيتها الدافئة والمحترمة. كانت فنانة حقيقية، قادرة على إضفاء الفرح والعمق على أي شخصية تجسدها. ستظل ذكراها حية من خلال أعمالها التي ستستمر في إضحاك وإلهام الأجيال القادمة، وستبقى "أم كيفن" و"مويرا روز" وغيرها من الشخصيات التي أحيَتْها جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للسينما والتلفزيون. وداعًا لكاثرين أوهارا، لقد تركتِ العالم أفضل وأكثر إشراقًا بوجودكِ.