إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

احتياطيات الغاز الأوروبية تهبط لأدنى مستوى منذ 2022 وسط أزمة الطاقة

تزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات مع انخفاض المخزونات وزيادة

احتياطيات الغاز الأوروبية تهبط لأدنى مستوى منذ 2022 وسط أزمة الطاقة
Matrix Bot
منذ 5 يوم
25

الاتحاد الأوروبي - وكالة أنباء إخباري

احتياطيات الغاز الأوروبية تسجل أدنى مستوياتها منذ أزمة 2022 مع تصاعد المخاوف

تشهد مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي تراجعاً حاداً، لتصل إلى أدنى مستوى لها لهذا الوقت من العام منذ الأزمة الطاقوية التي عصفت بالقارة في عام 2022. ويعزى هذا الانخفاض إلى عدة عوامل متضافرة، أبرزها المستويات المنخفضة للاحتياطيات مقارنة بالمعدلات الطبيعية، بالإضافة إلى الطقس البارد الذي يتسبب في تسريع وتيرة استهلاك الغاز لأغراض التدفئة. وقد أبرزت صحيفة فايننشال تايمز هذه التطورات المقلقة، مشيرة إلى أن هذه الظروف تزيد من الضغط على أسواق الطاقة الأوروبية.

منذ بدء التصعيد في الصراع الأوكراني قبل حوالي أربع سنوات، شهد الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الطاقة. وقد تزامن هذا الارتفاع مع قرار الكتلة بتقليص وارداتها من النفط والغاز الروسي. وقد دفع هذا التوجه بعيداً عن الغاز الروسي الأنبوبي، الذي كان يتميز بتكلفته المنخفضة نسبياً، إلى زيادة الاعتماد على إمدادات الطاقة القادمة من الولايات المتحدة. ورغم أن التحول نحو مصادر بديلة يهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل التبعية، إلا أنه أدى إلى زيادة تكاليف الطاقة بالنسبة للمستهلكين والشركات الأوروبية.

في خطوة تعكس التزام الاتحاد الأوروبي بتنويع مصادر الطاقة وتعزيز استقلاليته، أقرت الدول الأعضاء تشريعاً جديداً الأسبوع الماضي يلزم بوقف جميع شحنات الطاقة الروسية بحلول نهاية عام 2027. وبينما يهدف هذا الإجراء إلى تقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالإمدادات الروسية، فإنه يزيد في المقابل من تعرض الكتلة لمخاطر تقلبات الإمدادات من مصادر أخرى، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المسال (LNG) الذي قد تتأثر إمداداته بعوامل عالمية.

وقد انعكست هذه المخاوف المتزايدة بشأن أمن الإمدادات بشكل مباشر على أسعار الغاز الأوروبية. فقد شهدت الأسعار الشهر الماضي أكبر ارتفاع شهري لها خلال أكثر من عامين. ووصل مؤشر تي تي إف الهولندي (TTF)، وهو مؤشر رئيسي لأسعار الغاز الأوروبية، إلى مستوى 42.60 يورو (46 دولاراً) لكل ميغاوات/ساعة الأسبوع الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له في عشرة أشهر، وفقاً لتقرير فايننشال تايمز يوم الأحد. ويشير هذا الارتفاع إلى حساسية السوق الأوروبية لأي اضطرابات في الإمدادات أو زيادة في الطلب.

تفاقمت حدة هذه المشكلة بفعل الظروف الجوية القاسية التي شهدتها الولايات المتحدة مؤخراً، حيث أدت العواصف الشتوية الشديدة إلى تعطيل أسواق الغاز المحلية هناك. وقد أثر هذا التعطيل بشكل مباشر على الأسعار في أوروبا، حيث زادت المنطقة من اعتمادها على شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية لتعويض النقص الحاد في إمدادات الغاز الروسي عبر الأنابيب. هذا الاعتماد المزدوج على مصادر متأثرة بعوامل خارجية، سواء كانت جيوسياسية أو مناخية، يضع الاتحاد الأوروبي في موقف ضعيف.

تشير البيانات الصادرة عن جمعية البنية التحتية للغاز في أوروبا (GIE) إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه نقصاً يقدر بنحو 130 شحنة غاز كاملة الحجم مقارنة بالعام الماضي. وبلغت مستويات التخزين 490 تيراواط/ساعة حتى 29 يناير، مما يجعل احتياطيات الغاز في المنطقة عند 43% فقط من سعتها الإجمالية. ويعتبر هذا المستوى هو الأدنى المسجل في مثل هذا الوقت من العام منذ عام 2022، مما يثير تساؤلات حول قدرة القارة على مواجهة أي صدمات إضافية في الإمدادات.

وكانت شركة غازبروم الروسية للطاقة قد أعلنت الأسبوع الماضي أن أوروبا استهلكت أكثر من 81% من الغاز المخزن في منشآتها تحت الأرض استعداداً لموسم التدفئة الحالي، مستشهدة ببيانات من GIE. وتؤكد هذه الأرقام على حجم الاستهلاك الكبير والاعتماد على المخزونات لتلبية الطلب خلال فصل الشتاء. وتظهر البيانات التفصيلية أن مستويات التخزين في هولندا وحدها انخفضت إلى 27.8%، وهو أدنى مستوى مسجل لتلك الفترة. كما أشارت غازبروم إلى أن احتياطيات الغاز في فرنسا وألمانيا تشهد أيضاً أدنى مستوياتها لشهر يناير.

قبل اندلاع الصراع الأوكراني، كان الاتحاد الأوروبي يستورد حوالي 45% من احتياجاته من الغاز من روسيا، التي كانت أكبر مورد أجنبي للكتلة منذ نهاية الحرب الباردة. ومع ذلك، أدت العقوبات الغربية وعمليات التخريب التي استهدفت البنية التحتية الرئيسية إلى خفض كبير في تسليمات الغاز الروسي عبر الأنابيب. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال مشتريات الغاز الطبيعي المسال الروسي من قبل دول الاتحاد الأوروبي تشكل نسبة ملموسة، مما يعكس تعقيدات المشهد الطاقوي الأوروبي.

لجسر هذه الفجوة في الإمدادات وتلبية الطلب المتزايد، تحول الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد نحو الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، على الرغم من تكلفته الأعلى. وقد استخدم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الطاقة كورقة ضغط في المحادثات التجارية، حيث وافقت الكتلة في يوليو الماضي على شراء ما قيمته 750 مليار دولار من الطاقة الأمريكية بحلول عام 2028 لتجنب فرض رسوم جمركية أعلى. واعتبر النقاد هذه الصفقة بمثابة إجراء قسري يضع عبئاً مالياً إضافياً على أوروبا.

إن هذا الوضع المتأزم في أسواق الغاز الأوروبية يسلط الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجهها المنطقة في سعيها لتحقيق أمن الطاقة. فالاعتماد على مصدر واحد، سواء كان روسيا أو الولايات المتحدة، يحمل مخاطر متأصلة. وتتطلب معالجة هذه القضية استراتيجية طاقة شاملة تتضمن الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وتنويع الشركاء في مجال الغاز، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم هذه التحولات. كما أن التوترات الجيوسياسية المستمرة، والظروف المناخية غير المتوقعة، تزيد من تعقيد المشهد وتتطلب مرونة وقدرة على التكيف من صانعي السياسات الأوروبيين.

الكلمات الدلالية: # احتياطيات الغاز الأوروبية # أزمة الطاقة # الاتحاد الأوروبي # الغاز الروسي # الغاز الطبيعي المسال # أسعار الطاقة # أمن الطاقة # فايننشال تايمز # غازبروم # GIE # TTF