[أوروبا - وكالة أنباء إخباري]
صعود كبير في تجارة الأسلحة العالمية: أوروبا تقود الطلب وسط توترات جيوسياسية
كشف معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سبري) في تقرير حديث صدر يوم الاثنين، عن زيادة كبيرة في حجم تدفقات الأسلحة العالمية، حيث ارتفعت بنسبة 9.2% خلال الفترة من 2021 إلى 2025 مقارنة بالسنوات الخمس السابقة. ويشير هذا الارتفاع إلى تحول ملحوظ في المشهد الأمني العالمي، مع تنامي الاعتماد على الاستيراد العسكري لتعزيز القدرات الدفاعية في ظل بيئة جيوسياسية متزايدة التعقيد.
وقد شهدت القارة الأوروبية، على وجه الخصوص، طفرة غير مسبوقة في وارداتها من الأسلحة، حيث تضاعفت ثلاث مرات تقريبًا. ويعزى هذا الارتفاع الهائل بشكل أساسي إلى الأزمة الأوكرانية، التي دفعت الدول الأوروبية إلى تكثيف مشترياتها من الأسلحة لدعم أوكرانيا في دفاعها، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لتعزيز قدراتها العسكرية الخاصة لمواجهة ما تعتبره تهديدات متزايدة من روسيا. هذا التحول يعكس تغييراً في الأولويات الاستراتيجية للدول الأوروبية، التي بدأت تدرك أهمية الاستثمار في الدفاع لضمان أمنها القومي.
اقرأ أيضاً
- كفاراتسخيليا يقود باريس لانتصار كاسح على تشيلسي بتصريح يجمع الثقة والطموح
- فالفيردي: ليلة الأحلام مع الريال.. وهدفنا النهائي يتجاوز السيتي
- ريال مدريد يحلق بثلاثية تاريخية على حساب مانشستر سيتي ويقترب من ربع نهائي الأبطال
- لسبع سنوات قادمة: الجامعات الألمانية العشر المتميزة تحصل على تمويل مستمر
- جوارديولا: نتيجة مباراة السيتي وريال مدريد لا تعكس الأداء.. والـ 90 دقيقة في الإياب حاسمة
ويقارن المعهد اتجاهات التجارة على مدى خمس سنوات لتجنب التشوهات التي قد تنجم عن عقود تسليم كبيرة في سنة واحدة. وعلى الرغم من أن مستويات واردات الأسلحة في أوروبا لم تصل بعد إلى ذروتها التي شهدتها خلال الحرب الباردة، إلا أن التقرير يؤكد أن أوروبا أصبحت اليوم المستورد الأكبر للأسلحة على مستوى العالم. وقد صرح ماتيو جورج، مدير برنامج تحويلات الأسلحة في سبري، لوكالة فرانس برس أن "تسليمات الأسلحة إلى أوكرانيا منذ عام 2022 هي العامل الأكثر وضوحًا، لكن معظم الدول الأوروبية الأخرى بدأت أيضًا في استيراد المزيد من الأسلحة لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة التهديد المتزايد المتصور من روسيا".
بلغت حصة الدول الأوروبية من إجمالي واردات الأسلحة العالمية 33%، مع زيادة قياسية في وارداتها بلغت 210% مقارنة بالفترة الخمسية السابقة. وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت المصدر الرئيسي لهذه الأسلحة، حيث استحوذت على ما يقرب من نصف (48%) الأسلحة المستوردة في أوروبا. هذا الارتباط الوثيق بالموردين الأمريكيين يسلط الضوء على استمرار هيمنة الولايات المتحدة في سوق الأسلحة العالمي.
بشكل عام، هيمنت الولايات المتحدة على صادرات الأسلحة العالمية، حيث مثلت 42% من جميع التحويلات الدولية للأسلحة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، مقارنة بـ 36% في الفترة السابقة. وعلى الرغم من سعي أوروبا المتزايد نحو تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية في مجال الدفاع، إلا أن عمليات نقل الأسلحة بين الدول الأوروبية لا تزال تمثل خُمس التدفقات في المنطقة فقط. ويشير جورج إلى أن "الموردين الأوروبيين يواصلون الحصول على أسلحتهم بشكل أساسي من خارج أوروبا بدلاً من داخلها".
وشهدت ألمانيا صعوداً ملحوظاً، متجاوزة الصين لتصبح رابع أكبر مصدر للأسلحة في العالم خلال الفترة 2021-2025، حيث استحوذت على 5.7% من صادرات الأسلحة العالمية. وعلى الرغم من أن حوالي ربع صادرات ألمانيا كانت موجهة إلى أوكرانيا كمساعدات، إلا أن 17% فقط ذهبت إلى دول أوروبية أخرى، مما يعني أن أكثر من نصف صادراتها غادرت القارة. من المتوقع أن تستمر هيمنة الولايات المتحدة في تزويد أوروبا بالأسلحة في المستقبل المنظور، خاصة مع وجود أكثر من 460 طائرة مقاتلة من طراز F-35 قيد التسليم.
في المقابل، شهدت منطقة الشرق الأوسط انخفاضاً في واردات الأسلحة بنسبة 13% بين عامي 2016-2020 وعامي 2021-2025. ومع ذلك، لا تزال المنطقة تضم ثلاثة من أكبر مستوردي الأسلحة في العالم. وقد تلقت المنطقة أكثر من نصف وارداتها (54%) من الولايات المتحدة. واستحوذت المملكة العربية السعودية على 6.8% من الواردات العالمية، بينما بلغت حصة قطر 6.4% والكويت 4.8%. ويتوقع جورج أن تشهد هذه الأرقام ارتفاعاً في المستقبل مع إتمام قائمة التسليمات المعلقة للمنطقة.
أخبار ذات صلة
على صعيد الصادرات، تظل الولايات المتحدة متصدرة بفارق كبير عن ثاني أكبر مصدر، وهي فرنسا، التي شهدت صادراتها زيادة بنسبة 21%، لكنها مثلت 9.8% فقط من الصادرات العالمية للأسلحة. أما روسيا، ثالث أكبر مصدر عالمي، فهي الدولة الوحيدة ضمن أكبر عشرة مصدّرين التي شهدت انخفاضاً في صادراتها. فقد انخفضت مبيعاتها من الأسلحة بنسبة 64% من حيث الحجم خلال الفترة 2021-2025 مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، مما قلل حصتها العالمية من 21% في 2016-2020 إلى 6.8% في 2021-2025. ويعزى هذا الانخفاض إلى استخدام موسكو لمعداتها بشكل أكبر في حرب أوكرانيا، بالإضافة إلى الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة وأوروبا على دول ثالثة لعدم شراء أسلحة روسية. كما أن أكبر مستوردي الأسلحة الروسية، الصين والهند، يبديان اهتماماً بتطوير وإنتاج تقنيات الدفاع محلياً، مما أدى إلى انخفاض واردات الصين بنسبة 72% وخروجها من قائمة أكبر 10 مستوردين لأول مرة منذ أوائل التسعينيات.