المكسيك - وكالة أنباء إخباري
الأسلحة أمريكية الصنع تغذي العنف والدمار في المكسيك
تُلقي الاشتباكات العنيفة التي أعقبت مقتل زعيم كارتل سينالوا الجديدة (CJNG) نيميسيو روبن أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بلقب "إل مينشو"، بظلال قاتمة على المكسيك، حيث كشفت هذه الأحداث عن الاعتماد الكبير للمنظمات الإجرامية على الأسلحة المصنعة في الولايات المتحدة. فالمشاهد التي خرجت من المكسيك، والتي وصفت بأنها تشبه ساحة معركة عالمية حديثة، تضمنت تبادل إطلاق نار كثيف على الشواطئ، وإلغاء رحلات جوية مدنية، وتحليق مروحيات عسكرية في الأجواء، وحرق حافلات على الطرق الرئيسية، مما أدى إلى توقف شبه تام للحياة في البلاد. وقد أسفرت موجة العنف الانتقامي هذه عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصًا، بينهم 25 جنديًا مكسيكيًا.
في مؤتمر صحفي عقب العملية، سارعت السلطات المكسيكية إلى وصف العملية بأنها نجاح استراتيجي، ورمز للتعاون الاستخباراتي عبر الحدود وجهود مكافحة الجريمة المنظمة. ومع ذلك، عندما سُئل وزير الدفاع المكسيكي، ريكاردو تريفيلا تريجو، عن الأسلحة التي تم استعادتها خلال العملية، قدم تقييمًا أكثر صراحة، مشيرًا إلى أن "80% منها من أصل أمريكي شمالي". وهذا يتوافق مع نسبة الأسلحة التي ضبطتها الإدارة المكسيكية، والتي بلغت حوالي 23 ألف قطعة سلاح منذ الأول من أكتوبر.
اقرأ أيضاً
- تكتيكات الجمهوريين في تكساس: قضية كين بايكستون ومعركة السناتور كورنين
- كاريكاتير اليوم: الاثنين، 2 مارس - تأملات ساخرة في الحياة الحديثة
- ظهور أمراض نفسية واجتماعية جديدة في العصر الحديث
- جوش کیسلمان: إحياء تراث "هاى تايمز" وإعادة تشكيل مستقبل القنب
- هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون صديقًا للعمال؟ جدل التكنولوجيا والاقتصاد
إن الولايات المتحدة، بفضل سوقها المدني الواسع للأسلحة، والحواجز الضعيفة أمام تهريب الأسلحة، وتركيز جهود إنفاذ القانون بشكل كبير نحو الشمال، قد ساهمت في خلق كارتلات مسلحة بشكل يفوق أي وقت مضى في تاريخها. لقد تطورت هذه المنظمات من مجرد شبكات تهريب غير مشروعة إلى قوات مسلحة قادرة على مواجهة قوات إنفاذ القانون ذات التجهيزات العسكرية عبر مناطق بأكملها. هذا التصعيد ليس مجرد حدث عابر، بل هو تحول زعزع استقرار المكسيك، وكلف مليارات الدولارات، وأودى بحياة الآلاف على جانبي الحدود. وفي الوقت الذي تراقب فيه أمريكا الوضع من جوارها، متجاهلة إلى حد كبير دورها في تسليح خصومها المفترضين، فإنها تتجنب مواجهة مسؤوليتها.
لا يوجد في المكسيك سوى متجرين مرخصين للأسلحة يخضعان لرقابة صارمة، مما يجعل من المعروف داخل دوائر إنفاذ القانون أن الولايات المتحدة لطالما كانت مستودعًا للأسلحة غير المشروعة للجريمة المنظمة في المكسيك. ففي عام 2006، بعد أن بدأت الحكومة المكسيكية في نشر الجنود لمكافحة الجريمة المنظمة، بدأ مقاتلو الكارتل في الحصول على أسلحة أمريكية للاقتراب من التكافؤ مع الجيش المكسيكي. تزامن هذا مع فترة تحريرية لملاك الأسلحة الأمريكيين بعد انتهاء حظر الأسلحة الهجومية في الولايات المتحدة عام 2004. ووفقًا لتقرير بحثي من كامبريدج عام 2013، تزامن إعادة طرح الأسلحة الهجومية الأمريكية مع ارتفاع معدلات جرائم القتل في المكسيك. تُعرف هذه السلسلة من الإمداد، التي تضخ فيها أمريكا ما يقدر بـ 200 ألف قطعة سلاح إلى المكسيك سنويًا، بين خبراء سياسات الأسلحة باسم "خط الأنابيب الحديدي" (Iron Pipeline).
لم تتمكن وكالة الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات (ATF) الأمريكية، وهي وكالة لإنفاذ القانون مقيدة بالضغوط السياسية وجماعات الضغط القوية المدافعة عن حقوق حمل السلاح، من فعل أكثر من مجرد توثيق التدفق. فبين عامي 2014 و 2021، أفادت الوكالة أن ما يقرب من 70% من الأسلحة التي قدمتها السلطات المكسيكية للتتبع كانت مصدرها الولايات المتحدة، وهو رقم يحذر منه العملاء الفيدراليون وخبراء التهريب باستمرار على أنه يقلل من الحجم الحقيقي للأسلحة المتجهة جنوبًا.
في حين سجلت شركات الأسلحة الأمريكية أرباحًا قياسية، كانت أسلحتها في الوقت نفسه تحول العصابات الإجرامية المكسيكية إلى خلايا شبه عسكرية قادرة على هزيمة القوات العسكرية الحكومية. وكانت نتيجة هذا التسليح مروعة: فقد سجلت المكسيك أكثر من 463 ألف جريمة قتل منذ عام 2006، إلى جانب أزمة موازية لأكثر من 130 ألف شخص مفقود أو مختفٍ. وجاء جزء كبير من إراقة الدماء من فوهات الأسلحة المهربة شمالًا إلى جنوبًا عبر الحدود الأمريكية.
في محاولة سابقة لاعتقال "إل مينشو" عام 2015، أسقطت قوات الكارتل مروحية عسكرية مكسيكية باستخدام بندقية من عيار 50. وقد أدت هذه الحادثة إلى مقتل تسعة جنود، وتم تعقب السلاح لاحقًا إلى متجر أسلحة في ولاية واشنطن. وفي عام 2019، نفذ كارتل ديل نورستي حملة رعب استمرت يومين، وأمطرت بلدة فيلا يونيون بالرصاص. وفي أعقاب ذلك، قُتل 23 شخصًا، واستعادت السلطات مخزونًا من الأسلحة التي تم الحصول عليها من هيوستن. وفي العام نفسه، قُتلت ثلاث نساء أمريكيات وأطفالهن الستة أثناء إقامتهم في سونورا عندما تعرضت مجتمعتهم المورمونية لهجوم من قبل مسلحين. وتم شراء بندقيتين استخدمتا في قتلهن من نيو مكسيكو وأريزونا. وفي العام الماضي فقط، عثر على ذخيرة بنادق أمريكية الصنع، بما في ذلك طلقات فارغة من مصنع مملوك للجيش الأمريكي، في موقع معركة عنيفة بين الكارتلات في قرية بميشواكان.
أخبار ذات صلة
في أعقاب مقتل "إل مينشو"، ظهر مقطع فيديو يظهر فيه مقاتلو CJNG في خاليسكو ينصبون كمينًا، وأحدهم يحمل بندقية باريت عيار 50، وهي سلاح مصنع في مورفريسبورو، تينيسي. وأظهر مقطع آخر نُشر على منصة X ما يبدو أنه إطلاق نار كثيف من قبل عناصر من عصابات المخدرات على السلطات المكسيكية باستخدام بندقية FN SCAR، وهي بندقية تم تجميعها في كولومبيا، ساوث كارولينا. لم يكن هناك قانون فيدرالي لتهريب الأسلحة ساري المفعول حتى عام 2022، مما ترك السلطات الأمريكية بأدوات قليلة لمقاضاة مهربي الأسلحة لأكثر من قرن. وفي الوقت نفسه، أمضت وكالة ATF، التي تعاني من ضغوط سياسية، عقودًا في الفشل في فحص ما يقرب من 80 ألف تاجر أسلحة في أمريكا بشكل صحيح، مما سمح للمخالفين المتكررين بالبقاء في العمل. وفي حين أن لدى الجمارك وحماية الحدود السلطة الواضحة لوقف تدفق الأسلحة إلى الخارج، فإن تركيزهم المؤسسي على الهجرة والمخدرات يعني أنهم يعترضون جزءًا صغيرًا فقط من الأسلحة التي تصل إلى أيدي الكارتلات. عندما رفعت السلطات المكسيكية دعوى قضائية تاريخية ضد مصنعي الأسلحة الأمريكيين على أمل أن تتدخل واشنطن أخيرًا، رفضت المحكمة العليا الأمريكية، المدعومة من المحافظين، هذه الدعوى، تاركة المكسيك لمواجهة العواقب المدمرة للعنف المسلح الذي تغذيه الأسلحة الأمريكية.