إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

البرونزيات البنينية والفن المنهوب: إرث معقد ومسار نحو الاسترداد

الجدل حول إعادة الممتلكات الثقافية المسروقة يتصاعد، وألمانيا

البرونزيات البنينية والفن المنهوب: إرث معقد ومسار نحو الاسترداد
7dayes
منذ 3 ساعة
3

أبوجا، نيجيريا - وكالة أنباء إخباري

البرونزيات البنينية والفن المنهوب: إرث معقد ومسار نحو الاسترداد

تستمر برونزيات بنين، وهي مجموعة مذهلة من آلاف الأعمال النحاسية والعاجية التي تعود إلى مملكة بنين القديمة (التي تقع الآن في نيجيريا الحديثة)، في كونها نقطة محورية في النقاش العالمي الأوسع حول الفن المنهوب والاسترداد الثقافي. هذه التحف، التي نُهبت بوحشية خلال الحملة العقابية البريطانية عام 1897، لا تمثل مجرد إنجازات فنية رائعة، بل هي أيضًا شهادات حية على تاريخ نيجيريا الغني وتراثها الملكي. إن المطالب بإعادتها إلى موطنها الأصلي تتزايد، مما يضع المتاحف والمؤسسات الثقافية الأوروبية أمام تحدٍ لإعادة تقييم مجموعاتها وتصحيح مظالم الماضي الاستعماري.

تعود قصة برونزيات بنين إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما شنت القوات البريطانية حملة عقابية على مملكة بنين رداً على هجوم على وفد بريطاني. كانت النتيجة تدميرًا واسع النطاق للعاصمة بنين سيتي وسرقة لا مثيل لها لآلاف القطع الأثرية. هذه القطع، التي تتراوح بين اللوحات النحاسية المعقدة ورؤوس البورتريه الملكية والتماثيل الحيوانية والعاج المنحوت بدقة، بيعت بعد ذلك في مزادات أوروبية وتم توزيعها على المتاحف والمجموعات الخاصة في جميع أنحاء العالم. لقد أصبحت هذه الأعمال الفنية، التي كانت في الأصل جزءًا لا يتجزأ من الطقوس الملكية والدينية لمملكة بنين، رموزًا للوحشية الاستعمارية وفقدان الهوية الثقافية.

على مدى عقود، دعت نيجيريا بلا كلل إلى إعادة هذه الكنوز. وقد اكتسبت هذه الدعوات زخمًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، خاصة مع تحول الرأي العام العالمي وتزايد الوعي بالآثار الدائمة للاستعمار. لم يعد الأمر مجرد طلب لإعادة الممتلكات، بل هو جزء من حركة أوسع لفك الارتباط الاستعماري عن المتاحف، والتي تسعى إلى معالجة الروايات التاريخية المنحرفة وإعادة التوازن إلى المشهد الثقافي العالمي. تعتقد نيجيريا أن هذه القطع الأثرية ضرورية لإعادة بناء تراثها الثقافي والوطني، وأن مكانها الطبيعي هو داخل نيجيريا، حيث يمكن للأجيال الحالية والمستقبلية الوصول إليها وتقديرها في سياقها الأصلي.

في هذا السياق، برزت ألمانيا كدولة رائدة في معالجة هذه القضية المعقدة. لقد اتخذت الحكومة الألمانية والمتاحف التابعة لها خطوات غير مسبوقة للالتزام بإعادة عدد كبير من برونزيات بنين إلى نيجيريا. على سبيل المثال، التزمت مؤسسة التراث الثقافي البروسي، التي تدير متاحف برلين بما في ذلك منتدى هومبولت، بإعادة مئات القطع. لم يكن هذا القرار سهلاً، فقد تضمن مراجعات قانونية وأخلاقية مكثفة، لكنه يعكس اعترافًا متزايدًا بالمسؤولية التاريخية وأهمية العدالة الثقافية. وقد تم بالفعل إنجاز بعض عمليات الإعادة، مع التخطيط لمزيد منها في المستقبل القريب، مما يمثل سابقة هامة للدول الأخرى.

ومع ذلك، فإن مسار الاسترداد ليس خاليًا من التحديات. يشمل ذلك الحاجة إلى بحث دقيق عن المنشأ لتحديد مصدر كل قطعة على وجه اليقين، والمخاوف بشأن ظروف التخزين والعرض في نيجيريا (على الرغم من أن نيجيريا قد طورت خططًا طموحة للمتاحف الجديدة)، والتعقيدات اللوجستية لإعادة الآلاف من القطع الأثرية. بالإضافة إلى ذلك، تختلف مواقف الدول الأوروبية الأخرى. فالمتحف البريطاني في المملكة المتحدة، الذي يمتلك واحدة من أكبر مجموعات برونزيات بنين، لا يزال يقاوم الإعادة الكاملة، مفضلاً الشراكات طويلة الأجل والإعارات بدلاً من نقل الملكية الدائم. هذا التباين في النهج يسلط الضوء على الطبيعة المتشابكة للمناقشة ويبرز الحاجة إلى حلول دولية منسقة.

تتجاوز الآثار الأوسع للجدل حول برونزيات بنين مجرد استرداد القطع الأثرية. إنها تدور حول إعادة تعريف العلاقات الثقافية بين الشمال والجنوب، وتفكيك الهياكل الاستعمارية المتبقية في المؤسسات الثقافية، وتعزيز الحوار والتعاون بناءً على الاحترام المتبادل. من خلال معالجة هذا الإرث، يمكن للمتاحف الأوروبية أن تعزز مصداقيتها وتصبح مساحات أكثر شمولاً وتنوعًا، بينما تستطيع الدول التي كانت مستعمرة سابقًا استعادة سردها الثقافي. إنها خطوة حاسمة نحو الشفاء والمصالحة، مما يمهد الطريق لمستقبل حيث يتم تقدير التراث الثقافي العالمي وحمايته بمسؤولية، ومعاملة جميع الثقافات على قدم المساواة.

الكلمات الدلالية: # برونزيات بنين، فن منهوب، استرداد، استعمار، نيجيريا، متاحف، تراث ثقافي، فك الارتباط الاستعماري، ألمانيا