إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الجنيه المصري يتأرجح: سعر صرف مرن وشهادات بعائد قياسي في مواجهة الضغوط الاقتصادية

الجنيه المصري يتأرجح: سعر صرف مرن وشهادات بعائد قياسي في مواجهة الضغوط الاقتصادية
Saudi 365
منذ 5 ساعة
7

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت الأسواق المصرية خلال الأيام الماضية تطورات اقتصادية متسارعة، تمثلت في تراجع ملحوظ في سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية، وصولاً إلى مستويات تجاوزت 27 جنيهاً للدولار الواحد، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري. يأتي هذا التراجع في سياق تبني البنك المركزي المصري نظام سعر صرف مرن ومستدام، وذلك في خطوة حاسمة تتوافق مع متطلبات صندوق النقد الدولي.

الجنيه يتجه نحو المرونة: أسباب وتداعيات

أرجع خبراء اقتصاديون أسباب الانخفاض المتجدد في قيمة الجنيه إلى السياسة النقدية الجديدة التي تستهدف تحقيق سعر صرف يعكس قوى العرض والطلب الحقيقية في السوق. أكدت آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة "زيلا كابيتال" للاستشارات المالية، أن قرار البنك المركزي بتبني سعر صرف مرن هو قرار منطقي ومتوقع، ويهدف بالدرجة الأولى إلى القضاء على السوق الموازية للدولار وتعزيز الشفافية في التعاملات النقدية. وأشارت زهير إلى أن هذا المسار ضروري لتحقيق استقرار طويل الأمد للعملة الوطنية، متوقعة أن يستمر الجنيه في التراجع تدريجياً حتى يستقر عند "السعر العادل" الذي قدرته بين 25 و 28 جنيهاً للدولار.

تُعد هذه الخطوة جزءاً من برنامج إصلاح اقتصادي أوسع نطاقاً، يهدف إلى تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ويأتي تراجع الجنيه عقب انخفاض بنسبة 7% تقريباً أمام الدولار مع بداية تعاملات الأربعاء، مما عكس التزام البنك المركزي بمبدأ المرونة في إدارة سعر الصرف.

شهادات ادخار بعائد تاريخي لجذب السيولة

في سابقة هي الأولى من نوعها، طرح كل من بنكي الأهلي ومصر الحكوميين شهادات ادخار جديدة بعائد قياسي بلغ 25% تُصرف في نهاية مدة الشهادة التي تبلغ عاماً واحداً، أو بعائد شهري يصل إلى 22.5%، وذلك اعتباراً من الرابع من يناير. تستهدف هذه الشهادات، التي لاقت إقبالاً واسعاً، جذب مدخرات المواطنين، خاصة حاملي الدولار ومضاربيه، وتحويلها إلى الجنيه المصري لتعزيز السيولة الدولارية في الجهاز المصرفي. وشدد وائل عنبة، خبير أسواق المال، على أهمية السماح للأجانب بشراء هذه الشهادات، مشيراً إلى أن عائدها معفى من الضرائب، خلافاً لأذون وسندات الخزانة التي تخضع لضريبة بنسبة 20%، مما يجعلها أداة جذابة للمستثمرين الدوليين.

ورغم التفاؤل بحصيلة هذه الشهادات، أبدت آية زهير بعض التحفظات حول تأثيرها على الأداء الاقتصادي الكلي، خاصة في ظل توقعات بانكماش اقتصادي عالمي في عام 2023. ورأت أن هذا الانكماش سيؤثر على توسعات الشركات محليًا وعالميًا، وبالتالي فإن طرح الشهادات قد لا يؤثر بشكل كبير على أداء الاقتصاد المنكمش بالفعل. من جانبه، توقع عنبة أن يوقف البنكان طرح هذه الشهادات خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع كحد أقصى، بعد تحقيق الأهداف المرجوة منها.

البورصة المصرية تتألق وتسجل مستويات قياسية

في مفارقة لافتة، تزامن تراجع الجنيه مع تحقيق البورصة المصرية مستويات قياسية تاريخية. ففي جلستي الأربعاء والخميس، ارتفعت مؤشراتها بشكل ملحوظ، ليعكس أداء الأسهم انخفاض قيمة الجنيه. فقد تجاوز المؤشر الرئيسي للبورصة مستوى 16 ألف نقطة، مسجلاً أعلى قيمة سوقية في تاريخه بلغت 1.013 تريليون جنيه، متجاوزاً بذلك الرقم القياسي السابق المسجل في أبريل 2018. كما شهدت البورصة أعلى عدد من العمليات المنفذة في تاريخها، وصل إلى 115.6 ألف عملية تداول.

وأشار وائل عنبة إلى أن هذا الارتفاع يعكس قدرة الأسهم على التحوط ضد تآكل قيمة العملة، ويجذب المستثمرين الباحثين عن ملاذات استثمارية في ظل التضخم وتراجع الجنيه. قلل عنبة من تأثير شهادات الادخار المرتفعة العائد على أداء البورصة بشكل سلبي على المدى الطويل، مؤكداً أن الفئات المستهدفة من الشهادات تختلف عن مستثمري البورصة.

إجراءات مكملة واحتياطيات متصاعدة

تأتي هذه التطورات في أعقاب قرار البنك المركزي في 29 ديسمبر الماضي بإلغاء العمل بنظام الاعتمادات المستندية في تمويل عمليات الاستيراد، وهو النظام الذي طُبق منذ مارس بهدف ترشيد الاستيراد في ظل نقص الدولار. ويهدف إلغاء هذا النظام إلى توفير سيولة دولارية في السوق ودعم المصنعين والمستوردين. كما تستعد لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية لعقد أول اجتماعاتها في عام 2023 خلال الأسبوع الأول من يناير الجاري لتحديد أسعار المنتجات البترولية، بناءً على تحركات الأسعار العالمية وسعر صرف الجنيه، مما قد ينعكس على معدلات التضخم.

وعلى صعيد الاحتياطيات الدولية، أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لمصر إلى 34 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2022، بزيادة قدرها 500 مليون دولار عن الشهر السابق له، مما يعكس تحسنًا طفيفًا في القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية. هذه التطورات مجتمعة تؤكد سعي مصر الحثيث نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي في ظل بيئة عالمية متقلبة، والتعامل بمرونة مع المتغيرات الاقتصادية لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود والنمو.

الكلمات الدلالية: # الجنيه المصري # الدولار الأمريكي # البنك المركزي المصري # سعر الصرف المرن # البورصة المصرية # شهادات الادخار # الاقتصاد المصري # صندوق النقد الدولي # تضخم # الاحتياطي النقدي