الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
الحرب الإيرانية تضع ترامب في موقف حرج قبل الانتخابات.. ومخاوف من المساءلة
في تحول لافت عن وعوده الانتخابية السابقة، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه مستقبلاً سياسياً محفوفاً بالمخاطر مع اندلاع الصراع العسكري مع إيران. كان ترامب قد تعهد في حملته الانتخابية لعام 2024 بإنهاء الحروب وإنهاء الانخراط الأمريكي في صراعات خارجية. إلا أن التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، والذي أعلن عنه ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعبارات مثل "سيتم قصف كل مكان"، يثير قلق المحللين والمراقبين بشأن تداعياته على المشهد السياسي الداخلي، لا سيما مع اقتراب الانتخابات التشريعية.
يشير العديد من المحللين إلى أن تركيز ترامب الحالي على السياسة الخارجية، وتحديداً الصراع مع إيران، قد يأتي على حساب معالجة القضايا المحلية الملحة. هذا التحول الاستراتيجي يضع الانتخابات التشريعية، التي غالباً ما تشهد خسائر للرئيس المنتمي للحزب الحاكم، في دائرة الخطر بالنسبة لترامب. فالخوف الأكبر يكمن في فقدان سيطرته على الكونغرس، مما يعني مواجهة معارضة أشد وأكثر شراسة من قبل الكونغرس، وهو ما قد يفتح الباب أمام إجراءات عزل محتملة.
اقرأ أيضاً
- كفاراتسخيليا يقود باريس لانتصار كاسح على تشيلسي بتصريح يجمع الثقة والطموح
- فالفيردي: ليلة الأحلام مع الريال.. وهدفنا النهائي يتجاوز السيتي
- ريال مدريد يحلق بثلاثية تاريخية على حساب مانشستر سيتي ويقترب من ربع نهائي الأبطال
- لسبع سنوات قادمة: الجامعات الألمانية العشر المتميزة تحصل على تمويل مستمر
- جوارديولا: نتيجة مباراة السيتي وريال مدريد لا تعكس الأداء.. والـ 90 دقيقة في الإياب حاسمة
وتشير تقارير إلى أن ترامب نفسه قد عبّر عن مخاوفه من التعرض للمساءلة أمام حلفائه المقربين. وقد أكد رئيس مجلس النواب، الجمهوري مايك جونسون، على خطورة الوضع الانتخابي، قائلاً: "إذا خسرنا الانتخابات، فذلك سيعني نهاية رئاسة ترامب فعلياً". هذا التصريح يعكس القلق العميق داخل الحزب الجمهوري بشأن قدرة ترامب على الاحتفاظ بدعم الناخبين في ظل التطورات الراهنة.
من اللافت أن هذا التصعيد العسكري يتناقض مع الخطاب الذي تبناه ترامب خلال سعيه للعودة إلى واشنطن في عام 2024. ففي ذلك الوقت، كان ينتقد بشدة التدخلات الخارجية، متماشياً مع شعار حركة "MAGA" التي تؤكد على أولوية المصالح الأمريكية. لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن جزءاً من هذه القاعدة الداعمة بدأ يعارض بشدة بدء الحرب في الشرق الأوسط، مما يمثل تحدياً جديداً لترامب.
من بين أبرز المنتقدين للحرب كان تاكر كارلسون، المذيع السابق في قناة فوكس نيوز، والذي يعتبر حليفاً لترامب. فقد نصح كارلسون الرئيس بعدم الانجرار إلى هذا الصراع، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز. ووصف الحرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنها "غير عادلة" و"خاطئة"، معرباً عن أسفه للخسائر البشرية في صفوف الأمريكيين، والتي بلغت ستة جنود على الأقل منذ بدء الهجمات. هذا الموقف من شخصية مؤثرة داخل التيار المحافظ يعكس الانقسامات المتزايدة حول السياسة الخارجية لإدارة ترامب.
تؤكد استطلاعات الرأي التي أجرتها وسائل إعلام مختلفة أن الرأي العام الأمريكي، بشكل عام، يعارض بدء هذا الصراع. فقد أظهر استطلاع أجرته شبكة CNN بالتعاون مع SSRS بين 28 فبراير و 1 مارس أن 59% من الأمريكيين يعارضون بدء النزاع. يأتي هذا في وقت كانت شعبية ترامب تشهد انخفاضاً بالفعل قبل اندلاع الحرب. وتشير مجلة "الإيكونوميست" إلى أن نسبة تأييد الرئيس تبلغ حالياً 58%، بانخفاض طفيف قدره 0.6 نقطة مئوية عن الأسبوع السابق.
وفي هذا السياق، يرى البروفيسور كارلوس بوجيو، المتخصص في العلوم السياسية وسياسات الولايات المتحدة، أن التأثير السياسي للحرب يعتمد بشكل كبير على مدتها. ويقول: "كلما طالت مدة هذه الحرب، زادت احتمالية أن تكون العواقب السياسية لترامب أسوأ". ويتفق معه البروفيسور جوناثان هانسون من جامعة ميشيغان، الذي يرى أن تقييم التأثير الكامل للحرب سيستغرق وقتاً، لكنه يؤكد أن ترامب اتخذ إجراءً محفوفاً بالمخاطر. ويضيف هانسون: "تظهر استطلاعات الرأي الحديثة أن غالبية كبيرة من الأمريكيين لا توافق على الهجمات، والتاريخ يشير إلى أن هذه الأرقام من المتوقع أن تنمو مع مرور الوقت".
من جهته، يعتقد البروفيسور جوردان تاما، المتخصص في السياسة الخارجية والأمن العالمي بجامعة أمريكان، أن النجاح الذي حققته العملية الأمريكية في فنزويلا، والتي أدت إلى اعتقال الديكتاتور نيكولاس مادورو، قد يكون منح الرئيس ثقة مفرطة، مما دفعه للاعتقاد بأنه يمكنه إسقاط النظام في إيران بتكلفة زهيدة. ويشير تاما إلى أنه "تاريخياً، هناك العديد من اللحظات التي يشعر فيها القادة بالثقة المفرطة بسبب نجاحات سابقة، ويعتقدون أن المرة القادمة ستكون مماثلة. لكن الظروف تختلف في كل بلد".
بالإضافة إلى نقص الدعم الشعبي الأمريكي، تبرز مشكلة أخرى تتمثل في عدم وضوح أهداف الحرب، والتي تتغير باستمرار مع كل تصريح يصدر عن الرئيس أو إدارته. فقد تحدثت الحكومة عن أهداف مختلفة، بما في ذلك القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وتدمير الصواريخ، ومحاربة الميليشيات المدعومة من إيران. كما أن مدة الحرب لا تزال غير معروفة. فقد صرح ترامب سابقاً بأنها قد تستمر "أربعة إلى خمسة أسابيع"، لكنه أشار أيضاً إلى أن الولايات المتحدة لديها القدرة على الاستمرار "إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير". وفي يوم الجمعة الماضي (6)، أكد أن المواجهات لن تنتهي إلا بـ "الاستسلام غير المشروط" لإيران.
يصف بوجيو الجمهوري بأنه رئيس "غير أيديولوجي". ويقول: "لديه بعض القناعات، لكن هناك القليل من المجالات التي يتمتع فيها بالاتساق الحقيقي. في السياسة الخارجية أو الاقتصادية، تظهر العديد من التناقضات". ويرى هانسون أن الافتقار إلى الشفافية والتفسير للشعب "لا يعطي الكثير من الأمل في أن تكون [الحكومة] قد فكرت في عواقبها طويلة الأجل أو فيما يجب القيام به بعد ذلك". ويضيف: "تم انتخاب [ترامب] لأن شريحة من الناخبين المترددين كانت غير راضية عن ارتفاع الأسعار في فترة التعافي بعد الوباء، وليس لأنهم كانوا يريدون المزيد من الانخراط في صراعات خارجية".
إلى جانب عدم شعبية الحرب، تظهر على الرئيس علامات محاولة التدخل في الانتخابات. ويحذر بوجيو قائلاً: "رهان ترامب لشهر نوفمبر ليس إقناع الرأي العام بقدر ما هو خلق الارتباك. قد يحاول إعلان حالة الطوارئ، والتحدث عن التزوير، وخلق عقبات أمام التصويت".
أخبار ذات صلة
- مدبولي يترأس لجنة الدين الخارجي
- زيلينسكي يقترح انتخابات أوكرانية مشروطة بوقف إطلاق نار لمدة شهرين، ويسلط الضوء على التعب وبطء المساعدة الغربية
- مسؤولون فيدراليون يحضرون قمة لرافضي نتائج الانتخابات يسعون لسيطرة ترامب على الانتخابات النصفية
- وزارة المالية تحدد موعد صرف مرتبات شهر اغسطس الجاري
- الباحث المحافظ الذي تربطه صلات بمصادرة مكتب التحقيقات الفيدرالي لسجلات الانتخابات في جورجيا
لم يتخل ترامب أبداً عن ادعائه بتزوير انتخابات عام 2020 ضد جو بايدن. وحتى في انتخابات 2024، التي فاز فيها على كامالا هاريس، يصر على وجود تزوير في الولايات التي لم يفز فيها. وبناءً على هذه الادعاءات، التي لم تدعمها أي أدلة، تحدث ترامب عن "تأميم الانتخابات" ويضغط للموافقة على قانون "Save America Act"، الذي يزعم أنه سيضمن انتخابات عادلة. لكن النقاد يحذرون من أن هذا القانون قد يعيق تصويت الملايين من الأمريكيين، لأنه سيتطلب وثائق مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد للتسجيل الانتخابي، وهي وثائق لا يمتلكها العديد من المواطنين، وقد يكون الحصول عليها بيروقراطياً ومكلفاً.
وصرح ترامب يوم الأحد (8) قائلاً: "أنا، كرئيس، لن أوقع على أي مشاريع قوانين أخرى حتى تتم الموافقة على هذا المشروع"، مشيراً إلى قانون "Save America Act"، وذلك أثناء قضاء عطلة نهاية الأسبوع في نادي الغولف الخاص به في فلوريدا. هذا الموقف المتشدد يضع إدارة ترامب أمام تحديات كبيرة، حيث تتشابك تداعيات الحرب في إيران مع المخاوف الداخلية بشأن مستقبل الديمقراطية الأمريكية.