الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
الحرب والمناخ: انبعاثات عسكرية تتزايد بشكل كبير
تُلقي العمليات العسكرية بثقلها ليس فقط على الأراضي التي تشهد نزاعات، بل تمتد آثارها لتشمل كوكب الأرض بأكمله، لا سيما في سياق التغير المناخي المتسارع. تشير تقديرات حديثة إلى أن البصمة الكربونية للجيوش، إذا ما تم اعتبارها دولة مستقلة، لوجدت نفسها في المرتبة الرابعة عالميًا من حيث حجم انبعاثات غازات الاحتباء الدفيئة. ومع ذلك، تظل هذه الانبعاثات خارج نطاق حسابات الدول في جهودها للحد من ظاهرة الاحترار العالمي، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا لدى الخبراء والناشطين البيئيين.
إن تجاهل الانبعاثات العسكرية في اتفاقيات المناخ الدولية، مثل اتفاق باريس الذي يهدف إلى إبقاء ارتفاع درجة الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة، يمثل فجوة كبيرة في الجهود العالمية لمواجهة هذه الأزمة. فالقطاع العسكري، بما يتضمنه من استهلاك هائل للوقود، وعمليات لوجستية معقدة، وتصنيع للمعدات الحربية، يساهم بشكل كبير في تفاقم المشكلة البيئية.
اقرأ أيضاً
- تشواميني يشيد بفالفيردي ويثني على أداء ريال مدريد بعد الفوز على مانشستر سيتي
- انخفاض ميزانية وزارة العمل يثير استياء الشركاء الاجتماعيين: التدريب، التلمذة الصناعية، وموظفو فرانس ترافاي في خطر
- حرب الشرق الأوسط: الحرس الثوري الإيراني يهدد بـ«حرب استنزاف» لتدمير الاقتصاد العالمي
- الولايات المتحدة: ترامب يطلق إجراءات جديدة لفرض رسوم جمركية
- احتياطيات النفط الاستراتيجية: إطلاق تاريخي لـ 400 مليون برميل لمواجهة التوترات العالمية
تتفاقم هذه القضية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الإنفاق العسكري حول العالم. فالحرب في أوكرانيا، والنزاعات المستمرة في مناطق أخرى مثل الشرق الأوسط، قد دفعت الحكومات إلى زيادة مخصصاتها الدفاعية إلى مستويات لم تشهدها منذ نهاية الحرب الباردة. هذا الارتفاع في الإنفاق يعني بالضرورة زيادة في الأنشطة العسكرية، وبالتالي زيادة في الانبعاثات المرتبطة بها. وتشمل هذه الانبعاثات ليس فقط استخدام المركبات والطائرات والسفن الحربية، بل أيضًا عمليات الإنتاج الضخمة للمواد الحربية، وتشييد القواعد العسكرية، واستخدام الذخائر التي قد تطلق مواد كيميائية أو ملوثات أخرى في البيئة.
إن الطبيعة المعقدة للعمليات العسكرية تجعل من الصعب تقدير حجم الانبعاثات بدقة. فالجيوش غالبًا ما تحتفظ بمعلومات حول استهلاكها للطاقة وغازات الاحتباء الدفيئة كسجلات سرية لأسباب تتعلق بالأمن القومي. هذا الغموض يزيد من صعوبة المساءلة ويضعف من فعالية السياسات البيئية المطبقة. ومع ذلك، فإن الدراسات المتاحة، وإن كانت محدودة، تشير إلى أن البصمة الكربونية للقطاع العسكري العالمي قد تفوق في بعض الأحيان البصمة الكربونية لعدد كبير من الدول مجتمعة.
تتجاوز الآثار البيئية للحرب مجرد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. فالنزاعات المسلحة تدمر النظم البيئية، وتلوث مصادر المياه والتربة، وتؤدي إلى تشريد ملايين البشر الذين قد يضطرون إلى الاعتماد على موارد غير مستدامة في رحلاتهم. كما أن إعادة الإعمار بعد الحروب غالبًا ما تتطلب استهلاكًا كبيرًا للطاقة والمواد، مما يزيد من الضغط على البيئة.
أخبار ذات صلة
- تأجيل مرتقب: آبل قد تطرح معالجي M5 Pro وM5 Max في مارس المقبل وسط تحديات سلسلة التوريد
- تحديات الخصوصية الرقمية في 2026: دليل شامل للحماية في عصر الذكاء الاصطناعي
- صوفي أدونو: رحلة امرأة فرنسية نحو النجوم.. حلم فضائي تتحقق بعد عقود من الانتظار
- مساعد زووم الذكي الجديد متاح الآن على الويب مجانًا
- وكالة الفضاء الأوروبية تعلن مشاركة ألماني في مهمة القمر أرتميس
لمواجهة هذا التحدي، يطالب العديد من الخبراء بضرورة إدراج انبعاثات القطاع العسكري ضمن مفاوضات المناخ الدولية. ويشمل ذلك وضع آليات واضحة لقياس هذه الانبعاثات والإبلاغ عنها، ووضع أهداف لخفضها. كما يجب تشجيع الدول على الاستثمار في تقنيات عسكرية أكثر كفاءة في استخدام الطاقة وأقل تلويثًا للبيئة. إن تحقيق الاستقرار والسلام العالميين هو شرط أساسي لتحقيق التقدم في مجال حماية البيئة، فالحروب لا تدمر البشر فحسب، بل تدمر أيضًا الكوكب الذي نعيش عليه.