إخباري
الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٦ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الذعر من أسعار الفائدة: جهل تاريخي بالواقع الاقتصادي

تحليل يكشف أن المستويات الحالية لأسعار الفائدة ليست استثنائي

الذعر من أسعار الفائدة: جهل تاريخي بالواقع الاقتصادي
7DAYES
منذ 8 ساعة
5

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

الذعر من أسعار الفائدة: جهل تاريخي بالواقع الاقتصادي

في خضم التكهنات المتزايدة والقلق الذي يكتنف الأسواق المالية العالمية بشأن ارتفاع أسعار الفائدة، يبرز تحليل اقتصادي عميق يشير إلى أن هذا الذعر، في جوهره، يعكس جهلاً تاريخياً بالدورات الاقتصادية الطويلة الأمد. فبعيداً عن فترات الكوارث العالمية الكبرى أو الأزمات المالية الاستثنائية، كانت أسعار الفائدة عبر التاريخ الاقتصادي الحديث أعلى بكثير مما هي عليه الآن. هذا المنظور التاريخي يدعو إلى إعادة تقييم شاملة للمخاوف الحالية، مع التركيز على حقيقة أن العقود القليلة الماضية، التي شهدت أسعار فائدة منخفضة تاريخياً، ربما كانت هي الاستثناء وليس القاعدة.

لقد اعتادت أجيال من المستثمرين والمحللين، وكذلك عامة الناس، على بيئة اقتصادية تتسم بأسعار فائدة شبه صفرية أو شديدة الانخفاض، خاصة في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008. هذا العقد من التيسير الكمي والسياسات النقدية التوسعية أدى إلى تشكيل تصور بأن أسعار الفائدة المنخفضة هي الوضع الطبيعي، بل والمفضل لتحفيز النمو الاقتصادي. ومع ذلك، فإن نظرة سريعة على التاريخ الاقتصادي، خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين، تكشف عن نمط مختلف تماماً.

ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، شهدت سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي فترات ارتفعت فيها أسعار الفائدة إلى مستويات لم نتخيلها اليوم، حيث تجاوزت معدلات الفائدة الرئيسية 15% في بعض الأحيان لمكافحة التضخم المستشري. حتى في فترات الاستقرار النسبي قبل الأزمة المالية، كانت أسعار الفائدة قصيرة الأجل غالباً ما تتراوح بين 3% و 6%. هذه الأرقام، عند مقارنتها بالمعدلات الحالية التي لا تزال تعتبر مرتفعة عند 5% تقريباً في العديد من الاقتصادات الكبرى، تسلط الضوء على مدى انحراف التوقعات المعاصرة عن المعايير التاريخية.

إن هذا الانحراف ليس مجرد مسألة أرقام؛ بل يعكس تحولاً عميقاً في التفكير الاقتصادي. لقد أدت عقود من التضخم المنخفض والنمو البطيء في الأجور إلى ترسيخ فكرة أن التضخم هو ظاهرة عابرة يمكن السيطرة عليها بسهولة، وأن أسعار الفائدة المنخفضة هي ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على استقرار الأسواق. ومع ذلك، فإن الصدمات الاقتصادية الأخيرة، بما في ذلك اضطرابات سلسلة التوريد العالمية، والإنفاق الحكومي الضخم، والصراعات الجيوسياسية، أظهرت هشاشة هذا الافتراض.

يقول خبراء الاقتصاد إن العودة إلى أسعار فائدة أكثر طبيعية، حتى لو كانت أعلى من المستويات التي اعتاد عليها البعض، قد تكون خطوة ضرورية نحو استعادة الانضباط المالي وتوازن الأسواق. فأسعار الفائدة المنخفضة بشكل مصطنع يمكن أن تؤدي إلى سوء تخصيص رأس المال، وتشجيع الإفراط في الاقتراض، وتغذية فقاعات الأصول. وبالتالي، فإن التكيف مع بيئة أسعار فائدة أعلى قد يكون مؤلماً على المدى القصير، لكنه قد يكون حاسماً لتحقيق استقرار اقتصادي أطول أمداً.

إن فهم السياق التاريخي لأسعار الفائدة يساعد صناع السياسات والمستثمرين على اتخاذ قرارات أكثر استنارة. فبدلاً من الاستسلام للذعر، يجب أن يكون التركيز على تقييم المخاطر والفرص في بيئة مالية تتجه نحو مستويات أكثر انسجاماً مع المعايير التاريخية. هذا لا يعني تجاهل التحديات التي يفرضها ارتفاع أسعار الفائدة على الاقتصادات المثقلة بالديون أو الشركات التي تعتمد على الاقتراض الرخيص، ولكنه يدعو إلى منظور أوسع يأخذ في الاعتبار الدورات الطويلة الأمد ويستعد لمستقبل قد لا يشبه الماضي القريب.

في الختام، فإن النقاش حول أسعار الفائدة يجب أن يتجاوز مجرد القلق اللحظي ليتعمق في فهم أعمق للديناميكيات الاقتصادية التاريخية. إن عصر الفائدة المنخفضة للغاية كان استثناءً، والعودة إلى معدلات أكثر طبيعية، حتى لو كانت أعلى مما اعتاد عليه البعض، هي في الواقع عودة إلى قاعدة تاريخية، تتطلب تكيفاً استراتيجياً وليس ذعراً أعمى.

الكلمات الدلالية: # أسعار الفائدة # تاريخ اقتصادي # تضخم # سياسة نقدية # أسواق مالية # اقتصاد عالمي # استثمار # بنوك مركزية