إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الذكاء الاصطناعي وعيد الحب: سباق التخصيص يتسلح بالبيانات لمواجهة التحديات الموسمية

الذكاء الاصطناعي وعيد الحب: سباق التخصيص يتسلح بالبيانات لمواجهة التحديات الموسمية
Saudi 365
منذ 1 يوم
20

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

عيد الحب: الاختبار السنوي للذكاء الاصطناعي في التجارة الإلكترونية

لطالما كان التسوّق في مناسبات مثل «عيد الحب» مسألة تخمين للمستهلكين، الذين يحاولون فك شفرة التفضيلات في ظل ضيق الوقت وضغوط عاطفية مرتفعة. لكن اليوم، تجد متاجر التجارة الإلكترونية نفسها في سباق محتدم، مستخدمةً الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بما يريده العملاء، وغالباً تحت ضغط موسمي مكثف.

ويكتسب هذا المشهد أهمية متزايدة في الشرق الأوسط، حيث يُتوقع أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في المنطقة إلى 80.3 مليار دولار بحلول عام 2029، مدفوعاً بتركيبة سكانية شابة متمرسة رقمياً وتوقعات متصاعدة لتجارب تسوق مخصصة. كما أن أنماط إنفاق عيد الحب تتغير، لتشمل مفاهيم أوسع مثل «Galentine’s Day» والهدايا الذاتية، وحتى هدايا الحيوانات الأليفة، مما يوسع من نطاق تحدي التخصيص أمام المتاجر الإلكترونية.

البيانات: الوقود الأساسي لتخصيص تجارب التسوق

لمواكبة هذه التوقعات، يدمج تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملياتهم، بدءاً من محركات التوصية وأنظمة التنبؤ بالطلب، وصولاً إلى خوارزميات التسعير وأدوات التفاعل مع العملاء. وفي كثير من الحالات، أصبح الذكاء الاصطناعي في صميم عملية اتخاذ القرار داخل قطاع التجزئة. لكن فعالية هذه الأنظمة المتطورة تعتمد بشكل حاسم على عامل حيوي: البيانات. وتتجسد هذه الحقيقة بوضوح خلال فترات الذروة الموسمية مثل عيد الحب، حيث يرتفع سقف توقعات العملاء، مما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على مستوى الثقة والموثوقية.

تعتمد منصات التجارة الإلكترونية الحديثة على شبكة معقدة من إشارات البيانات لتخصيص تجربة التسوق. تشمل هذه الإشارات سجل التصفح، والمشتريات السابقة، وبيانات المرتجعات، وتفضيلات التوصيل، وحتى تفاعلات خدمة العملاء. كل نقطة بيانات توفر سياقاً قيماً؛ فسجل التصفح يكشف عن الاهتمام، والمشتريات السابقة توحي بالنية أو التفضيلات المتكررة، وبيانات المرتجعات تشير إلى عدم الرضا، بينما تكشف تفضيلات التوصيل عن درجة الإلحاح، خاصة حول تواريخ ثابتة مثل 14 فبراير. كما قد تكشف تفاعلات خدمة العملاء عن مشكلات في المقاسات، أو الجودة، أو تأخر الشحن.

في أسواق الشرق الأوسط، حيث تُجرى نسبة كبيرة من المشتريات عبر الأجهزة المحمولة، وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في اكتشاف المنتجات، يجب معالجة هذه الإشارات لحظياً. يتوقع المستهلكون توصيات فورية تبدو دقيقة وذات صلة.

فجوة البيانات: عائق أمام التخصيص الفعال

تكمن المشكلة الحقيقية عندما تكون هذه البيانات مجزأة عبر أنظمة مختلفة، مثل أدوات التسويق، وأنظمة إدارة المخزون، وقواعد بيانات الخدمات اللوجستية، ومنصات خدمة العملاء، وبوابات الدفع. عندما لا تتكامل هذه الأنظمة بسلاسة، فإن نماذج الذكاء الاصطناعي تعمل على معلومات غير مكتملة، مما يؤدي إلى نتائج غير دقيقة.

فالخوارزميات المصممة للتنبؤ بالنية الشرائية أو تحسين قرارات التوصيل تحتاج إلى بيانات موحدة وفي الوقت الحقيقي. وبدون ذلك، حتى أكثر المحركات تقدماً قد تنتج توصيات تبدو واثقة لكنها خاطئة. قد يُعرض على العميل منتج سبق أن أعاده، أو تُروَّج هدية لا يمكن توصيلها قبل الموعد المحدد، أو تظهر فئات منتجات غير ذات صلة، أو تُتجاهل تفضيلات التوصيل المعروفة. وفي بعض الحالات، تؤدي العروض غير المناسبة إلى مشتريات اندفاعية تنتهي بمرتجعات بعد انتهاء المناسبة. هذه الأخطاء ليست مجرد تفاصيل صغيرة، بل تعمل على تقويض الثقة؛ فعندما يبدو التخصيص غير دقيق، يستنتج المستهلك أن المنصة لا تفهمه حقاً.

تحديات موسمية وضغوط تشغيلية

يُضخم «عيد الحب» هذه التحديات بشكل كبير؛ فالمناسبة تجلب موجة من الزيارات، خاصة من المتسوقين الذين ينتظرون اللحظات الأخيرة. مواعيد التوصيل ثابتة وغير قابلة للتفاوض، والقرارات تتسم بالعاطفية، والتوقعات مرتفعة. يتعين على تجار التجزئة إدارة المخزون، والخدمات اللوجستية، والتفاعل مع العملاء تحت ضغط زمني مكثف.

في الوقت نفسه، تتزايد عمليات الشراء عبر الحدود، كما تحل المدفوعات الرقمية تدريجياً محل الدفع عند الاستلام في العديد من أسواق المنطقة، مما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى إدارة البيانات وتكامل الأنظمة. وعندما تتعطل رؤية البيانات تحت هذا الضغط الموسمي، يلجأ تجار التجزئة غالباً إلى عرض المنتجات الأكثر مبيعاً أو إلى افتراضات سطحية. قد تحقق هذه الاستراتيجية مبيعات قصيرة الأجل، لكنها نادراً ما تبني تجربة ذات معنى للعميل.

في لحظات عالية الحساسية، مثل «عيد الحب»، تترك التجربة المحبطة أثراً طويل الأمد. فقد تؤثر هدية متأخرة أو توصية غير مناسبة على صورة العلامة التجارية لفترة أطول بكثير من الموسم نفسه. وتحت ضغط المواعيد النهائية، تظهر الفجوة بين التخصيص الحقيقي والتوصيات القائمة على بيانات مجزأة.

الذكاء الاصطناعي: حل مرهون بجودة البيانات

يقدم تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي باعتباره الحل السحري لتحديات التخصيص. لكن قدرات الذكاء الاصطناعي محدودة بجودة البيانات التي يعتمد عليها، وإمكانية الوصول إليها، ومدى تكاملها. تقول سيما العيدلي، المديرة الإقليمية لدى «دينودو»، إن «عيد الحب يرفع سقف التوقعات. يعتمد تجار التجزئة اليوم بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لتشغيل التوصيات والتسعير والتفاعل مع العملاء. لكن الذكاء الاصطناعي لا يكون فعالاً إلا بقدر جودة البيانات التي تقف خلفه».

وتضيف العيدلي: «إذا لم يتمكن التجار من رؤية الصورة الكاملة للعميل في الوقت الحقيقي، فإن التوصيات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تبدو غير دقيقة. الرؤية الشاملة هي ما يحول التحليلات من تخمين إلى تجربة تبدو مدروسة وموثوقة». التمييز هنا أساسي؛ فالتخصيص لا يعني فقط نشر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يتطلب رؤية بيانات موحدة عبر كامل منظومة التجزئة، من التصفح إلى التوصيل إلى ما بعد الشراء. ومن دون هذه الرؤية، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى مجرد محرك تخمين متقدم. أما بوجودها، فيمكنه مساعدة التجار على الانتقال من العروض الترويجية التفاعلية إلى تجارب تنبؤية مدركة للسياق.

بناء منظومات رقمية موحدة لمواجهة المستقبل

مع استمرار نمو التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بوتيرة سريعة، تمثل المناسبات الموسمية، مثل «عيد الحب»، اختبارات حقيقية للبنية التحتية الرقمية. فهي تكشف نقاط الضعف في تكامل البيانات، وتبرز أهمية بناء منظومات رقمية موحدة. ولا تقتصر الرهانات على عطلة واحدة؛ فالمستهلكون باتوا معتادين على بيئات رقمية ذكية وسريعة الاستجابة. والمنصات التي تفشل في الربط بين سلوك التصفح، والشراء، والمرتجعات تخاطر بالتراجع في سوق تحكمها توقعات متصاعدة.

قد يكون «عيد الحب» مناسبة عاطفية، لكنه بالنسبة لتجار التجزئة اختبار للدقة التشغيلية. وفي عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي في قلب القرارات التجارية، لا يعتمد النجاح على الخوارزميات المتقدمة فحسب، بل على وضوح واكتمال البيانات التي تغذيها. ففي لحظات ترتفع فيها التوقعات، لا يرغب أحد في الشعور بأن منصَّته المفضلة للتجارة الإلكترونية ترمي السهام في الظلام.

الكلمات الدلالية: # التجارة الإلكترونية # الذكاء الاصطناعي # عيد الحب # تخصيص # بيانات العملاء # الشرق الأوسط # التجزئة # تجربة المستخدم # تحليلات البيانات