إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الكرملين يحدد موعدًا جديدًا لمحادثات جنيف حول أوكرانيا وسط تزايد التوترات

الكرملين يحدد موعدًا جديدًا لمحادثات جنيف حول أوكرانيا وسط تزايد التوترات
Saudi 365
منذ 1 يوم
22

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الكرملين يعلن عن استعداد روسيا لاستئناف المحادثات حول الأزمة الأوكرانية

في خطوة تحمل مؤشرات قد ترسم ملامح جديدة للمشهد الدبلوماسي المتأزم، أعلن الكرملين، الجمعة، عن تحديد موعد جديد لعقد محادثات متخصصة بشأن الأزمة الأوكرانية في العاصمة السويسرية جنيف. يأتي هذا الإعلان الروسي ليضع مرة أخرى على الطاولة خيار الحوار المباشر كأداة لحل الخلافات، ولكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول مدى جدية هذه المبادرة وتوقعات نتائجها في ظل التعقيدات التي تشوب الوضع على الأرض.

ووفقًا للمعلومات المتاحة، فإن الموعد الجديد الذي حددته موسكو لمحادثات جنيف يهدف إلى استكشاف سبل إيجاد حلول سلمية ومستدامة للنزاع الذي استمر لسنوات وألقى بظلاله على الاستقرار الإقليمي والدولي. ولم يتم الكشف عن تفاصيل دقيقة حول جدول الأعمال المتوقع أو الأطراف رفيعة المستوى التي قد تشارك في هذه المباحثات، مما يترك مجالًا واسعًا للتكهنات والتأويلات.

سويسرا كمنصة دبلوماسية: خيار روسي متجدد

لقد أصبحت العاصمة السويسرية جنيف، عبر تاريخها الطويل، بمثابة منصة مفضلة لاستضافة المفاوضات والاجتماعات الدولية الهامة، خاصة تلك المتعلقة بقضايا الأمن والصراع. واختيار موسكو لسويسرا مرة أخرى كمكان محتمل لهذه المحادثات يعكس ثقة روسيا في حياد سويسرا وقدرتها على توفير بيئة مناسبة للدبلوماسية، بعيدًا عن الضغوط السياسية التي قد تمارس في عواصم أخرى.

ولطالما أكدت روسيا على أن الحل العسكري ليس هو خيارها المفضل، وأنها تظل منفتحة على الحلول الدبلوماسية، شريطة أن تأخذ هذه الحلول في الاعتبار المصالح الأمنية الروسية والمخاوف المشروعة التي عبرت عنها موسكو مرارًا. وفي هذا السياق، يبدو أن الإعلان عن موعد جديد للمحادثات يهدف إلى تأكيد هذا الموقف الروسي، ودفع الأطراف الأخرى نحو الانخراط في حوار بنّاء.

التوقعات والواقع: هل تحمل جنيف بارقة أمل؟

تأتي هذه التطورات وسط مناخ دولي مشحون بالتوترات المتصاعدة، حيث تتواصل التقارير عن حشود عسكرية وتحركات غير مطمئنة على طول الحدود بين روسيا وأوكرانيا. هذه التحركات تزيد من حدة القلق الدولي وتدفع باتجاه فرض عقوبات محتملة وزيادة الضغوط الدبلوماسية على موسكو. وفي هذا المشهد المعقد، تبدو المحادثات في جنيف، إن عُقدت بالفعل، بمثابة نافذة ضيقة للأمل قد تساهم في نزع فتيل الأزمة.

ومع ذلك، فإن تاريخ المفاوضات السابقة حول الأزمة الأوكرانية لم يخلُ من العقبات والإحباطات. فالخلافات العميقة بين روسيا والغرب، والخلافات المستمرة بين روسيا وأوكرانيا نفسها حول قضايا جوهرية مثل سيادة أوكرانيا، ومستقبل علاقاتها مع حلف الناتو، ووضع المناطق المتنازع عليها، تجعل من مهمة التوصل إلى اتفاق شامل أمرًا بالغ الصعوبة. فهل ستتمكن المحادثات الجديدة في جنيف من تجاوز هذه العقبات التاريخية، أم ستضاف إلى قائمة الجهود الدبلوماسية التي لم تسفر عن النتائج المرجوة؟

التحليل الروسي والدوافع المحتملة

من منظور محللين روس، قد يعكس تحديد موعد جديد للمحادثات في جنيف عدة دوافع. قد يكون جزء منها محاولة روسيا لإظهار حسن النية والانفتاح على الدبلوماسية، لا سيما في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة. كما قد يكون فرصة لموسكو لتوضيح موقفها وشرح وجهة نظرها حول مخاوفها الأمنية بشكل مباشر، وربما لكسب الوقت لتقييم التحركات الغربية ووضعها الاستراتيجي. إن إصرار روسيا على مناقشة قضايا الأمن في أوروبا، والحصول على ضمانات بعدم توسع الناتو شرقًا، يظل محورًا أساسيًا في أي حوار ستشارك فيه موسكو.

على الجانب الآخر، فإن القيادة الأوكرانية، بدعم من حلفائها الغربيين، ستسعى على الأرجح إلى استخدام هذه المحادثات لتأكيد سيادتها ووحدة أراضيها، وربما للبحث عن سبل لتعزيز موقفها الأمني. إن نجاح أي مفاوضات سيعتمد بشكل كبير على مدى استعداد الأطراف للقيام بتنازلات ملموسة، وعلى مدى القدرة على بناء الثقة بين الطرفين، وهو تحدٍ كبير في ظل انعدام الثقة القائم.

المستقبل يعتمد على الحوار البنّاء

إن الأزمة الأوكرانية ليست مجرد صراع إقليمي، بل هي قضية ذات أبعاد دولية معقدة تؤثر على منظومة الأمن العالمي. وبالتالي، فإن أي محادثات تهدف إلى حلها يجب أن تتسم بالجدية والشمولية، وأن تشارك فيها الأطراف المعنية بشكل فعّال. ويبقى الأمل معقودًا على أن تكون خطوة تحديد موعد جديد لمحادثات جنيف بداية لمسار دبلوماسي حقيقي، يؤدي إلى خفض التصعيد، وإيجاد حلول سلمية، وإعادة الاستقرار إلى منطقة لطالما عانت من ويلات الصراع.

وستكون الأنظار متجهة إلى جنيف، ترقبًا لما ستسفر عنه هذه المحادثات، ولما إذا كانت ستشكل نقطة تحول إيجابية نحو تجاوز الأزمة الراهنة، أم ستظل مجرد فصل آخر في مسيرة طويلة من المفاوضات المعقدة.

الكلمات الدلالية: # الكرملين # أوكرانيا # جنيف # محادثات # روسيا # دبلوماسية # أزمة # توترات # سويسرا # حوار # سلام # أمن