إخباري
الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٩ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

المدير العام الذي يخدم 8000 مزارع ومنتج كأرباب عمل

رئيس Agropal، سيزار رييس، يشارك رؤيته حول مستقبل القطاع الزر

المدير العام الذي يخدم 8000 مزارع ومنتج كأرباب عمل
7DAYES
منذ 1 أسبوع
9

إسبانيا - وكالة أنباء إخباري

المدير العام الذي يخدم 8000 مزارع ومنتج كأرباب عمل

في خضم الاحتجاجات المتزايدة التي شهدتها العاصمة الإسبانية مدريد، حيث احتشدت الجرارات تعبيراً عن مطالب المزارعين والمنتجين، يبرز صوت سيزار رييس، المدير العام لتعاونية Agropal، ليقدم رؤية متعمقة حول واقع وآفاق القطاع الزراعي والمستهلكين. Agropal، وهي كيان تعاوني تأسس عام 1971 ويركز على الزراعة وتربية الماشية، وتمتلك علامات تجارية بارزة مثل Quesos Cerrato، تجد نفسها في قلب النقاشات الحيوية حول مستقبل الغذاء والسياسات الزراعية.

رييس، المولود في مونتيخو دي أريفالو، سيغوفيا عام 1959، يتولى إدارة Agropal منذ عام 1989. يتذكر بوضوح الأيام الأولى له في الشركة، حيث كانت الفواتير السنوية تبلغ سبعة ملايين يورو، لتصل اليوم إلى 450 مليون يورو، مما يعكس نمواً هائلاً وتوسعاً في العمليات. لكن هذا النمو لا يغير من جوهر مهمته، فهو يؤكد باستمرار على أن عمله يهدف إلى تحسين حياة 8000 أسرة من المزارعين ومنتجي الألبان، الذين يعيش الكثير منهم في مناطق ريفية غالباً ما تكون مهمشة. ويعبر عن ذلك بعبارة مؤثرة: "لدي 8000 رب عمل"، مضيفاً أن هؤلاء الأفراد هم أيضاً موردون وعملاء، وأن العلاقة معهم مبنية على أسس متينة من الثقة، والاستماع النشط، والقرب.

تضطلع الشركة بدور حيوي في تخفيف الأعباء الإدارية عن هؤلاء المنتجين. يوضح رييس أن المزارعين ومنتجي الألبان غالباً ما يفضلون التركيز على عملهم الأساسي في الحقول والمزارع بدلاً من الانخراط في الأعمال الورقية والإجراءات البيروقراطية، فهم ليسوا مساعدين إداريين. ومع تزايد صرامة اللوائح والمعايير، التي يشدد رييس على ضرورة الالتزام بها دائماً، يواجه المنتجون "صدمة ثقافية"، كما أن التحول الرقمي يثير لديهم قدراً من القلق وعدم اليقين.

يشكل التحدي المتمثل في انتقال الأجيال أحد أكبر المشكلات التي تواجه القطاع الزراعي، ولا يمكن لأي احتجاج أو مسيرة بالجرارات أن يوقف هذا التوجه. يفتقر القطاع إلى الأيدي العاملة الكافية، خاصة في مزارع الألبان. ومع ذلك، تلعب التكنولوجيا دوراً متزايد الأهمية في تعويض هذا النقص. يؤكد رييس أن التكنولوجيا لن تحل محل البشر بالكامل، ولكنه يشير إلى أن نسبة 3% فقط من السكان المشتغلين بالزراعة حالياً، ومع ذلك لم يؤد هذا الانخفاض إلى نقص في الغذاء، وذلك بفضل الابتكار الذي سد الفجوة الناتجة عن قلة الأيدي العاملة.

يطرح رييس سؤالاً جوهرياً حول كيفية جعل العمل في القطاع الزراعي جذاباً بما يكفي لضمان عدم انخفاض هذه النسبة إلى الصفر في المستقبل. ينتقد رييس أولئك الذين يركزون فقط على الأخبار السلبية المتعلقة بالقطاع، مؤكداً على ضرورة إبراز القيمة الحقيقية للعمل الزراعي. يصفها بأنها مهنة تمنح الحرية، وتسمح بالعيش بالقرب من الطبيعة، وتتيح اتخاذ القرارات الخاصة. إنها مهنة كريمة مثل أي مهنة أخرى، ولم تعد تتسم بالصعوبة البدنية الشديدة التي كانت عليها في الماضي، بفضل الآلات والمعدات الحديثة المتاحة، تماماً كما هو الحال في الصناعات الأخرى. ويضيف مازحاً: "المزارع في جراره يحمل تكنولوجيا أكثر مما أحمله أنا في سيارتي". في المقابل، هم رواد أعمال يتحملون المخاطر، ولا يحصلون على راتب ثابت.

على صعيد العلامات التجارية، تعتبر "Quesos Cerrato" هي الأكثر شهرة لدى الجمهور العام. هذه الشركة المتخصصة في إنتاج الأجبان، والتي تقع منطقتها في مقاطعات بالنسيا، بورغوس، وفايادوليد، حققت منتجاتها جوائز دولية وشهدت مبيعات متزايدة، حيث توزع ستة ملايين كيلوغرام سنوياً. ومع ذلك، يرى رييس أن زيادة حجم الإنتاج أو التوسع خارج المنطقة الأساسية لن يكون منطقياً. "سبب وجودنا هو تحسين حياة الشركاء في هذه المنطقة"، كما يوضح. ويضيف مثالاً لشركة دولية قد تقرر فتح مصنع في بالنسيا، ثم تغير رأيها وتنقله إلى جمهورية الدومينيكان، مما يبرز عدم استقرار مثل هذه الاستثمارات الخارجية مقارنة بالالتزام تجاه الأعضاء المحليين.

تواصل أغنام منطقة سيراتو إنتاج هذه الأجبان الشهيرة، وقد ركزت الشركة في السنوات الأخيرة على الابتكار. يكشف رييس عن قرارهم بتطوير نكهة جديدة من الجبن مع إضافة الشوفان، مما ساهم في تحسين صورة الجبن كمنتج صحي بفضل فوائد هذه الحبوب. وعلى عكس بعض المنتجات الأخرى مثل السكر أو اللحوم المصنعة التي تعرضت للتشويه، لطالما حظي الجبن بالتقدير لقيمته الغذائية العالية، خاصة ما يحتويه من بروتينات وكالسيوم.

وحول السؤال المتكرر عما إذا كان الجبن يزيد الوزن، يتبنى رييس موقفاً متوازناً، مشيراً إلى أن له "تأثيراً مشبعاً". ويعترف بأنه يتناوله يومياً، ويفضل بشكل خاص نكهتي "Umami" و"Tostado" الحائزتين على جوائز.

فيما يتعلق بالبيع عبر الإنترنت، لا يزال هذا المسار غير مدرج ضمن خطط الشركة الحالية، على الرغم من عدم إهماله بشكل كامل. يقول رييس: "لم نعزز البيع عبر الإنترنت، لكننا نبيع في معظم سلاسل التوزيع في إسبانيا". يواجه القطاع الزراعي في إسبانيا أيضاً قلقاً متزايداً بشأن حرائق الغابات. ويشير رييس إلى أن "العيش في القرى هو ما يساعد في تنظيف الغابات، وقد تم التخلي عن هذا الأمر".

يصف رييس نفسه بأنه مدير، لكن خبرته الميدانية منذ الطفولة تمنحه فهماً أعمق لعمله. نشأ في عائلة تمتلك مزرعة صغيرة تنتج بنجر السكر والحبوب والبطاطس. ويؤكد أن التجارب الصعبة مثل الحرائق، أو المساعدة في حصاد بنجر السكر مع والدته في سن العاشرة، قد صقلت شخصيته وجعلته أكثر قدرة على فهم ومعايشة تحديات المزارعين ومنتجي الألبان.

بصفته مهندساً زراعياً، قضى رييس 35 عاماً في قيادة Agropal. يتذكر وصوله إلى الشركة دون إدراك كامل لصعوبة الوضع، ولكنه يختتم بالقول: "لقد نجحنا في تجاوزها بقوة وإصرار".

الكلمات الدلالية: # الزراعة الإسبانية # Agropal # Quesos Cerrato # سيزار رييس # تعاونيات زراعية # سياسات الاتحاد الأوروبي # ميركوسور # التكنولوجيا الزراعية # التحديات الريفية # الانتقال الجيلي # المنتجات الزراعية