إخباري
الخميس ٥ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ١٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الولايات المتحدة وإيران: المفاوضات النووية على حافة الهاوية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية

تتمسك واشنطن وطهران بمواقفهما المتصلبة بينما تبحث المحادثات

الولايات المتحدة وإيران: المفاوضات النووية على حافة الهاوية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية
Matrix Bot
منذ 3 ساعة
13

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

الولايات المتحدة وإيران: المفاوضات النووية على حافة الهاوية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية

تصل المحادثات النووية الحاسمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى نقطة حرجة، حيث يظهر الطرفان تصلباً يهدد بعرقلة الحوار. وبينما تصر واشنطن على أجندة واسعة تشمل الصواريخ والاستقرار الإقليمي، تسعى طهران لحصر النقاش في برنامجها النووي حصراً. تتفاقم التوترات بسبب الوجود العسكري في الخليج الفارسي والاحتجاجات الداخلية في إيران، مما يرفع خطر نشوب صراع واسع النطاق قد يزيد من زعزعة استقرار منطقة متقلبة بالفعل.

ما كان يُتوقع أن يكون محاولة لإحياء الحوار حول البرنامج النووي الإيراني، كاد أن ينهار قبل أن يبدأ. المفاوضات، التي كان من المقرر عقدها في اسطنبول في البداية، تعرضت للخطر بسبب رفض البيت الأبيض لطلب طهران تغيير الموقع والشكل. وقال مصدر حكومي أمريكي لـ"أكسيوس"، معبراً عن التصلب الأولي: "قلنا لهم إما هذا أو لا شيء، فأجابوا: إذن لا شيء". ومع ذلك، وفي منعطف في اللحظات الأخيرة، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الاجتماع سيعقد في مسقط، عاصمة سلطنة عمان، وهي دولة لها تاريخ طويل في الوساطة الهادئة في العلاقات المعقدة بين إيران والغرب. وقد أكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس هذا التأكيد، مما يشير إلى حد أدنى من التسوية للحفاظ على الباب الدبلوماسي مفتوحاً.

يكمن العائق الرئيسي في اتساع الأجندة. فواشنطن تطالب بأن يتناول أي حوار جاد ليس فقط برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، بل أيضاً ترسانتها الواسعة من الصواريخ الباليستية، ودعمها للجماعات المسلحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط - من اليمن إلى لبنان - والوضع المقلق لحقوق الإنسان ومعاملة سكانها. وقد كان السيناتور الأمريكي ماركو روبيو، على الرغم من أنه لا يشغل منصب وزير الخارجية كما أشارت بعض المصادر خطأً، صوتاً بارزاً في الكونجرس يدعو إلى موقف حازم، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للاجتماع، لكنها لن تقبل حصر المحادثات في المجال النووي فقط، كما ترغب إيران. وتسعى الحكومة الأمريكية إلى ضمانات شاملة تشمل نطاق برنامج إيران الصاروخي ودعمها للقوى الإقليمية، وهو شرط ترفضه طهران رفضاً قاطعاً.

من جانبها، تصر إيران بشدة على أن المفاوضات يجب أن تركز حصرياً على برنامجها النووي، مجادلة بأن قدراتها الدفاعية والباليستية هي مسألة سيادة وطنية غير قابلة للتفاوض. وقال مسؤول إيراني رفيع لوكالة رويترز إن برنامج بلاده الصاروخي "خارج طاولة البحث"، وأن أي مطالب أخرى ستكون "تدخلاً غير مقبول في سيادة البلاد". وقد أكدت مصادر إيرانية استعدادها لمناقشة تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية في إطار معاهدة عدم الانتشار النووي، لكنها تكرر أن قدراتها الدفاعية والباليستية ليست قابلة للتفاوض. يعكس هذا الموقف انعدام ثقة عميق في النوايا الغربية وتصميماً على حماية ما تعتبره أعمدة أمنها.

تتطور الخطاب الدبلوماسي في سياق تصاعد العسكرة والحوادث في الخليج الفارسي. وقد حشدت الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من ترسانتها في المنطقة، وسجلت حوادث عالية التوتر، مثل إسقاط طائرة إيرانية بدون طيار واقترابات عدوانية من قبل الحرس الثوري لسفن أمريكية في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو شريان حيوي لتجارة النفط العالمية. بالإضافة إلى ذلك، تحافظ إسرائيل على أنظمتها الدفاعية في حالة تأهب قصوى، رداً على التهديدات المتكررة من طهران بضرب "قلب تل أبيب" إذا وقع هجوم ضد نظام آيات الله. تضيف هذه الخلفية من المواجهة العسكرية طبقة من الإلحاح والخطر على أي فشل دبلوماسي.

يُنظر إلى اختيار عمان كموقع، بدلاً من قطر حيث كان المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يستعدان للاجتماعات، من قبل واشنطن كفرصة لصيغة أكثر محدودية. الهدف هو تجنب توسيع النقاش ليشمل الصواريخ والمسائل الاستراتيجية الأخرى، وهو توسع لا ترغب الولايات المتحدة في قبوله دون تنازلات كبيرة. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الاجتماع قد يستفيد من وجود دول وسيطة أخرى، لكن طهران تصر على إبقائه ثنائياً بحتاً، مما يزيد من تعقيد الطريق نحو اتفاق شامل.

لا يقتصر تصاعد التوتر على الخلافات الدبلوماسية والعسكرية. فمنذ يناير، شهدت إيران احتجاجات داخلية واسعة النطاق، قمعها النظام بعنف، مما زاد الضغط على طهران على الصعيدين الوطني والدولي. وقد لقي آلاف الإيرانيين حتفهم خلال هذه المظاهرات، وهي حجة استخدمتها الولايات المتحدة لتشديد موقفها وزيادة وجودها العسكري في المنطقة. يتوقف مستقبل الاستقرار الإقليمي، وإمكانية تجنب حرب واسعة النطاق، على هذه الجولة من المحادثات. لن يعني الفشل مجرد فرصة ضائعة للدبلوماسية، بل قد يؤدي إلى أزمة ذات عواقب لا يمكن التنبؤ بها للخليج وخارجه.

الكلمات الدلالية: # مفاوضات نووية، الولايات المتحدة، إيران، الخليج الفارسي، صواريخ باليستية، مسقط، توترات إقليمية، احتجاجات إيران، دبلوماسية