إخباري
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

بوتين يكشف الرؤية الروسية للأمن العالمي: نقد للقطبية الواحدة ودعوة للتوازن

بوتين يكشف الرؤية الروسية للأمن العالمي: نقد للقطبية الواحدة ودعوة للتوازن
Saudi 365
منذ 4 يوم
22

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الخطاب التاريخي في مؤتمر ميونخ: رؤية روسية للأمن العالمي

في خطوة تعكس أهمية التطورات الجيوسياسية الراهنة، أعادت وكالة أنباء إخباري استعراض كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي ألقاها في مؤتمر ميونخ للأمن عام 2007. اعتبرت هذه الكلمة، التي ألقت الضوء على رؤية روسيا للأمن العالمي وانتقدت بحدة النظام أحادي القطبية، نقطة تحول مفصلية في مسار العلاقات الروسية الغربية، ولا تزال أصداؤها تتردد بقوة في ظل التوترات الدولية المتصاعدة.

بدأ بوتين كلمته بالتعبير عن امتنانه للدعوة إلى هذا المؤتمر المرموق، مشيراً إلى أن صيغته تتيح له تجاوز "البروتوكولات الدبلوماسية المفرطة" وقول ما يفكر فيه بصدق حول قضايا الأمن الدولي. وأقر بأن ملاحظاته قد تبدو "شديدة الحدة"، لكنه أكد أنها تأتي في سياق مؤتمر يتطلب صراحة. وأشار إلى أن مفهوم الأمن الدولي أوسع بكثير من مجرد الاستقرار العسكري السياسي، ليشمل استقرار الاقتصاد العالمي، مكافحة الفقر، والأمن الاقتصادي، وتعزيز الحوار بين الحضارات، مؤكداً على المبدأ الأساسي بأن "أمن كل كيان على حدة هو أمن الجميع".

نقد صارم للنظام أحادي القطبية ومخاطره

انتقل بوتين إلى انتقاد النظام العالمي الذي وصفه بـ "أحادي القطبية"، مؤكداً أنه غير مقبول وغير ممكن في العالم المعاصر. وشرح أن هذا النموذج، الذي يعني وجود "مركز واحد للسلطة"، هو في النهاية "مدمر" ليس فقط لمن يعيشون ضمنه، بل ولـ "السيد" نفسه لأنه يضعفه من الداخل. وأوضح أن هذا النموذج يتعارض مع الديمقراطية، التي تقوم على حكم الأغلبية مع مراعاة مصالح الأقلية، مستشهداً بالدروس التي تتلقاها روسيا "باستمرار" في الديمقراطية دون أن يلتزم بها من يلقنونها. وأكد أن القيادة الانفرادية في العالم الحديث لا تكفيها الموارد العسكرية السياسية أو الاقتصادية، بل إن هذا النموذج معطل لأنه لا يستند إلى أساس أخلاقي معنوي يتوافق مع حضارة العصر الحديث.

ربط بوتين بين هذه الفكرة ومحاولات فرضها على الشؤون الدولية، معتبراً أن "الإجراءات الانفرادية غير الشرعية" لم تحل أي مشكلة، بل على العكس، تسببت في "مآس بشرية جديدة، وبؤر توتر". واستشهد بزيادة الحروب والنزاعات المحلية والإقليمية وارتفاع عدد القتلى بشكل ملحوظ، مشيراً إلى "استخدام شبه غير مقيد ومفرط للقوة في الشؤون الدولية"، مما يغرق العالم في دوامة نزاعات تمنع إيجاد حلول شاملة أو سياسية.

تجاوز القانون الدولي وتعزيز سباق التسلح

عبر الرئيس الروسي عن قلقه المتزايد من "ازدراء متزايد للمبادئ الأساسية للقانون الدولي"، مشيراً إلى أن معايير ونظام قانوني لدولة واحدة، وهي الولايات المتحدة الأمريكية بالدرجة الأولى، تتجاوز حدودها الوطنية في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية وتفرض على دول أخرى. وتساءل بصيغة بلاغية: "فمن يرضى بذلك؟". وأشار إلى الميل المتزايد إلى حل القضايا بناءً على "الملائمة السياسية" القائمة على الظروف الراهنة، مما يؤدي إلى "غياب الشعور بالأمان لدى الجميع"، ويصبح سباق التسلح محفزاً، بل ويهيئ لظهور تهديدات جديدة كالإرهاب.

أكد بوتين قناعته بأن العالم وصل إلى "لحظة حرجة" تتطلب التفكير بجدية في هيكلية الأمن العالمي. ودعا إلى الانطلاق من السعي لتحقيق "توازن معقول بين مصالح جميع أطراف التواصل الدولي"، خاصة مع التغيرات السريعة في "المشهد الدولي" بفضل التطور الديناميكي لعدد من الدول والمناطق. وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للهند والصين مجتمعتين، وكذلك لدول مجموعة "بريك"، يتجاوز ناتج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على التوالي، وأن هذه الإمكانات الاقتصادية ستتحول حتماً إلى نفوذ سياسي وتعزز تعددية الأقطاب.

دعوة للتعددية الدبلوماسية واستخدام استثنائي للقوة

في ختام كلمته، شدد بوتين على أهمية "الدبلوماسية متعددة الأطراف"، داعياً إلى الانفتاح والشفافية والقدرة على التنبؤ في السياسة. وأكد أن استخدام القوة يجب أن يظل "إجراء استثنائياً بالفعل"، على عكس ما نشهده اليوم من مشاركة دول في عمليات عسكرية "يصعب وصفها بالشرعية"، مما يؤدي إلى مقتل مئات الآلاف من المدنيين. وطرح السؤال حول وجوب الوقوف مكتوفي الأيدي أمام النزاعات الداخلية، وتصرفات الأنظمة الاستبدادية، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، مؤكداً أن هذه القضايا تكمن في جوهر النقاشات الأمنية.

تأتي هذه العودة إلى خطاب بوتين التاريخي لتسليط الضوء على التباينات العميقة في رؤى القوى الكبرى حول النظام العالمي، وتؤكد على أن المطالب الروسية بتوازن القوى وإعادة النظر في الهيكلية الأمنية الدولية لم تكن مجرد مواقف آنية، بل تمثل قناعات راسخة تتبناها موسكو وتدفع بها في المحافل الدولية.

الكلمات الدلالية: # مؤتمر ميونخ، فلاديمير بوتين، الأمن العالمي، النظام أحادي القطبية، تعدد الأقطاب، العلاقات الروسية الغربية، القانون الدولي، الحرب الباردة، الدبلوماسية، روسيا