إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ماكرون يتهم ترامب بالسعي لتفكيك أوروبا: تصعيد غير مسبوق يهدد العلاقات الأطلسية

ماكرون يتهم ترامب بالسعي لتفكيك أوروبا: تصعيد غير مسبوق يهدد العلاقات الأطلسية
Saudi 365
منذ 18 ساعة
13

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تصعيد دبلوماسي وسياسي غير مسبوق، هزّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أركان العلاقات عبر الأطلسي بتوجيه اتهام مباشر وصريح لنظيره الأمريكي السابق دونالد ترامب، بالسعي الحثيث إلى "تفكيك أوروبا". وصف ماكرون السياسات الأمريكية، تحت إدارة ترامب، تجاه القارة الأوروبية بأنها "عدوانية" بطبيعتها وتستهدف بشكل منهجي إضعاف البنية التماسكية للاتحاد الأوروبي. هذا التصريح، الذي جاء في خضم فترة من التوترات المتزايدة بين ضفتي الأطلسي، يسلط الضوء على مخاوف أوروبية عميقة إزاء مستقبل الشراكة التقليدية مع واشنطن، ويدق ناقوس الخطر بشأن استقلالية القرار الأوروبي ومكانته الجيوسياسية.

تصاعد التوتر عبر الأطلسي: جذور الخلاف

لم يأتِ اتهام ماكرون من فراغ، بل هو تتويج لسلسلة طويلة من الخلافات والتوترات التي طبعت عهد ترامب، حيث تبنت إدارته شعار "أمريكا أولاً" كبوصلة للسياسة الخارجية، مما أدى إلى مراجعة شاملة للالتزامات الأمريكية تجاه حلفائها التقليديين. لطالما انتقد ترامب الاتحاد الأوروبي على خلفية ممارساته التجارية، واصفاً إياه بـ"العدو" في بعض الأحيان، ومتهماً إياه بفرض حواجز جمركية غير عادلة واستغلال السوق الأمريكية. كما وجه انتقادات لاذعة لدول الناتو، مطالباً بزيادة الإنفاق الدفاعي وتحميلها جزءاً أكبر من الأعباء الأمنية، وهو ما اعتبره البعض محاولة لتقويض التحالف الغربي الأهم.

تجاوزت هذه السياسات الجانب الاقتصادي والعسكري لتشمل قضايا المناخ والاتفاق النووي الإيراني، حيث انسحبت واشنطن من اتفاق باريس للمناخ والاتفاق النووي، في خطوة فسرها الأوروبيون على أنها تحدٍ مباشر لتعددية الأطراف وللجهود الدبلوماسية الدولية التي شاركوا فيها بقوة. هذه الانسحابات لم تكن مجرد خلافات في وجهات النظر، بل كانت مؤشراً على تباطؤ الثقة وتآكل الأرضية المشتركة التي بنيت عليها العلاقات الأطلسية لعقود.

ماكرون ورؤيته لأوروبا مستقلة: مواجهة التحديات الداخلية والخارجية

منذ توليه الرئاسة، كان إيمانويل ماكرون من أبرز المدافعين عن فكرة "السيادة الأوروبية" وضرورة أن تتمتع أوروبا باستقلالية استراتيجية تسمح لها بالعمل كقوة عالمية مؤثرة، لا مجرد تابع لواشنطن. تصريحاته الأخيرة تأتي في سياق محاولاته المستمرة لدفع أجندة أوروبية موحدة وقوية قادرة على حماية مصالحها في عالم متعدد الأقطاب. ويرى ماكرون أن السياسات الأمريكية في عهد ترامب، سواء عبر فرض رسوم جمركية على الصلب والألومنيوم الأوروبي، أو التشكيك في جدوى الناتو، أو حتى تشجيع بريطانيا على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، كلها تصب في هدف واحد: إضعاف أوروبا وتقسيمها لتقليل قدرتها التنافسية وتأثيرها السياسي.

إن وصف ماكرون لسياسات ترامب بـ"العدوانية" يعكس قناعة فرنسية بأن هذه السياسات تتجاوز مجرد حماية المصالح الأمريكية لتصل إلى حد الإضرار المتعمد بالكيان الأوروبي. فالرئيس الفرنسي يدرك جيداً أن أي تفكك للاتحاد الأوروبي من شأنه أن يعيد القارة إلى حقبة التنافس والانقسام، مما يجعلها عرضة للضغوط الخارجية ويفقدها وزنها على الساحة الدولية.

تداعيات اتهامات ماكرون: مستقبل غامض للعلاقات الأطلسية

يحمل اتهام ماكرون لترامب دلالات بالغة الأهمية. فمن ناحية، يعكس مستوى غير مسبوق من الصراحة والجرأة في الخطاب الدبلوماسي بين حليفين تاريخيين. ومن ناحية أخرى، يبرز التحديات الهائلة التي تواجه أوروبا في تحديد هويتها وموقعها في عالم سريع التغير. فبينما قد تتفق العديد من العواصم الأوروبية سراً مع تحليلات ماكرون، فإن القليل منها يمتلك الشجاعة الكافية للتعبير عن ذلك علناً، خشية الإضرار بعلاقاتها الثنائية مع واشنطن، أو إظهار انقسامات داخلية قد يستغلها أطراف أخرى.

إن هذه التصريحات تزيد من تعقيد مساعي إصلاح العلاقات عبر الأطلسي، التي يرى البعض أنها تحتاج إلى إعادة ضبط شاملة لم تتوقف عند رحيل ترامب. فالمخاوف الأوروبية من "أمريكا أولاً"، سواء مع ترامب أو من دونه، تعكس تحولاً أعمق في نظرة القارة لدورها وحاجتها إلى الاعتماد على الذات في مجالات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا. إن أوروبا اليوم تقف أمام مفترق طرق، فإما أن تنجح في بناء وحدة داخلية راسخة وتمتلك أدوات سيادتها، وإما أن تظل عرضة للتقلبات السياسية العالمية وتجد نفسها في وضع أكثر ضعفاً وتفككاً، وهو ما حذر منه ماكرون.

إن مستقبل العلاقات الأطلسية بات مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز هذه المرحلة الصعبة وإعادة بناء الثقة على أسس جديدة تراعي المصالح المتبادلة وتحترم سيادة كل طرف، مع الاعتراف بأن عالم اليوم يتطلب شراكة لا تتوقف عند حدود التبعية، بل تقوم على التكافؤ والاحترام المتبادل لمواجهة التحديات العالمية المشتركة.

الكلمات الدلالية: # إيمانويل ماكرون # دونالد ترامب # العلاقات عبر الأطلسي # الاتحاد الأوروبي # تفكيك أوروبا # السياسة الأمريكية # السياسة الفرنسية # الأمن الأوروبي # التجارة العالمية # الناتو # استقلالية أوروبا