إخباري
الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تصعيد خطير: تنديد دولي واسع بخطة استيطانية إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية والقدس المحتلة

تل أبيب ترفض الانتقادات وتؤكد حقها في البناء، في تحدٍ للمجتم

تصعيد خطير: تنديد دولي واسع بخطة استيطانية إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية والقدس المحتلة
عبد الفتاح يوسف
منذ 1 شهر
107

فلسطين المحتلة - وكالة أنباء إخباري

تنديد دولي حاد بخطط الاستيطان الإسرائيلية الجديدة

شهدت الساحة الدولية مؤخراً موجة واسعة من التنديد والاستنكار لخطط إسرائيل الجديدة الرامية لتوسيع البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية. تأتي هذه الخطوات الإسرائيلية في ظل دعوات دولية متكررة لوقف جميع الأنشطة الاستيطانية التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

أثارت الإعلانات المتكررة عن الموافقة على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وتكثيف البناء في مستوطنات قائمة، غضباً دولياً واسعاً، من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وصولاً إلى الدول العربية والإسلامية والعديد من العواصم الأوروبية. هذه الخطوات لا تقتصر على مجرد بناء وحدات سكنية، بل تشمل أيضاً شق طرق استيطانية وتوسيع بنى تحتية تخدم المستوطنات، مما يؤدي إلى عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض ويصعب إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.

المجتمع الدولي يدين: الأمم المتحدة، واشنطن، والاتحاد الأوروبي

كانت الأمم المتحدة من أوائل الجهات التي عبرت عن قلقها البالغ وإدانتها الصريحة. صرح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً بأن جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة كبيرة أمام السلام. ودعا المتحدث إسرائيل إلى وقف هذه الأنشطة فوراً والتراجع عن قراراتها، محذراً من أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تأجيج التوترات في المنطقة وتقويض فرص السلام.

من جانبها، أعربت الإدارة الأمريكية، عبر وزارة الخارجية الأمريكية، عن «خيبة أملها» و«معارضتها الشديدة» للخطط الاستيطانية. صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بأن واشنطن تعتقد أن التوسع الاستيطاني يقوض بشكل مباشر إمكانية حل الدولتين، ويدفع باتجاه تصعيد التوترات بدلاً من تخفيفها. ورغم أن الولايات المتحدة لم تتخذ خطوات عقابية ملموسة ضد إسرائيل بسبب الاستيطان، إلا أن التصريحات الأمريكية تعكس موقفاً تقليدياً يرفض هذه الأوساط الاستيطانية.

وفي السياق الأوروبي، كان التنديد أكثر حدة ووضوحاً. أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً مشتركاً، بمشاركة دول أعضاء رئيسية مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، أكد فيه أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وأنها تشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي. دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى التراجع عن قراراتها الاستيطانية، مشدداً على أن هذه الخطوات تقوض الجهود المبذولة لإعادة إطلاق عملية سلام ذات مصداقية وتجعل من الصعب تحقيق حل الدولتين. كما أشارت بعض الدول الأوروبية إلى أن هذه الخطوات قد تؤثر سلباً على العلاقات الثنائية مع إسرائيل.

الموقف العربي والإسلامي: إدانة موحدة ودعوات للتحرك

على الصعيد العربي والإسلامي، جاءت ردود الفعل قوية وموحدة في إدانتها للخطط الاستيطانية. أدانت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بشدة هذه الخطوات، واعتبرتاها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتحدياً لإرادة المجتمع الدولي. أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن هذه المخططات الاستيطانية تهدف إلى فرض حقائق على الأرض وتغيير الوضع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أصدرت العديد من الدول العربية بيانات إدانة منفصلة. أعربت المملكة الأردنية الهاشمية عن رفضها القاطع لهذه المخططات، محذرة من تداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة، ومؤكدة أن جميع المستوطنات غير شرعية. ودعت مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك الفوري لوقف هذه المخططات الإسرائيلية التي تهدد بتفجير الأوضاع وتصفية حل الدولتين.

وفي تصريح خاص لـ بوابة إخباري، أكد مسؤول دبلوماسي عربي رفيع المستوى أن «الموقف العربي واضح وثابت: لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم وشامل مع استمرار التوسع الاستيطاني الذي يلتهم الأراضي الفلسطينية ويقضي على أي أمل في قيام دولة فلسطينية ذات سيادة». ودعا المسؤول إلى ضرورة فرض عقوبات دولية على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات.

رد إسرائيل: تحدٍ للمجتمع الدولي وتأكيد على السيادة

في المقابل، جاء الرد الإسرائيلي على هذه الإدانات الدولية متشدداً ورافضاً. أكد مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته، أن إسرائيل سترفض أي ضغط دولي بشأن البناء في القدس والضفة الغربية. وتعتبر الحكومة الإسرائيلية هذه المناطق جزءاً لا يتجزأ من 'أرض إسرائيل التاريخية' و'يهودا والسامرة' (الاسم التوراتي للضفة الغربية)، وتؤكد على حقها في البناء والتطوير في جميع أنحاء هذه الأراضي.

صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي في عدة مناسبات بأن «لا شيء سيوقفنا عن البناء في عاصمتنا الأبدية القدس وفي جميع أجزاء وطننا». ويتبنى عدد من الوزراء اليمينيين المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية، مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، سياسات داعمة بقوة للتوسع الاستيطاني، ويدعون إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية لإسرائيل. يرى هؤلاء المسؤولون أن البناء الاستيطاني ليس مجرد حق، بل ضرورة أمنية وديموغرافية لإسرائيل.

وترفض إسرائيل تصنيف المستوطنات بأنها غير قانونية، مستشهدة بتفسيرها الخاص للقانون الدولي، ومركزة على الحجج التاريخية والدينية. كما أنها غالباً ما تتجاهل قرارات مجلس الأمن الدولي التي تعتبر المستوطنات انتهاكاً للقانون الدولي، وتعتبر هذه القرارات منحازة ضدها. وفي تحليل لـ بوابة إخباري، يرى مراقبون أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، ذات الأغلبية اليمينية المتشددة، تستغل حالة الانشغال الدولي بقضايا أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا أو التوترات الإقليمية، لتسريع وتيرة الاستيطان وفرض حقائق جديدة على الأرض.

كثيراً ما تربط إسرائيل بين البناء الاستيطاني واحتياجاتها الأمنية، مشيرة إلى أن التواجد الإسرائيلي في الضفة الغربية ضروري لحماية أمنها القومي في ظل التهديدات الإقليمية. ومع ذلك، يرى النقاد أن هذا التبرير لا يصمد أمام حقيقة أن الاستيطان يتم غالباً في مناطق لا ترتبط بشكل مباشر بالاحتياجات الأمنية الحيوية، بل يهدف إلى توسيع النفوذ الإسرائيلي والسيطرة على الأراضي والموارد.

تداعيات خطيرة على عملية السلام والاستقرار الإقليمي

إن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يضعف بشكل كبير أي آمال في استئناف مفاوضات سلام ذات جدوى بين الفلسطينيين والإسرائيليين. فكل وحدة استيطانية جديدة تبنى، وكل طريق استيطاني يشق، يلتهم المزيد من الأراضي التي يفترض أن تكون جزءاً من الدولة الفلسطينية المستقبلية، مما يجعل فكرة حل الدولتين تبدو بعيدة المنال وغير قابلة للتطبيق على الأرض.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الخطوات الاستيطانية تزيد من حدة التوتر في الأراضي المحتلة، وتؤجج مشاعر الغضب والإحباط لدى الفلسطينيين. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تصاعد أعمال العنف والاضطرابات، مما يهدد الاستقرار ليس فقط في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، بل في المنطقة بأسرها. كما أن التوسع الاستيطاني يقوض سلطة السلطة الفلسطينية ويزيد من صعوبة ممارسة سيطرتها على المناطق المتبقية تحت إدارتها.

يؤكد محللون لـ بوابة إخباري أن المجتمع الدولي، ورغم إدانته المتكررة، يواجه تحدياً كبيراً في ترجمة هذه الإدانات إلى إجراءات عملية تضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان. فغياب آليات إنفاذ قوية للقانون الدولي يمنح إسرائيل مساحة لمواصلة سياساتها، مما يترك الفلسطينيين في وضع صعب ويقوض الثقة في قدرة المجتمع الدولي على حماية حقوقهم.

في الختام، تبقى قضية الاستيطان الإسرائيلي في صلب الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وتداعياتها تتجاوز الحدود الجغرافية للمستوطنات لتؤثر على مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط برمته. ومع استمرار التنديد الدولي من جهة، والرفض الإسرائيلي القاطع لوقف البناء من جهة أخرى، يبدو أن الأفق السياسي يزداد ضبابية وتعقيداً، مما ينذر بمزيد من التوترات في الفترة القادمة.

الكلمات الدلالية: # استيطان إسرائيلي # الضفة الغربية # تنديد دولي # فلسطين # حل الدولتين # القدس المحتلة