إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تفكيك شبكة 'الدولار المجمد' في سوريا: وزارة الداخلية تحذر من الاحتيال الإلكتروني

تفكيك شبكة 'الدولار المجمد' في سوريا: وزارة الداخلية تحذر من الاحتيال الإلكتروني
Saudi 365
منذ 1 يوم
9

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في ضربة أمنية استباقية وفاعلة، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تفكيك شبكة احتيال دولية واسعة النطاق، كانت تستغل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية المضللة للترويج لما يُعرف بـ 'الدولار المجمد'. وقد جاء هذا الإعلان عقب حملة أمنية مكثفة استندت إلى بلاغات متزايدة من مواطنين تعرضوا لعمليات نصب واحتيال معقدة في حمص ومحافظات سورية أخرى، مما يؤكد جدية السلطات في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

تفاصيل عملية الاحتيال والآلية المتبعة

بدأت خيوط القضية تتكشف بعد تزايد الشكاوى الواردة إلى أقسام الشرطة، خاصة في محافظة حمص، حول إعلانات جذابة تدّعي امتلاك كميات ضخمة من 'الدولار المجمد' وعرضها للبيع بنصف قيمتها السوقية الفعلية. هذا الطعم المالي كان يستدرج الضحايا الذين يبحثون عن فرص لتحسين أوضاعهم الاقتصادية في ظل الظروف الراهنة. وبحسب العقيد مصطفى دهمان، رئيس قسم شرطة البياضة في حمص، فإن أفراد الشبكة كانوا يتبعون أسلوباً منظماً لاصطياد ضحاياهم.

وتقوم آلية الاحتيال على استدراج الضحايا إلى أماكن محددة ونائية في بعض الأحيان، حيث يتم إيهامهم بإتمام صفقة مربحة. هناك، يتم تسليم الضحايا مظاريف محكمة الإغلاق، تُصمم خصيصاً لتبدو وكأنها تحتوي على مبالغ كبيرة من العملة الصعبة. إلا أن الحقيقة المرة تكشف أن هذه المظاريف لا تحتوي سوى على أوراق نقدية مزيفة تماماً أو عديمة القيمة الفعلية، في حين يتم استلام مبالغ مالية حقيقية بالعملة المحلية أو الأجنبية من الضحايا الذين يدفعون بحسن نية كاملة، آملين في تحقيق مكاسب سريعة وغير متوقعة.

هيكل الشبكة وارتباطاتها الدولية

التحقيقات الموسعة التي أجرتها وزارة الداخلية كشفت أن الشبكة تعمل وفق نظام هرمي محكم، وتتمتع بتنسيق وثيق مع أطراف خارج الحدود السورية. هذا الارتباط الخارجي يشير إلى طابع دولي لهذه العمليات الاحتيالية، ويعقد جهود ملاحقة جميع المتورطين. يتم تجهيز رزم الأموال المزيفة داخل هذه المظاريف بعناية فائقة، باستخدام تقنيات تزييف متطورة تهدف إلى إيهام الضحية بأن ما بين يديه دولارات حقيقية. وبمجرد استلام المبلغ المالي من الضحية، يغادر أفراد الشبكة المكان بسرعة، تاركين الضحية مع 'كنز' وهمي يتحول لاحقاً إلى صدمة كبيرة.

وقد أقر المقبوض عليهم، خلال التحقيقات الأولية، بممارستهم لعمليات احتيال مماثلة في عدة محافظات سورية، مما يؤكد اتساع نطاق نشاط الشبكة داخل البلاد. كما اعترف بعضهم بأنهم بدأوا نشاطهم الإجرامي في فترة ما بعد الأحداث التي شهدتها البلاد، مستغلين ربما الفوضى أو التغيرات التي طرأت على الأوضاع الأمنية والاقتصادية. الأدهى من ذلك، أن الاعترافات تضمنت تورط بعض أفراد الشبكة في جرائم أخرى تتعلق بتعاطي وترويج المواد المخدرة، مما يسلط الضوء على طبيعة هذه الشبكات الإجرامية المتعددة الأوجه.

وأكد العقيد دهمان أن جميع الجرائم المبلغ عنها تم توثيقها بدقة ضمن ملف تحقيق موحد وشامل، وأن الحملة الأمنية لا تزال متواصلة. تهدف هذه الحملة إلى كشف جميع المتورطين، سواء داخل سوريا أو خارجها، وتقديمهم للعدالة، مما يرسل رسالة واضحة بأن السلطات لن تتهاون في ملاحقة الجريمة المنظمة.

تحذير رسمي ودعوة للمواطنين

في ضوء هذه التطورات، وجهت وزارة الداخلية دعوة عاجلة للمواطنين الذين وقعوا ضحية لهذا النوع من الاحتيال، بضرورة مراجعة أقسام الشرطة المختصة، وبالتحديد في حمص، للتعرف على أفراد الشبكة والمساهمة في استكمال الإجراءات القانونية اللازمة. إن التعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية يُعد حجر الزاوية في مكافحة مثل هذه الجرائم.

ولم تكتفِ الوزارة بالدعوة، بل أطلقت تحذيراً شديد اللهجة للمواطنين من الانسياق وراء الإعلانات المشبوهة التي تنتشر بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي. وشددت الوزارة على أن مفهوم 'الدولار المجمد' هو مفهوم وهمي لا وجود له قانونياً أو في الواقع الاقتصادي. وأوضحت أنه لا يُستخدم إلا كأداة رئيسية للاحتيال من قبل شبكات إجرامية تستغل حاجة المواطنين الملحة للمال وحسن ظنهم المفرط، لتوقعهم في فخ النصب والاحتيال.

إن هذه القضية لا تقتصر على خسائر مالية فحسب، بل تمتد لتشمل ضرب الثقة المجتمعية وتؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي. لذا، فإن الدور التوعوي لوسائل الإعلام والمؤسسات الرسمية حيوي في تثقيف الجمهور حول مخاطر الاحتيال الإلكتروني وضرورة التحقق من مصادر المعلومات والعروض المالية قبل الانجرار وراءها.

تحديات مكافحة الاحتيال الإلكتروني

تُسلط قضية 'الدولار المجمد' الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها الأجهزة الأمنية في مكافحة الجرائم الإلكترونية والعابرة للحدود. فمع التطور التكنولوجي، أصبح المجرمون يستخدمون أدوات أكثر تعقيداً للوصول إلى ضحاياهم، مستفيدين من سهولة نشر الإعلانات المضللة وتطبيقات التراسل الفوري التي تتيح لهم إخفاء هوياتهم الحقيقية. يتطلب التصدي لهذه الظاهرة تعزيز القدرات التقنية للأجهزة الأمنية، وتكثيف التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين الدول، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي.

وتأتي هذه العمليات الأمنية في سياق جهود أكبر تبذلها الحكومة السورية لمكافحة الجريمة المنظمة بشتى أشكالها، بما في ذلك تزوير الأموال وتهريب المخدرات. إن تفكيك هذه الشبكة يُعد إنجازاً مهماً يعكس يقظة الأجهزة الأمنية، ولكنه في الوقت ذاته تذكير دائم بضرورة الحذر واليقظة من قبل المواطنين لمواجهة الأساليب المتجددة للمحتالين.

الكلمات الدلالية: # احتيال إلكتروني # الدولار المجمد # وزارة الداخلية السورية # شبكات إجرامية # نصب مالي # الأمن السوري # تزييف أموال # حمص # وعي مجتمعي