إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

جولدمان ساكس يقود ثورة الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي بشراكة استراتيجية مع Anthropic

جولدمان ساكس يقود ثورة الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي بشراكة استراتيجية مع Anthropic
Saudi 365
منذ 22 ساعة
3

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تحرك استراتيجي يعكس تسارع وتيرة التبني المؤسسي للذكاء الاصطناعي في صلب العمليات التشغيلية للقطاع المالي، أعلن بنك جولدمان ساكس، أحد أبرز المؤسسات المالية العالمية، عن إبرام شراكة نوعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المتقدمة Anthropic. تهدف هذه الشراكة إلى تطوير أنظمة مؤتمتة متطورة قادرة على الاضطلاع بأدوار محاسبية ورقابية معقدة وحساسة، في سابقة قد تعيد تشكيل مفهوم الأتمتة والرقمنة داخل كبرى البنوك الاستثمارية.

تأتي هذه المبادرة في سياق رؤية أوسع لجولدمان ساكس، ترتكز على استغلال الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي التوليدي لتحسين جودة العمليات، وتعزيز الدقة، والامتثال للمعايير التنظيمية الصارمة التي تحكم القطاع المصرفي. ويتطلع البنك من خلال هذه الخطوة إلى ترسيخ مكانته كمؤسسة رائدة في تبني التقنيات المستقبلية، وتحويل التحديات التشغيلية إلى فرص تنافسية غير مسبوقة.

شراكة استراتيجية لتطوير وكلاء ذكيين

كشف ماركو أرجنتي، المدير التقني لبنك جولدمان ساكس، أن مهندسين متخصصين من شركة Anthropic أمضوا فترة ستة أشهر مكثفة داخل أروقة البنك، بهدف تطوير وبناء وكلاء ذكيين متكاملين. يتركز العمل الحالي لهؤلاء الوكلاء على أتمتة وظيفتين رئيسيتين ضمن مهام البنك، والتي تتطلب عادةً تدخلاً بشريًا مكثفًا ودقة عالية، مثل تحليل الامتثال المالي ومراجعة الضوابط الداخلية. تعتمد هذه الأنظمة المبتكرة بشكل أساسي على نموذج 'Claude' للذكاء الاصطناعي الذي طورته Anthropic، ويطمح البنك لإطلاقه في العمليات التشغيلية قريباً، دون تحديد جدول زمني دقيق لهذا الإطلاق.

وأوضح أرجنتي أن الأهداف الكامنة وراء هذه الشراكة تتجاوز مجرد تسريع إنجاز المهام ذات الحجم الكبير. فالرؤية تتسع لتشمل تحسين جوهري في جودة تحليل البيانات المالية المعقدة، وتعزيز آليات اتخاذ القرارات لضمان توافقها التام مع القواعد التنظيمية الصارمة والمتغيرة باستمرار. ما أثار إعجاب البنك بشكل خاص هو الفعالية المفاجئة التي أظهرها نموذج Claude في هذه المهام، حتى خارج نطاق تطبيقات البرمجة التي بدأت بها تجارب البنك الأولية مع الذكاء الاصطناعي.

توسع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في جولدمان ساكس

لم تكن هذه الخطوة وليدة اللحظة، بل تمثل تتويجًا لسلسلة من التجارب والمبادرات التي بدأها جولدمان ساكس في مجال الذكاء الاصطناعي. ففي العام الماضي، شرع البنك في اختبار حلول الذكاء الاصطناعي عبر اعتماد وكيل ذكي متخصص في مهام البرمجة. وبفضل النتائج الإيجابية والمشجعة التي تحققت، سارعت الإدارة التنفيذية إلى توسيع نطاق استخدام هذه التقنية لتشمل وظائف محاسبية وتنظيمية تقليدية، الأمر الذي يندرج ضمن خطة استراتيجية متعددة السنوات يقودها الرئيس التنفيذي للبنك، ديفيد سولومون. تهدف هذه الخطة الطموحة إلى إعادة تنظيم وهيكلة العمليات الداخلية للبنك بالكامل حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما يشير إلى تحول منهجي عميق.

يعد هذا التوسع دليلاً واضحاً على الثقة المتزايدة من قبل المؤسسات المالية الكبرى في قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق قفزات نوعية في الكفاءة التشغيلية والابتكار. فبعد أن كانت هذه التقنيات تُنظر إليها على أنها أدوات مساعدة أو مكملة، باتت اليوم في صلب الاستراتيجيات التنافسية، وذلك لقدرتها على معالجة كميات هائلة من البيانات، وتحديد الأنماط، والتنبؤ بالمخاطر، وتعزيز الامتثال بشكل يفوق القدرات البشرية التقليدية.

الذكاء الاصطناعي: تعزيز الكفاءة لا تقليص الوظائف

على الرغم من المخاوف المتزايدة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل، يشدد جولدمان ساكس على أن هذا التحول الرقمي لا يهدف في الأساس إلى تقليص فوري لعدد الوظائف. بل يركز البنك على الأهداف الأسمى المتمثلة في رفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء، وتعزيز تجربة المستخدم بشكل عام. وتتجه استراتيجية البنك نحو الحد من النمو المستقبلي في عدد الموظفين وتقليل الاعتماد على مزودي الخدمات الخارجيين، وذلك مع نضوج التقنية وتكاملها التام في بيئة العمل. هذه النظرة تعكس تحولاً في طبيعة العمل، حيث ستصبح الوظائف أكثر تركيزاً على المهام الإشرافية، التحليلية، والاستراتيجية، تاركةً المهام الروتينية والمتكررة للأنظمة الذكية.

تؤكد هذه التصريحات أن الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي سيساهم في تحرير الموظفين من المهام اليدوية والمستهلكة للوقت، مما يتيح لهم التركيز على جوانب أكثر تعقيدًا وإبداعًا وتتطلب مهارات بشرية فريدة. وبذلك، يتحول الدور البشري من مجرد منفذ للمهام إلى مشرف ومحلل ومطور للأنظمة الذكية.

آفاق التوسع المستقبلية وتأثيرها على القطاع المالي

في سياق طموحاته المستقبلية، يفكر جولدمان ساكس جديًا في توسيع نطاق اعتماد الذكاء الاصطناعي ليشمل مجالات إضافية وحيوية، منها مراقبة أداء الموظفين وتحضير عروض الاستثمار البنكي المعقدة. هذا التوجه لا يمثل حالة فردية، بل هو جزء من تحول أوسع يشهده القطاع المالي بأكمله، حيث تسعى المؤسسات الكبرى إلى تحويل أتمتة "الأعمال الخلفية" (Back-Office Operations) من مجرد خفض للتكاليف إلى ميزة تنافسية جوهرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

إن القدرة على تحليل البيانات الضخمة للموظفين لتقديم رؤى حول الأداء، أو تسريع عملية إعداد وثائق الاستثمار البنكي التي تتطلب عادةً ساعات طويلة من البحث والتحليل، ستعطي جولدمان ساكس وغيره من المؤسسات المالية ميزة حاسمة. يتوقع المحللون أن هذا التوجه سيؤدي إلى إعادة تعريف الأدوار التقليدية في قطاع الخدمات المالية، ويفرض تحديات وفرصًا جديدة للمتخصصين والعاملين في هذا المجال، مما يستلزم اكتساب مهارات جديدة في التعامل مع هذه التقنيات المتقدمة.

ختامًا، يمثل تعاون جولدمان ساكس مع Anthropic خطوة جريئة ومهمة نحو مستقبل يتم فيه دمج الذكاء الاصطناعي بشكل لا يتجزأ في العمليات المالية، واعدًا بكفاءة ودقة وابتكار غير مسبوقين، ومحددًا بذلك معيارًا جديدًا للتميز التشغيلي في عالم المال.

الكلمات الدلالية: # جولدمان ساكس # Anthropic # الذكاء الاصطناعي # القطاع المالي # أتمتة البنوك # نموذج Claude # التحول الرقمي المصرفي # الكفاءة التشغيلية # الرقابة المالية # التكنولوجيا المالية # ديفيد سولومون # ماركو أرجنتي # وكلاء ذكيون