إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

حكم قاسٍ على جيمي لاي: 20 عامًا سجنًا لمدافع عن الديمقراطية في هونغ كونغ

الصين تعزز قبضتها على المعارضة مع إدانة رجل الإعلام البارز

حكم قاسٍ على جيمي لاي: 20 عامًا سجنًا لمدافع عن الديمقراطية في هونغ كونغ
Matrix Bot
منذ 5 يوم
95

هونغ كونغ - وكالة أنباء إخباري

حكم قاسٍ على جيمي لاي: 20 عامًا سجنًا لمدافع عن الديمقراطية في هونغ كونغ

في تطور قضائي صادم يعكس تصاعد القمع السياسي في هونغ كونغ، أصدرت المحكمة يوم الاثنين حكمًا بالسجن لمدة 20 عامًا على جيمي لاي، رجل الأعمال الإعلامي البارز والمدافع عن الديمقراطية، وذلك بموجب قانون الأمن القومي الصارم الذي فرضته بكين. يُعد هذا الحكم الأشد قسوة الذي صدر حتى الآن في إطار هذا القانون، مما يمثل ضربة موجعة للحركة الديمقراطية في المدينة ويسلط الضوء على تزايد النفوذ الصيني على حساب الحريات التي كانت تتمتع بها هونغ كونغ.

جيمي لاي، البالغ من العمر 78 عامًا، والذي يحمل الجنسية البريطانية وهو من مواليد الصين القارية، لطالما كان شخصية معارضة صريحة للسياسات التي تنتهجها الحكومة الصينية تجاه هونغ كونغ. لقد قضى عقودًا في تحدي السلطات الصينية، وأصبح رمزًا للمقاومة ضد ما يراه الكثيرون تآكلًا للحريات والحكم الذاتي في هونغ كونغ. خلال جلسة النطق بالحكم، أظهر لاي رباطة جأش، حيث لوّح للحاضرين بابتسامة، بينما بدت زوجته، تيريزا لاي، متأثرة لكنها حافظت على هدوئها، وسط بكاء بعض الحاضرين في قاعة المحكمة.

وصفت ابنته، كلير لاي، الحكم بأنه "قاسٍ بشكل مؤلم"، مضيفةً بقلق: "إذا تم تنفيذ هذا الحكم، فسوف يموت شهيدًا خلف القضبان". هذا التصريح يعكس حجم اليأس والقلق الذي تشعر به عائلة لاي والمؤيدون له في مواجهة ما يعتبرونه اضطهادًا سياسيًا.

تمت إدانة لاي في ديسمبر الماضي بتهمة "التآمر للتواطؤ مع قوى أجنبية"، وهي تهمة استندت إلى اجتماعات عقدها مع سياسيين في الولايات المتحدة. كما أُدين بتهمة التآمر لنشر مواد تحريضية، وهي المواد التي نُشرت في صحيفة "آبل ديلي"، المنفذ الإعلامي المؤثر الذي أسسه لاي عام 1995 وكان منبرًا رئيسيًا للحركة الديمقراطية قبل إغلاقه.

على مدى عقود، وصفت الصين لاي بأنه "خائن" يسعى لتقويض حكم الحزب الشيوعي في هونغ كونغ والصين. بل واتهمته بأنه "اليد الخفية" وراء الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت هونغ كونغ في عام 2019. لم ينكر لاي مشاركته في بعض هذه المظاهرات ودعمه لها من خلال صحيفته، معتبرًا ذلك واجبًا صحفيًا ومواطنيًا.

قصة صعود لاي من الفقر إلى الثراء هي قصة ملهمة بحد ذاتها. فرّ من الصين القارية وهو طفل كمتسلل هربًا من الفقر المدقع، وعمل بجد في مصانع الملابس في هونغ كونغ. نجاحه في عالم الموضعة أدى إلى إطلاق علامته التجارية للملابس الكاجوال عام 1981، مما حقق له ثروته الأولى. ومع ذلك، فإن ثروته ونجاحه لم يحمياه من الضغوط السياسية المتزايدة.

لقد انضمت الحكومات الغربية إلى عائلة لاي في الدعوة إلى إطلاق سراحه، واصفة محاكمته بأنها ذات دوافع سياسية. وقد أكد نجله، سيباستيان لاي، في جلسة استماع برلمانية بريطانية الأسبوع الماضي، أن "الوقت ينفد بالنسبة لوالدي، لذا فإن الأمل والمثابرة هما كل ما لدينا حقًا". ودعا الحكومة البريطانية إلى بذل المزيد من الجهود للإفراج عن والده.

حتى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان قد صرح سابقًا بأنه طلب من الزعيم الصيني شي جين بينغ النظر في إطلاق سراح لاي، واعدًا خلال حملته الانتخابية "بإخراجه بنسبة 100%". وصف ديفيد بيردو، السفير الأمريكي السابق في الصين، قضية لاي بأنها "محادثة مستمرة" بين ترامب وشي.

يُنظر إلى حكم لاي على أنه جزء من "كتيب لعب" مألوف للحزب الشيوعي الصيني، حيث يلجأ إلى معاقبة رواد الأعمال الأثرياء والأكاديميين المؤثرين الذين يتحدون الدولة. وقد تدهورت صحة لاي بشكل ملحوظ خلال فترة احتجازه لأكثر من 1800 يوم في الحبس الانفرادي، حيث يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى انسداد في أحد الأوردة بعينه.

رفضت بكين الدعوات الدولية للإفراج عن لاي باعتبارها "تدخلاً سافرًا" في شؤون الصين الداخلية. ومع ذلك، استمرت الضغوط الدبلوماسية، حيث أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه أثار قضية لاي خلال لقائه مع شي جين بينغ في بكين الشهر الماضي. إن قصة صعود لاي، التي ينسبها إلى الحريات التي وفرتها هونغ كونغ، أصبحت رمزًا لما فقدته المدينة.

لقد شهدت هونغ كونغ، التي كانت مركزًا ماليًا حرًا يتمتع بصحافة جريئة واحتجاجات منتظمة، تآكلًا تدريجيًا لاستقلالها منذ عودتها إلى الحكم الصيني عام 1997. إن الحكم على جيمي لاي، إلى جانب الأحكام المشددة التي صدرت بحق ستة من موظفي صحيفته السابقين، يرسل رسالة واضحة مفادها أن أي تحدٍ لسلطة الحزب الشيوعي، حتى من قبل شخصيات بارزة، لن يتم التسامح معه.

الكلمات الدلالية: # جيمي لاي # هونغ كونغ # قانون الأمن القومي # الديمقراطية # بكين # الصين # حقوق الإنسان # آبل ديلي # السجن # المعارضة