إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

صراع النفوذ في القطب الشمالي: غرينلاند بؤرة التوترات الأمريكية-الدنماركية المتصاعدة

صراع النفوذ في القطب الشمالي: غرينلاند بؤرة التوترات الأمريكية-الدنماركية المتصاعدة
Saudi 365
منذ 6 ساعة
5

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في مشهد يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية حول منطقة القطب الشمالي الاستراتيجية، وجه حاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية، غافين نيوسوم، تحذيراً غير مباشر إلى الدنمارك، مطالباً إياها بـ"النوم بعين مفتوحة" على خلفية مطالبات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المتكررة بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند. هذا التحذير، الذي جاء في رد صريح على استفسار من القناة التلفزيونية الدنماركية "تي في 2"، يسلط الضوء مجدداً على قضية تثير قلقاً دولياً وتكشف عن أبعاد أعمق للتنافس على النفوذ في واحدة من أكثر المناطق حيوية على الكرة الأرضية.

مطالبات ترامب المتجددة ورفض دنماركي حاسم

تعود جذور المطالبات الأمريكية بضم غرينلاند إلى فترة رئاسة دونالد ترامب، الذي أبدى مراراً وتكراراً اهتمامه بالجزيرة، معتبراً أنها يجب أن تصبح جزءاً من الولايات المتحدة. وقد أثارت هذه التصريحات حينها استياءً واسعاً في الدنمارك وغرينلاند على حد سواء، واعتبرتها كوبنهاغن ونوك محاولة لانتهاك السيادة الدنماركية وسلامة أراضي الإقليم. ورغم مرور سنوات على تلك التصريحات، فإن استمرار الحديث عنها، لا سيما من شخصية ذات نفوذ مثل نيوسوم، يؤكد أن هذه الفكرة لم تتلاشَ تماماً من الأجندة السياسية الأمريكية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية وتزايد الحديث عن عودة محتملة لترامب إلى البيت الأبيض.

وقد أكدت السلطات الدنماركية وسلطات غرينلاند مراراً رفضها القاطع لأي محاولة للاستيلاء على الجزيرة، مشددة على توقعها احترام واشنطن لسلامتهما الإقليمية. هذه التصريحات ليست مجرد مواقف سياسية، بل تعبر عن مبدأ راسخ في القانون الدولي يتعلق بسيادة الدول وحق تقرير المصير لشعوبها، وهو ما يضعه حلفاء الدنمارك أيضاً في الاعتبار.

تعزيز التحالفات الدفاعية في القطب الشمالي

في خطوة تعكس وعياً متزايداً بالتحديات الأمنية في المنطقة، وقعت الدنمارك وجزر فارو وغرينلاند مؤخراً اتفاقية مع كندا تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني. وقد جاء هذا الاتفاق، الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع الدنماركية، ليؤكد على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للمنطقة القطبية. وعلق وزير الدفاع الدنماركي، ترويلس لوند بولسن، على الاتفاق قائلاً: "يسعدني أن نقف هنا اليوم - الدنمارك وجزر فارو وغرينلاند - متحدين في عزمنا على التعاون مع كندا في مجال الدفاع، وتعزيز أمننا المشترك. نحن بحاجة إلى أصدقائنا، ونشاطر كندا طموحها لتعزيز الروابط عبر الأطلسي والعمل المشترك لمواجهة تحديات المستقبل." هذه التصريحات لا تشير فقط إلى تعزيز الروابط الدفاعية، بل أيضاً إلى محاولة جماعية لترسيخ الوجود السيادي والحفاظ على استقرار المنطقة في وجه أي مطالبات أو تدخلات خارجية.

جزر فارو: عامل إضافي في معادلة القطب الشمالي

تضيف جزر فارو، التي تعد جزءاً من المملكة الدنماركية ويبلغ عدد سكانها حوالي 55 ألف نسمة، طبقة إضافية من التعقيد والأهمية الاستراتيجية للمنطقة. فموقعها الحيوي بين أيسلندا واسكتلندا، وعلى مشارف القطب الشمالي، يجعلها نقطة محورية في الممرات المائية الحيوية. وقد كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن مصادر أن جزر فارو ترغب في الاستقلال عن الدنمارك، لكنها لا تسعى حالياً إلى ذلك تضامناً مع غرينلاند، لا سيما في ظل الضغوط الأمريكية ومطالبات ترامب بضم الأخيرة. هذا التضامن يعكس شعوراً وطنياً مشتركاً بالتهديد الخارجي ويزيد من وحدة الموقف الدنماركي تجاه القضايا السيادية.

تأكيد الوجود الدبلوماسي ودعم السيادة

تزامناً مع هذه التطورات، اتخذت كندا وفرنسا خطوات ملموسة لدعم الإقليم الدنماركي، حيث أعلنتا افتتاح قنصليتين في نوك، عاصمة جزيرة غرينلاند. هذه الخطوة الدبلوماسية لا تمثل مجرد تعزيز للوجود الدبلوماسي، بل هي رسالة واضحة من حلفاء الدنمارك بأنهم يدعمون سيادة غرينلاند وحقها في تقرير مصيرها، في مواجهة ما قد يُنظر إليه على أنه مساعٍ أمريكية متواصلة لبسط نفوذ أكبر على هذه الجزيرة الغنية بالموارد والموقع الاستراتيجي.

وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس السابق دونالد ترامب قد قام بنشر صور على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا ملونة بألوان العلم الأمريكي، في إشارة رمزية إلى ما قد يراه طموحات أمريكية أوسع. وعلى الصعيد نفسه، كانت شبكة "إن بي سي" قد ذكرت أن ترامب أبدى في محادثات خاصة مع مساعديه قلقه المتزايد بشأن ما يعتبره "هشاشة" كندا أمام خصوم الولايات المتحدة في منطقة القطب الشمالي، ما يعكس رؤيته للمنطقة كساحة تنافس استراتيجي تتطلب تعزيز النفوذ الأمريكي.

القطب الشمالي: ساحة صراع جيوسياسي متنامية

إن التطورات الأخيرة حول غرينلاند وجزر فارو، إضافة إلى التحذيرات الدبلوماسية وتعزيز التعاون الدفاعي، تسلط الضوء على الأهمية المتزايدة لمنطقة القطب الشمالي كساحة صراع جيوسياسي محتملة. فذوبان الجليد يفتح ممرات ملاحية جديدة ويسهل الوصول إلى موارد طبيعية هائلة، ما يزيد من شهية القوى الكبرى للسيطرة على هذه المنطقة أو بسط نفوذها فيها. وبينما تسعى الدنمارك وحلفاؤها إلى تعزيز أمنهم وسيادتهم الإقليمية، تظل مطالبات بعض القوى الخارجية، لا سيما من الولايات المتحدة في ظل شخصيات مثل ترامب، تمثل تحدياً مستمراً لاستقرار المنطقة ونظامها الدولي. تبقى "العين المفتوحة" التي نصح بها نيوسوم، وصفاً دقيقاً للحالة الدبلوماسية والأمنية التي تفرضها التحديات الراهنة على الدنمارك وحلفائها في هذه البقعة الاستراتيجية من العالم.

الكلمات الدلالية: # غرينلاند # الدنمارك # ترامب # القطب الشمالي # جيوسياسة # أمن # دفاع # كندا # جزر فارو # سيادة # الولايات المتحدة # نيوسوم # صراع النفوذ