إخباري
الجمعة ١٣ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٦ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

علماء يحولون مخلفات زيت عباد الشمس إلى مكون خبز فائق القيمة الغذائية

ابتكار ثوري يرفع من القيمة الغذائية للخبز ويقدم حلولاً مستدا

علماء يحولون مخلفات زيت عباد الشمس إلى مكون خبز فائق القيمة الغذائية
Ekhbary
منذ 2 يوم
84

العالم - وكالة أنباء إخباري

علماء يحولون مخلفات زيت عباد الشمس إلى مكون خبز فائق القيمة الغذائية

في خطوة رائدة نحو الاستدامة الغذائية وتعزيز التغذية، كشف علماء عن طريقة مبتكرة لتحويل مخلفات عملية إنتاج زيت عباد الشمس إلى مكون غذائي قيم يمكن أن يحدث ثورة في صناعة الخبز. يمثل هذا الابتكار حلاً مزدوجاً، حيث يعالج مشكلة النفايات الزراعية الكبيرة ويزيد بشكل كبير من القيمة الغذائية لواحد من أكثر الأطعمة استهلاكاً في العالم.

تقليدياً، يتم التخلص من البقايا الصلبة المتبقية بعد استخلاص زيت عباد الشمس، والمعروفة باسم كسبة عباد الشمس منزوعة الدهن، أو يتم استخدامها كعلف حيواني منخفض القيمة. ومع ذلك، أظهرت الأبحاث الحديثة إمكانات هائلة لهذه الكسبة عند معالجتها بشكل صحيح، لتتحول إلى دقيق بذور عباد الشمس منزوع الدهن جزئياً. وقد أظهرت الدراسات أن استبدال جزء من دقيق القمح بهذا الدقيق الجديد يمكن أن يحول الخبز العادي إلى مصدر غني بالبروتين والألياف ومضادات الأكسدة، مع فوائد صحية إضافية تتعلق بتنظيم سكر الدم وتحسين عملية هضم الدهون.

من النفايات إلى الغذاء: ابتكار مستدام

تعتبر صناعة زيت عباد الشمس من الصناعات الكبيرة عالمياً، وتنتج كميات هائلة من المخلفات الصلبة. هذه المخلفات، التي غالباً ما تحتوي على نسبة عالية من البروتين والألياف ولكنها تُهمل بسبب انخفاض قيمتها الاقتصادية، تمثل تحدياً بيئياً وفرصة مهدرة في آن واحد. وقد سعت جهود البحث والتطوير إلى إيجاد طرق مبتكرة لإعادة تدوير هذه النفايات وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية. يقدم هذا الاكتشاف الجديد مساراً واضحاً لتحقيق ذلك، من خلال تحويل كسبة عباد الشمس إلى دقيق صالح للاستهلاك البشري.

تكمن أهمية هذا الابتكار في قدرته على معالجة العديد من القضايا الملحة. أولاً، يساهم في تقليل هدر الطعام والمخلفات الزراعية، وهو ما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة العالمية. ثانياً، يوفر مصدراً جديداً ومستداماً للمغذيات الأساسية في وقت يتزايد فيه الطلب على الأغذية الغنية بالبروتين والألياف. ثالثاً، يفتح الباب أمام تطوير منتجات غذائية جديدة ومحسنة يمكن أن تلبي احتياجات المستهلكين المهتمين بالصحة.

تعزيز القيمة الغذائية للخبز

النتائج التي توصل إليها الباحثون مثيرة للإعجاب. فعند استبدال جزء من دقيق القمح بدقيق بذور عباد الشمس منزوع الدهن جزئياً، لوحظ تحسن كبير في التركيب الغذائي للخبز. ارتفعت مستويات البروتين بشكل ملحوظ، وهو أمر حيوي لبناء العضلات وإصلاح الأنسجة. كما زادت نسبة الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً حاسماً في صحة الجهاز الهضمي والوقاية من الإمساك وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع 2.

بالإضافة إلى ذلك، أصبح الخبز الجديد غنياً بمضادات الأكسدة، وهي مركبات تحمي الجسم من التلف الخلوي الذي تسببه الجذور الحرة، وبالتالي تقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض القلب. هذه الزيادة في مضادات الأكسدة مستمدة من المركبات الفينولية الموجودة بشكل طبيعي في بذور عباد الشمس.

فوائد صحية تتجاوز التغذية الأساسية

لم تقتصر الفوائد على التركيب الغذائي فحسب، بل امتدت لتشمل آثاراً صحية وظيفية. أشار البحث إلى أن الخبز المحسن بدقيق عباد الشمس قد يقدم فوائد محتملة لتنظيم مستويات السكر في الدم. يمكن أن تساعد الألياف العالية في إبطاء امتصاص الجلوكوز، مما يقلل من الارتفاعات الحادة في سكر الدم بعد الوجبات، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمرضى السكري أو الأفراد المعرضين لخطر الإصابة به.

علاوة على ذلك، لوحظت فوائد محتملة في عملية هضم الدهون. قد تساهم بعض المكونات النشطة بيولوجياً في دقيق عباد الشمس في تحسين استقلاب الدهون، مما قد يكون له آثار إيجابية على صحة القلب والأوعية الدموية. هذه الخصائص تجعل دقيق بذور عباد الشمس منزوع الدهن جزئياً أكثر من مجرد محسن غذائي؛ إنه مكون وظيفي يمكن أن يساهم في إدارة الصحة الوقائية.

التحديات والآفاق المستقبلية

على الرغم من النتائج الواعدة، لا تزال هناك تحديات أمام التسويق التجاري لهذا الابتكار. يجب تقييم التأثير على خصائص الخبز الحسية مثل المذاق والملمس والرائحة، لضمان قبول المستهلكين. كما يتطلب الأمر دراسات إضافية لتحديد النسبة المثلى لاستبدال دقيق القمح، وضمان استقرار المكونات النشطة بيولوجياً أثناء الخبز والتخزين.

ومع ذلك، فإن الآفاق المستقبلية واعدة. يمكن أن يفتح هذا الابتكار الباب أمام مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية المعززة، ليس فقط الخبز، بل أيضاً المعجنات والمعكرونة وغيرها من المنتجات المخبوزة. كما أنه يمثل نموذجاً لكيفية تحويل النفايات الزراعية إلى موارد قيمة، مما يساهم في بناء نظام غذائي عالمي أكثر استدامة وصحة.

في الختام، يمثل تحويل مخلفات زيت عباد الشمس إلى مكون خبز فائق القيمة الغذائية إنجازاً علمياً مهماً. إنه لا يعزز فقط القيمة الغذائية لغذاء أساسي مثل الخبز، بل يقدم أيضاً حلاً عملياً لمشكلة النفايات الزراعية، مما يمهد الطريق لمستقبل غذائي أكثر استدامة وصحة للجميع.

الكلمات الدلالية: # مخلفات زيت عباد الشمس # دقيق بذور عباد الشمس # خبز غني بالبروتين # ألياف غذائية # مضادات الأكسدة # استدامة غذائية # صحة الجهاز الهضمي # تنظيم سكر الدم