إخباري
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

عنصرية تُلقي بظلالها على دوري أبطال أوروبا: فينيسيوس جونيور ضحية جديدة ومبابي يتدخل

حادثة مؤسفة في مباراة ريال مدريد وبنفيكا تثير غضبًا واسعًا و

عنصرية تُلقي بظلالها على دوري أبطال أوروبا: فينيسيوس جونيور ضحية جديدة ومبابي يتدخل
المنصة المصرية
منذ 1 ساعة
28

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في ليلة كان من المفترض أن تكون احتفالًا بكرة القدم الأوروبية ومنافساتها المحتدمة في دوري أبطال أوروبا، تحولت الأضواء من الأداء الرياضي إلى مشهد مقلق يذكّر باستمرار آفة العنصرية في الملاعب. شهدت مباراة ذهاب ملحق دور الـ 16 بين ريال مدريد وبنفيكا، التي أقيمت على أرض ملعب دا لوز، حادثة عنصرية جديدة هزت الأوساط الرياضية العالمية، وكان بطلها المُرغم نجم ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس جونيور.

انتهى اللقاء بفوز الميرنجي بهدف وحيد سجله فينيسيوس جونيور نفسه بعد تصويبة رائعة، ليمنح فريقه الأسبقية قبل مباراة الإياب الحاسمة. إلا أن بهجة الفوز لم تكتمل، حيث طغت على المشهد الاتهامات الخطيرة التي وجهها فينيسيوس، والتي كشفت عنها صحيفة ماركا الإسبانية، حول تعرضه لإساءة عنصرية مباشرة من لاعب بنفيكا الأرجنتيني جاينلوكا بريستياني. وفقًا للتقارير، اتهم فينيسيوس بريستياني بتوجيه عبارة "قرد" له، وهي كلمة تحمل دلالات عنصرية بغيضة تُستخدم للتقليل من شأن أصحاب البشرة السمراء في ملاعب كرة القدم الأوروبية بشكل خاص، وهو وصف يلقى إدانة واسعة في الأوساط الرياضية والمجتمعية.

واقعة عنصرية تهز دوري الأبطال: فينيسيوس ضحية من جديد

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها النجم البرازيلي لهذه المعاملة المشينة. ففينيسيوس جونيور أصبح للأسف رمزاً للمكافحة ضد العنصرية في كرة القدم، حيث تعرّض لحوادث مماثلة متعددة في مسيرته، خاصة في الدوري الإسباني، مما يبرز حجم المشكلة وتغلغلها في المنظومة الرياضية. شكوى فينيسيوس لحكم المباراة كانت حاسمة وفورية. ومع إدراك خطورة الموقف، قرر الحكم تفعيل بروتوكول الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) الخاص بمكافحة العنصرية. توقفت المباراة لعدة دقائق، في محاولة لتهدئة الأجواء وإرسال رسالة واضحة بأن مثل هذه السلوكيات لن يتم التسامح معها. هذه الخطوة، وإن كانت ضرورية، إلا أنها تعكس مدى تفاقم الظاهرة التي تتطلب استجابات أكثر صرامة وفعالية.

لم يقتصر الأمر على شكوى فينيسيوس للحكم، بل تعدى ذلك إلى إبلاغه المدرب البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو، الذي كان حاضرًا في الملعب، ما يعكس حجم الضرر النفسي الذي لحق باللاعب والرغبة في كشف الواقعة أمام أكبر عدد من الشهود لضمان عدم مرورها دون مساءلة. هذه الخطوات تكشف عن مدى إحباط اللاعبين من تكرار هذه الحوادث وضرورة اتخاذ موقف حازم لمواجهتها.

موقف مبابي الحازم يعيد تسليط الضوء على القضية

ما زاد من ثقل الواقعة وحدتها هو التدخل الصريح والناري من النجم الفرنسي كيليان مبابي. التقطت الكاميرات تحرك مبابي مباشرة نحو بريستياني، وهو يوبخه بشدة ويصفه صراحة بـ"العنصري". لم يكتفِ مبابي بذلك، بل صرح لاحقاً بعبارة مدوية: "جاينلوكا بريستياني يجب ألا يلعب في دوري أبطال أوروبا مرة أخرى". هذا التصريح يعكس حجم الغضب والرفض القاطع لمثل هذه السلوكيات من قبل أحد أبرز نجوم كرة القدم في العالم، ويضفي بعداً جديداً على القضية، مؤكداً أن مكافحة العنصرية ليست مسؤولية الضحايا فحسب، بل هي مسؤولية جماعية يلتزم بها الجميع. موقف مبابي هذا، يعزز من حملات التضامن ويضغط على الهيئات الكروية لاتخاذ إجراءات صارمة.

اليويفا أمام محك حاسم: ضرورة التحقيق الفوري والعقوبات الرادعة

تضيف هذه الحادثة طبقة أخرى من التعقيد والتساؤلات، خاصة بعد أن لفتت الصحيفة الإسبانية الانتباه إلى صورة كانت قد انتشرت لبريستياني قبل أيام قليلة من المباراة، يظهر فيها وهو يستخدم صورة له مع فينيسيوس في مباراة سابقة كخلفية لهاتفه المحمول. هذه المفارقة الصارخة تثير تساؤلات حول الدوافع الكامنة وراء تصرف بريستياني، وهل يمكن أن يكون نابعًا من عداء مسبق، أو غيرة رياضية تحولت إلى تصرف غير أخلاقي، أو ربما جهل بخطورة وعمق الكلمات العنصرية وتأثيرها المدمر. بغض النظر عن الدوافع، فإن الفعل نفسه لا يمكن تبريره أو التسامح معه.

أصبح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) الآن أمام محك حاسم ومسؤولية تاريخية. يتوجب على الهيئة الكروية الأوروبية فتح تحقيق فوري وشفاف في الواقعة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات وعقوبات صارمة بحق المذنب. الهدف ليس فقط معاقبة لاعب معين، بل إرسال رسالة واضحة لا لبس فيها مفادها أن العنصرية ليس لها مكان في كرة القدم، وأن اليويفا سيقف بقوة ضد أي شكل من أشكال التمييز. يجب أن تكون العقوبات رادعة بما يكفي لوضع حد لهذه التصرفات غير الرياضية وغير الإنسانية التي تشوه سمعة اللعبة وتؤثر سلبًا على اللاعبين، خاصة أولئك الذين يتعرضون لها بشكل متكرر.

إن تكرار هذه الحوادث، في ظل الجهود الدولية لمكافحة العنصرية، يؤكد على أن مجرد رفع الشعارات لا يكفي. بل يتطلب الأمر آليات تنفيذية صارمة، وبرامج توعية مكثفة، ومتابعة حثيثة لضمان بيئة رياضية آمنة ومحترمة للجميع. يجب على الأندية والاتحادات والمشجعين أن يتحدوا في مواجهة هذه الظاهرة، ليس فقط من أجل سمعة كرة القدم، بل من أجل قيم الإنسانية والعدالة التي يجب أن تسود في كل مجتمع، وفي الملاعب على وجه الخصوص.

الكلمات الدلالية: # عنصرية # فينيسيوس جونيور # ريال مدريد # بنفيكا # دوري أبطال أوروبا # كيليان مبابي # يويفا # جاينلوكا بريستياني # كرة القدم # ملاعب أوروبا # مكافحة العنصرية # بروتوكول اليويفا