إخباري
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

قياس دقيق للبروتون يدعم النموذج القياسي للفيزياء ويحل لغزاً دام عقداً من الزمن

تأكيد النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات بدقة غير مسبوقة بعد ت

قياس دقيق للبروتون يدعم النموذج القياسي للفيزياء ويحل لغزاً دام عقداً من الزمن
7DAYES
منذ 4 ساعة
7

عالمي - وكالة أنباء إخباري

قياس دقيق للبروتون يدعم النموذج القياسي للفيزياء ويحل لغزاً دام عقداً من الزمن

قدم قياس جديد ودقيق للغاية لنصف قطر البروتون تأكيدًا غير مسبوق للنموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، حيث أكد تنبؤاته بدقة مذهلة تصل إلى عُشر جزء من مليار في المائة. يحل هذا البحث، الذي نُشر في مجلة نيتشر في 11 فبراير 2026 وقاده الفيزيائي لوثار مايزنباخر، أخيرًا لغزًا علميًا دام عقدًا من الزمن حول حجم الجسيمات دون الذرية، مما يوفر معيارًا حاسمًا للفيزياء الأساسية.

لأكثر من عشر سنوات، عانى المجتمع العلمي من "لغز نصف قطر البروتون" المحير. فقد أدت التناقضات بين القياسات التجريبية المختلفة لنصف قطر البروتون – وهي خاصية أساسية – إلى إعاقة الفيزيائيين عن اختبار النموذج القياسي بالدقة القصوى المطلوبة لدفع حدود المعرفة. إن عدم القدرة على الاتفاق على مثل هذه المعلمة الأساسية يعني أن إحدى أنجح النظريات العلمية للإنسانية لا يمكن فحصها بالكامل مقابل التجارب عالية الدقة.

النموذج القياسي هو النظرية الشاملة التي تصف الجسيمات الأولية والقوى الأساسية التي تحكم تفاعلاتها، باستثناء الجاذبية. وقوته التنبؤية هائلة، لكن دقته تعتمد على معلمات إدخال دقيقة، بما في ذلك أبعاد جسيماته المكونة. وقد أصبح عدم اليقين المحيط بحجم البروتون عقبة كبيرة، مما قد يحجب انحرافات دقيقة يمكن أن تشير إلى فيزياء جديدة.

في دراستهم الدقيقة، قام مايزنباخر وفريقه في معهد ماكس بلانك للبصريات الكمومية في غارشينغ بألمانيا، بالتحقيق في ذرات الهيدروجين. قاموا بقياس تردد الإشعاع اللازم لتحفيز الإلكترون على القفز بين مستويات طاقة محددة داخل الذرة. هذه التقنية حساسة للغاية لتوزيع شحنة البروتون، وبالتالي نصف قطره، حيث يتأثر مدار الإلكترون بشكل دقيق بالمدى المادي للبروتون.

أشارت نتائج تجاربهم إلى أن نصف قطر البروتون يبلغ حوالي 0.84 تريليون من المليمتر. هذا الرقم ليس دقيقًا بشكل ملحوظ فحسب، بل يتوافق أيضًا بسلاسة مع مجموعة متزايدة من القياسات الحديثة التي أشارت باستمرار إلى حجم بروتون أصغر مما كان يعتقد في بعض التجارب السابقة المتضاربة. والأهم من ذلك، أن هذا القياس الجديد قوي بما يكفي لاستبعاد قيم نصف القطر الأكبر بنسبة 4 في المائة تقريبًا والتي ساهمت في الارتباك الذي دام عقدًا من الزمن.

كان تأكيد نصف قطر بروتون أصغر ومتسق هو المفتاح الذي فتح اختبار النموذج القياسي. بوجود هذه القيمة الدقيقة، تمكن الباحثون بعد ذلك من الاستفادة من بياناتهم لمقارنة الملاحظات التجريبية بتنبؤات النموذج القياسي لترددات الإشعاع اللازمة لإثارة ذرات الهيدروجين. وقد تطابقت تنبؤات النموذج، التي تتطلب مدخلات نصف قطر بروتون مستقلة ودقيقة، مع النتائج التجريبية بدقة استثنائية.

هذا الاتفاق الرائع هو تأكيد قوي للنموذج القياسي، ويعزز بشكل خاص الديناميكا الكهربائية الكمومية (QED)، وهي حجر الزاوية في النظرية. QED هي نظرية مجال كمومي ناجحة للغاية تصف كيفية تفاعل الضوء والمادة، وتتعامل على وجه التحديد مع الجسيمات المشحونة كهربائيًا. وتؤكد الدقة التي بلغت جزءًا من تريليون التي تحققت في هذا الاختبار على الدقة المذهلة لـ QED، وبالتالي النموذج القياسي نفسه.

على الرغم من هذا الانتصار الكبير، يسارع العلماء مثل مايزنباخر إلى الإشارة إلى أن النموذج القياسي ليس الكلمة الأخيرة في الفيزياء. صرح قائلاً: "هذه الاختبارات مهمة لأننا نعلم أن فهمنا للعالم ليس كاملاً." النموذج القياسي، على الرغم من نجاحه العميق، يفشل بشكل مشهور في تفسير العديد من الظواهر الكونية العميقة، مثل وجود المادة المظلمة – المادة الغامضة غير المرئية التي يُعتقد أنها تشكل جزءًا كبيرًا من كتلة الكون وتساهم في تماسك المجرات – أو الطاقة المظلمة، وأصل كتل النيوترينو. يبقى الهدف النهائي هو العثور على دليل تجريبي يكسر النموذج القياسي، مما يمهد الطريق لنظرية أكثر شمولاً لكل شيء.

لذلك، بينما يعزز هذا القياس الأخير الوضع الحالي للنموذج القياسي، فإنه يغذي أيضًا البحث المستمر عن فيزياء تتجاوز حدوده. الدقة التي تحققت في تجارب كهذه حيوية لاكتشاف حتى أدنى الانحرافات عن التنبؤات النظرية، والتي يمكن أن تكون بمثابة القرائن التي طال انتظارها لفهم أعمق للقوانين الأساسية للكون.

الكلمات الدلالية: # فيزياء الجسيمات، النموذج القياسي، نصف قطر البروتون، ديناميكا كهربائية كمومية، ذرات الهيدروجين، مادة مظلمة، فيزياء الكم، ماكس بلانك