إخباري
الاثنين ٦ أبريل ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٨ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

مسرحية الملك لير ليحيى الفخراني تختتم موسمها الأول بنجاح تاريخي على المسرح القومي

مسرحية الملك لير ليحيى الفخراني تختتم موسمها الأول بنجاح تاريخي على المسرح القومي
Saudi 365
منذ 1 شهر
102

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تستعد خشبة المسرح القومي العريق بالقاهرة، مساء الأحد، لوداع الموسم الأول لواحدة من أروع الإنتاجات المسرحية في تاريخه الحديث؛ مسرحية "الملك لير"، رائعة الكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير، التي تألق في بطولتها النجم القدير يحيى الفخراني. يأتي هذا الاختتام بعد مسيرة مظفرة تجاوزت كل التوقعات، حيث حققت المسرحية نجاحًا جماهيريًا ونقديًا منقطع النظير، لتسجل فصلاً جديدًا من الإبداع والريادة للمسرح المصري.

نجاح باهر وأرقام قياسية تعيد للمسرح بريقه

منذ افتتاحها تحت رعاية معالي وزير الثقافة، وضمن الخطة الطموحة للبيت الفني للمسرح التابع لقطاع شؤون الإنتاج الثقافي برئاسة المخرج هشام عطوة، تمكنت "الملك لير" من فرض هيمنتها على المشهد الثقافي. استمرت العروض لمائة ليلة متتالية، وهي سابقة قلما تحدث في المسرح المصري المعاصر، مما يعكس مدى التعطش الفني للجمهور المصري والعربي. ولم يقتصر النجاح على الحضور الكثيف، بل امتد إلى الجانب المادي، حيث تجاوزت إيرادات المسرحية حاجز الثلاثة ملايين جنيه، وهو رقم يعكس حجم الإقبال الجماهيري الهائل ويؤكد قدرة المسرح على تحقيق الاكتفاء الذاتي والتنافسية، بل وتجاوز التوقعات الاقتصادية المعتادة للإنتاجات المسرحية في البلاد. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي شهادة على أن المسرح الجاد، حين يقدم بقالب فني رفيع وبإشراف قامات فنية، يظل قادرًا على جذب شرائح واسعة من الجمهور.

الملك لير: تحفة شكسبير الخالدة بروح مصرية

تُعد "الملك لير" إحدى أيقونات الدراما العالمية، حيث تتناول قصة ملك عجوز يقرر تقسيم مملكته على بناته الثلاث بناءً على مدى حبهن له، ليدخل في دوامة من الخيانة والجحود والجنون. هذه الملحمة الإنسانية، التي تتشابك فيها خيوط السلطة والأسرة والتضحية، قدمها يحيى الفخراني ببراعة فائقة، أضافت أبعادًا جديدة للشخصية المعقدة، ونجحت في نقل عوالم شكسبير الخالدة إلى وجدان الجمهور المصري المعاصر. إن ترجمة الدكتورة فاطمة موسى الدقيقة والاحترافية للنص، بالتوازي مع الرؤية الإخراجية المتميزة لشادي سرور، شكّلا العمود الفقري الذي سمح لهذا العمل الكلاسيكي بالتحليق عاليًا والتفاعل مع قضايا مجتمعية وإنسانية تتجاوز الزمان والمكان.

كوكبة من النجوم وطاقم فني مبدع

لم يأتِ هذا النجاح من فراغ، بل كان ثمرة لجهد جماعي وتضافر للعديد من المواهب. فإلى جانب النجم يحيى الفخراني، شارك في البطولة نخبة من كبار النجوم الشباب وذوي الخبرة، منهم طارق الدسوقي، حسن يوسف، أحمد عثمان، تامر الكاشف، أمل عبدالله، إيمان رجائي، ريم عبدالحليم، طارق شرف، محمد العزايزي، عادل خلف، ومحمد حسن. وتجلى الإبداع أيضًا في كل عناصر الإنتاج الفني؛ فالمكياج المميز لإسلام عباس، والاستعراضات المتفردة لضياء شفيق، والتأليف الموسيقي الآسر لأحمد الناصر، وتصميم الإضاءة المذهل لمحمود الحسيني (كاجو)، وتصميم الملابس الفاخر لعلا علي، والديكورات البديعة لحمدي عطية، كلها عناصر تضافرت لتقديم تجربة مسرحية متكاملة وغامرة، جعلت كل ليلة عرض بمثابة احتفالية فنية حقيقية.

الفخراني: وفاء لرمز وعشق لمسرح الوطن

في تصريحات مؤثرة خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالعرض، كشف النجم يحيى الفخراني عن جذور عشقه للمسرح القومي وعن الوفاء لشخصيات كان لها فضل كبير عليه. وجه الفخراني شكره الخاص للدكتور فاروق حسني والدكتورة هدى وصفي، والفنان الراحل محمود ياسين، مستذكرًا محادثة جرت بينه وبين الأخير بعد توليه إدارة المسرح القومي. طلب منه ياسين حينها أن يقف بجانبه ويقدم مسرحية على خشبة هذا الصرح العظيم. وبالفعل، أثمر هذا التعاون عن تقديم مسرحية "البهلوان"، التي لا تزال محفورة في ذاكرة المسرح المصري. هذه الشهادة لا تعبر فقط عن علاقات شخصية، بل ترسخ لقيم التقدير والتواصل بين الأجيال الفنية، وتؤكد على روح العطاء والتفاني التي ميّزت كبار فناني مصر.

لم يكتفِ الفخراني بذلك، بل عبر عن تعلقه الشديد بالمسرح القومي ذاته، واصفًا إياه بـ "عشق هذا المكان". وتذكر بأسى وحزن بالغ يوم تعرض المسرح للحريق، قائلاً: "يوم حريقه أتذكر أنني دخلت في نوبة حزن، وظللت أكثر من شهر لا أستطيع أن أذهب لمنطقة العتبة." هذه الكلمات تكشف عن عمق العلاقة الوجدانية بين الفنان والمسرح، وتبرز قيمة المسرح القومي ليس كمبنى حجري، بل كروح ثقافية حية، وذاكرة لأجيال من المبدعين والجمهور. إن نجاح "الملك لير" اليوم هو بمثابة بعث جديد لهذه الروح، وتأكيد على أن المسرح القومي لا يزال قلب الحركة الفنية النابض في مصر.

رسالة أمل ومستقبل مشرق للمسرح المصري

يعد هذا النجاح التاريخي لـ "الملك لير" بمثابة رسالة أمل قوية للمسرح المصري، فالمسرحية لم تكتفِ بتحقيق أرقام قياسية، بل أعادت الثقة للجمهور في قدرة المسرح الحكومي على تقديم أعمال فنية تضاهي بل وتتفوق على الإنتاجات الخاصة. كما أنها تشجع على المزيد من الاستثمار في الأعمال الكلاسيكية العالمية والمصرية على حد سواء، وتلهم الأجيال الجديدة من الفنانين والمخرجين للانخراط في هذا الفن العريق. يغلق الموسم الأول أبوابه، لكنه يفتح آفاقًا واسعة لمواسم قادمة تحمل في طياتها المزيد من الإبداع والريادة للمسرح القومي، الذي يثبت مرة أخرى أنه قلعة الثقافة والفن في قلب القاهرة.

الكلمات الدلالية: # الملك لير # يحيى الفخراني # المسرح القومي # نجاح مسرحي # شكسبير # إيرادات قياسية # مسرح مصري # البيت الفني للمسرح # محمود ياسين # شادي سرور # وزارة الثقافة