إخباري
الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

من عامل توصيل إلى مليونير: قصة نجاح ملهمة في الصين

من عامل توصيل إلى مليونير: قصة نجاح ملهمة في الصين</h2>
مصطفي عبد العزيز
منذ 1 شهر
102

الصين - وكالة أنباء إخباري

قصة إصرار تتجاوز التحديات: عامل توصيل صيني يحقق ثروة بـ 1.12 مليون يوان

في رحلة تحكي عن قوة الإصرار والعزيمة، استطاع عامل توصيل طعام صيني شاب، يبلغ من العمر 25 عاماً، أن يبني مستقبلاً مالياً مشرقاً، جامعاً ما يقارب 1.12 مليون يوان صيني (ما يعادل 160 ألف دولار أمريكي) خلال خمس سنوات فقط. هذه القصة، التي يعود بطلها إلى مدينة تشانغتشو بمقاطعة فوجيان جنوب شرق الصين، لم تكن مجرد رحلة نحو الثراء، بل هي شهادة على القدرة على النهوض من جديد بعد السقوط، وتحدي الظروف الصعبة بتحويلها إلى وقود للإنجاز.

بدأت مسيرة تشانغ شيويه تشيانغ، الذي يعمل حالياً لدى إحدى منصات توصيل الطعام الرئيسية في شنغهاي منذ عام 2020، مع بصيص من الأمل بعد أن تمكن من سداد ديون تراكمت عليه. هذه الديون، التي بلغت 50 ألف يوان (حوالي 7 آلاف دولار)، كانت نتيجة إغلاق محل إفطار كان يديره بالشراكة مع صديق له في مسقط رأسه. لم تكن تلك الخسارة نهاية المطاف، بل كانت نقطة تحول نحو عمل شاق وادخار دؤوب، أثمر عن هذه النتيجة المذهلة التي حظيت بإعجاب واسع على منصات التواصل الاجتماعي الصينية.

روتين صارم وتضحيات يومية: مفتاح النجاح غير المتوقع

إن تحقيق مثل هذا الإنجاز المالي يتطلب أكثر من مجرد العمل، إنه يتطلب تفانياً كاملاً وروتيناً يكسر روتين الحياة الطبيعية. يتبع تشانغ جدولاً عملياً صارماً، حيث يكرس ما يقارب 13 ساعة يومياً، سبعة أيام في الأسبوع، لعمله. يبدأ يومه في تمام الساعة 10:40 صباحاً ولا ينتهي إلا في الواحدة صباحاً من اليوم التالي، مما يمنحه وقتاً طويلاً لتلبية طلبات العملاء. بمتوسط 25 دقيقة لكل طلب، ومع إنجاز أكثر من 300 طلب شهرياً، يكون تشانغ قد قطع مسافة إجمالية مذهلة بلغت 324 ألف كيلومتر خلال سنوات عمله، وهو ما يعادل تقريباً 8 مرات الدوران حول كوكب الأرض.

في سبيل تحقيق أهدافه، يتبع تشانغ سياسة تقشف صارمة، حيث يقتصر إنفاقه على الضروريات الأساسية فقط. ولضمان استمرار عطائه دون انقطاع، يمنح نفسه 8.5 ساعات من النوم يومياً، وهي مدة كافية لتجديد طاقته. لا يأخذ تشانغ إجازات إلا لفترات قصيرة خلال عطلة عيد الربيع الصيني، وهو ما يعكس مدى التزامه بتحقيق هدفه المالي.

لقب "ملك النظام" والإلهام للمستقبل

لم يمر اجتهاد تشانغ وتفانيه دون أن يلاحظه زملاؤه، الذين أطلقوا عليه لقب "ملك النظام" تقديراً لالتزامه الشديد ودقته في العمل. وفي هذا السياق، صرح يان، مدير محطة التوصيل في منطقة مينهانغ بشنغهاي، بأن تشانغ يمثل حالة نادرة تجمع بين العمل الشاق والادخار المقتصد، مؤكداً أنه غالباً ما يختار الركض بدلاً من المشي لتوفير الوقت، وأن كل دقيقة من وقته مكرسة لتوصيل الطلبات.

أشعل تفاني تشانغ النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره الكثيرون مثالاً يحتذى به للشباب الطموح، مستلهمين منه قصص النجاح الممكنة بالإرادة والعمل. بينما أبدى آخرون مخاوف بشأن صحة وسلامة نمط الحياة الذي يتبعه، متسائلين عن تأثيره على المدى الطويل.

خطط لمستقبل واعد: استثمار الأحلام في شنغهاي

لا يتوقف طموح تشانغ عند هذا الحد، بل يخطط لاستثمار جزء كبير من مدخراته، وتحديداً 800 ألف يوان (حوالي 113 ألف دولار)، في تحقيق حلمه القديم. يعتزم افتتاح متجرين للإفطار في شنغهاي خلال النصف الأول من العام المقبل. هذا القرار يأتي بعد تجربة سابقة لم تكلل بالنجاح، ولكنه يؤكد رغبته القوية في تكرار تجربة النجاح وإثبات قدرته على بناء مشروعه الخاص. وقد أوضح تشانغ أن مشاركته لقصته على الإنترنت كانت مدفوعة برغبة في التعبير عن سعادته بإنجازه، وتشجيع الآخرين على اقتفاء أثره في العمل الجاد والادخار المستمر.

تُعد قصة تشانغ شيويه تشيانغ دليلاً حياً على أن الأحلام يمكن أن تتحقق بالعمل الدؤوب والتخطيط السليم، حتى في ظل أصعب الظروف. إنها قصة تحفيزية للملايين، تلهمهم بالسعي وراء أهدافهم، وتؤكد أن كل خطوة نحو الإنجاز، مهما بدت صغيرة، تقربهم من تحقيق أحلامهم.

الكلمات الدلالية: # عامل توصيل، الصين، ادخار، نجاح مالي، مطاعم، شنغهاي