إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

وزيرة الدفاع الفرنسية تشكك في رغبة روسيا بالسلام وتدعو أوروبا لدور محوري في أمن أوكرانيا

وزيرة الدفاع الفرنسية تشكك في رغبة روسيا بالسلام وتدعو أوروبا لدور محوري في أمن أوكرانيا
Saudi 365
منذ 1 يوم
23

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

أثارت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، كاثرين فوتران، تساؤلات جوهرية حول حقيقة نية روسيا في إحلال السلام مع أوكرانيا، وذلك في أعقاب زيارة ميدانية لكييف واطلاعها عن كثب على واقع الصراع الدائر. ففي مقابلة مع يورونيوز، شددت فوتران على أن الهجمات الروسية المتواصلة على الأراضي الأوكرانية، لا سيما استهداف البنى التحتية للطاقة، تضع علامات استفهام كبيرة حول التزام موسكو بمسار التفاوض.

واقع الصراع اليومي وتساؤلات حول نوايا السلام

مثلت زيارة فوتران لأوكرانيا الأسبوع الماضي، وهي الأولى لها منذ توليها منصبها في أكتوبر، فرصة نادرة للاطلاع المباشر على الأحداد الأمنية المتردية. وقد وصفت الوزيرة الفرنسية الأجواء التي عاشتها خلال رحلتها، متحدثة عن سماعها لإنذارات متكررة بشن هجمات وشيكة، وعن وقوع ضربات فعلية أثناء وجودها في البلاد. وقالت في هذا السياق: "في الليلة التي سافرت فيها بين بولندا وكييف، كانت هناك إنذارات في الغرب، وكانت هناك هجمات تهدف مجدداً إلى تدمير موارد الطاقة. وعلى متن القطار في طريق العودة إلى لفيف، سُمعت إنذارات أيضاً، لذا فهذا واقع يومي لا مفر منه".

وأضافت فوتران، بنبرة تعكس حجم التجربة: "عندما تكون شاهداً على ذلك، وعندما نرى هذا الوضع، نتساءل: هل يريد الروس حقاً السلام؟". هذه التساؤلات تأتي في وقت يشهد فيه الحراك الدبلوماسي محاولات حثيثة لإيجاد مخرج للأزمة. وقد أشادت الوزيرة الفرنسية بالجهود التي تبذلها الولايات المتحدة بالاشتراك مع أوكرانيا لإجراء محادثات مع روسيا بهدف التوصل إلى اتفاق سلام، مشيرة إلى المحادثات الثلاثية التي عقدت الأسبوع الماضي في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

ورغم عدم الإعلان عن أي اختراق حقيقي ينهي الحرب، أسفرت الاجتماعات التي استمرت يومين عن اتفاق جديد لتبادل الأسرى، بالإضافة إلى تفاهم على عقد جولات تفاوضية لاحقة. وفي أعقاب هذه المباحثات، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الولايات المتحدة قد منحت أوكرانيا وروسيا مهلة حتى يونيو للتوصل إلى اتفاق، وأن كييف قد قبلت دعوة أمريكية لعقد جولة جديدة من محادثات السلام الأسبوع المقبل، فيما لم يصدر رد رسمي من موسكو بعد.

وفي هذا الصدد، شددت فوتران على الضرورة القصوى لإشراك القادة الأوروبيين في المحادثات المقبلة، مؤكدة على دورهم المحوري في ضمان الاستقرار والأمن بعد أي اتفاق سلام محتمل. وصرحت قائلة: "لأننا، كما تعلمون، لا سيما ضمن "Coalition of the Willing"، سنكون حاضرين لضمان أنه ما إن تتوقف الأعمال القتالية ويُعلن وقف لإطلاق النار، أو، وهذا أفضل، يُبرم اتفاق سلام، سنكون هناك لضمان شروط الأمن".

الصواريخ: أولوية أوكرانية قصوى ودفاع عن أوروبا

خلال زيارتها الميدانية، لم تكتفِ فوتران بمراقبة الواقع اليومي للنزاع، بل اطلعت أيضاً على مواقع القتال التابعة لوحدات الصواريخ المضادة للطائرات في القوات المسلحة الأوكرانية، وعلى نظام الردع الصاروخي في البلاد. وقدمت تقييمًا واضحًا للمتطلبات العسكرية لكييف، مشيرة إلى أن الصواريخ هي السلاح الذي تحتاجه أوكرانيا أكثر من غيره. وأضافت: "المسألة الحاسمة هي المعركة في السماء. كان هذا أول ما طلبه مني الرئيس زيلينسكي: أن أنقل حاجة بلاده إلى الصواريخ".

ولم يكن هذا الطلب قيد المناقشة فحسب، بل كان محورياً في اجتماع وزاري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) عقد في بروكسل يوم الخميس. وصرحت الوزيرة: "بالاشتراك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، عقدنا مائدة مستديرة مع جميع الوزراء الحاضرين، وبدأنا بالسؤال الآتي: كيف يمكنكم إقناع رئيس حكومتكم بالذهاب أبعد من ذلك؟". هذا يعكس سعي فرنسا الحثيث لحشد الدعم الأوروبي لإمداد أوكرانيا بالقدرات الدفاعية اللازمة.

وأوضحت فوتران أن هذا المسعى ينبع من قناعة أساسية بضرورة أن تدرك جميع الدول الأوروبية "أن الدفاع عن أوكرانيا يعني الدفاع عن أوروبا". وشددت على هذه الرؤية الاستراتيجية قائلة: "من المهم أن يفهم جميع الأوروبيين أن أمن القارة مرتبط بلا شك بأمن أوكرانيا"، في ربط مباشر ومقنع بين الأمن القومي الأوكراني والأمن الجماعي الأوروبي.

الاستعداد للصراع كأفضل وسيلة لتجنبه

في سياق متصل، رفضت وزيرة الدفاع الفرنسية الاعتقاد بأن التحذيرات المتكررة الصادرة عن كبار المسؤولين العسكريين في فرنسا بشأن احتمال اندلاع حرب مع روسيا هي تحذيرات تنطوي على تهويل مبالغ فيه. وقد واجه أكبر قائد عسكري في فرنسا اتهامات بإثارة أجواء الحرب بعدما حذر من ضرورة أن تكون البلاد مستعدة "لفقدان أبنائها" في ظل التهديد الذي تمثله روسيا.

وكانت تصريحات رئيس أركان الجيوش الفرنسية، فابيان ماندون، في خطاب ألقاه أمام رؤساء بلديات محليين في نوفمبر من العام الماضي، قد أعادت إحياء النقاش حول مدى الاستعداد الذي ينبغي أن تبديه فرنسا وحلفاؤها الأوروبيون فيما يتعلق بالنزاع في أوكرانيا. ودافعت فوتران عن هذا الموقف بحزم قائلة: "السؤال الذي يطرح نفسه عندما يكون لدينا نزاع على القارة الأوروبية هو أنه يجب أن نستعد لنزاع عالي الحدة". وأضافت بنبرة واضحة تؤكد المنطق الاستراتيجي الفرنسي: "أفضل وسيلة لتفادي النزاع هي الاستعداد له، وهذا ما نقوم به".

بهذا، فإن التصريحات الفرنسية تجمع بين الشك في النوايا الروسية، والدعوة إلى دعم أوكراني قوي، والتأكيد على ضرورة الاستعداد الاستراتيجي لأي تطورات مستقبلية في المشهد الأمني الأوروبي. تعكس هذه المواقف تصميم باريس على لعب دور قيادي في تشكيل الاستجابة الأوروبية للتحديات الراهنة.

الكلمات الدلالية: # كاثرين فوتران، روسيا، أوكرانيا، حرب، سلام، صواريخ، دفاع جوي، حلف الناتو، أوروبا، الأمن الأوروبي، مباحثات سلام، تبادل أسرى، فرنسا، الاستعداد للحرب، يورونيوز