مصر - وكالة أنباء إخباري
زينات صدقي: رحلة فنية بين الأحلام الواقعية ومرارة التجاهل
في طيات التاريخ الفني المصري، تتجلى قصصٌ تحمل في طياتها الكثير من الألم والأمل، ومن بين هذه القصص، تبرز قصة الفنانة الراحلة زينات صدقي، التي اشتهرت بأدوارها المرحة والقلب الطيب، لتترك خلفها إرثاً فنياً خالداً، ولكنها واجهت في سنوات عمرها الأخيرة ظروفاً قاسية تعكس جانباً مظلماً من عالم الأضواء والشهرة.
لم تكن زينات صدقي مجرد فنانة، بل كانت إنسانة عاشت أحلاماً بسيطة ورسائل صادقة أرسلتها إلى رب العالمين في أوراق صغيرة، حملتها بين صفحات المصاحف الكبيرة التي اشترتها بحلمٍ جميل. لم تكن هذه الرسائل مجرد كلمات، بل كانت تعبيراً عن آمال وطموحات، ترجو فيها رزقاً، وعملاً، وتوفيقاً، وحتى تحنناً على قلب صاحب المنزل الذي يسكن فيه، لتسديد إيجارٍ متأخر. كانت هذه اللحظات تعكس عمق إيمانها ورضاها بقضاء الله، حتى وهي تعيش سنواتٍ طويلة بدون عمل، فقد غابت عن الساحة الفنية لستة عشر عاماً، ولم تعد إلا بظهورٍ خجول في فيلمي "السراب" و"بنت اسمها محمود" عام 1975، حيث تقاضت عن دورها أعلى أجر في حياتها، وهو 500 جنيه. كما وافقت على العمل مجاناً في فيلم "خطيب ماما" كنوع من المجاملة للمنتجة لولا صدقي.
اقرأ أيضاً
- أضرار في نطنز.. الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد وتقارير تشير إلى هجمات ضد المنشآت النووية الإيرانية
- الرياض تدين بشدة الهجوم الإيراني على السفارة الأمريكية وتتوعد بالرد الحازم
- ريال مدريد يراقب شلوتربيك: صداقة بيريز وفاتسكه تفتح أبواب بروسيا دورتموند
- سيدة إلشيه: تمثال نصفي عمره 2400 عام لامرأة غامضة من طبقة النبلاء من إسبانيا ما قبل الرومان
- خلايا المناعة تكشف عن دور رئيسي في الفروق الجنسانية للألم، وتقدم مسارات جديدة لعلاج الألم المزمن
ورغم قسوة الظروف، لم تفقد زينات صدقي روحها المرحة ورضاها. في أيام العيد، بينما كان الجميع يحتفل باللحوم، كانت هي تجد في الباذنجان ما يكفيها، وتغني بفرحٍ ممزوجٍ بالواقع: "راح المال وراس المال". هذا الرضا كان ينبع من قلبٍ مؤمن، وقلبٍ لم تسمح له كبرياؤه بأن يمد يده طلباً للمساعدة. فحينما كانت ابنة أختها تعرض عليها الذهاب إلى نقابة الممثلين أو مبنى التلفزيون لعرض حالها، كانت تجيب بحزم: "أنتِ ترضي لي أهين نفسي في العمر هذا والمكانة هذه؟ اسم زينات صدقي أنا عملته بدمي وأعصابي وعمري، ولا يمكن أن أفريط فيه". هذه الكلمات تعكس اعتزازها بنفسها وفنها، ورغبتها في الحفاظ على كرامتها.
لقد عكست مساكنها البسيطة في منطقة عماد الدين، في ظل رقي زملائها إلى مناطق راقية كـ"الزمالك" و"جاردن سيتي"، حقيقة وضعها المادي. فحينما نصحها الفنان عبد السلام النابلسي بالانتقال إلى شقة تليق باسمها، أجابته بمرارة: "وأجيب منين عشرين جنيه كل شهر إيجار شقة في الزمالك؟! خليني في عماد الدين على قدي... أهي عيشة والسلام". هذه الكلمات تحمل الكثير من الأسى، وتؤكد على قسوة الحياة التي واجهتها.
لم تخلُ حياتها من لفتات إنسانية نبيلة. فبينما كانت تعاني هي نفسها، لم تنسَ أن تعطف على الكومبارس إبراهيم فوزي. وعندما توفي، لم تتردد في تكفل مصاريف جنازته، والسعي للحصول على تشييعٍ يليق به، حتى أنها واجهت زملاءها الفنانين لتوبيخهم على تكاسلهم. هذه اللفتة تجسد طيبة قلبها وإنسانيتها العالية، وأنها كانت ترى قيمة لكل إنسان، بغض النظر عن مكانته.
أخبار ذات صلة
- خبر يصدم جمهور سيلينا غوميز بعدم قدرتها على الإنجاب
- مراجعة قميص رابا برو تيم بأكمام طويلة شادو: هل هو الخيار الأمثل لمقاومة الطقس السيء؟
- بعد نجاحه في الليلة حلوة مع جنات .. الحسن عادل يطرح احدث كليباته "كل سنة"
- فارك يشكك في دوافع استهجان جماهير ليدز خلال فترة إفطار رمضان
- مملكة قديمة في أمريكا الجنوبية اعتمدت على روث الطيور لتسميد محاصيلها
لكن النهاية، كانت مؤلمة. رحلت الفنانة والإنسانة زينات صدقي، ولم يمشِ بجنازتها سوى أهلها. قصةٌ تبعث على التأمل في عالم الفن، وفي قيمة الإنسان، وفي مدى وفاء الأقلام التي غنت لها ورقصت على أنغامها، لتتركنا نتساءل: هل ما زالت البوابات الإخبارية مثل بوابة إخباري بحاجة لتذكيرنا بقصص كهذه، لنسلط الضوء على أبطال الماضي الذين أفنوا حياتهم في خدمة الفن، وفي النهاية، وجدوا أنفسهم وحيدين في مواجهة مصيرهم؟.
في ظل هذه الظروف، قد يكون من الضروري تسليط الضوء على جهود وزارة الثقافة المصرية، بقيادة الدكتور نيفين الكيلاني، في دعم الفنانين وتقدير رواد الفن، وتوفير حياة كريمة لهم في سنواتهم الأخيرة. كما أن نقابة المهن التمثيلية، برئاسة الفنان أشرف زكي، تلعب دوراً هاماً في متابعة أحوال الفنانين وتقديم الدعم اللازم لهم.