إخباري
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

العراق يستعيد السيطرة على حقل غرب القرنة 2 بعد تسوية ودية مع لوك أويل

مجلس الوزراء العراقي يوافق على نقل عمليات الحقل العملاق إلى

العراق يستعيد السيطرة على حقل غرب القرنة 2 بعد تسوية ودية مع لوك أويل
المنصة المصرية
منذ 3 ساعة
14

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

العراق يؤكد سيادته على النفط: غرب القرنة 2 ينتقل إلى إدارة وطنية

في خطوة استراتيجية تعزز السيادة الوطنية على ثرواته الهيدروكربونية، وافق مجلس الوزراء العراقي في جلسته المنعقدة مؤخراً على تسوية ودية مع شركة النفط الروسية العملاقة “لوك أويل”. وبموجب هذا الاتفاق، ستؤول العمليات البترولية في حقل “غرب القرنة/2” النفطي العملاق إلى شركة نفط البصرة الحكومية، منهيةً بذلك فصلاً طويلاً من التعاون الذي تأثر بالتحولات الجيوسياسية العالمية.

يُعد حقل “غرب القرنة/2” أحد أبرز الحقول النفطية في العالم، إذ تبلغ مساهمته حوالي 0.5% من إمدادات النفط العالمية، ويمثل نحو 10% من إجمالي إنتاج العراق من الخام. هذه الأرقام وحدها كافية لتسليط الضوء على الأهمية الحيوية لهذا الحقل بالنسبة للاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.

تفاصيل التسوية وتداعيات العقوبات الأمريكية

تشمل التسوية الودية التي أقرها مجلس الوزراء العراقي حسم كافة الملفات العالقة مع شركة لوك أويل. وقد أكدت وثائق مدققة من قبل مدقق حسابات خارجي معتمد، هذه الملفات التي تتعلق بشكل أساسي بالفواتير المستحقة، وتنظيم توظيف الكوادر الأجنبية العاملة في الحقل. ولم يقف القرار عند هذا الحد، بل نص على اعتبار الضريبة المستحقة على رواتب العاملين الأجانب في الحقل إيراداً نهائياً للخزينة العامة للدولة، مما يعزز الموارد المالية الوطنية.

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع يشهد انسحاب شركة لوك أويل من عدد من أصولها الخارجية، مدفوعةً في ذلك بالعقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة عليها في أكتوبر الماضي. وقد أعلنت الشركة الروسية بالفعل عن توقيع اتفاق مبدئي مع شركة الاستثمار الأمريكية “كارلايل” لبيع أصولها الخارجية، باستثناء أنشطتها في جمهورية كازاخستان، مما يبرهن على تأثير الضغوط الأمريكية على استراتيجيات الشركات الروسية العالمية.

المفاوضات المستمرة ودور شيفرون

في أعقاب إعلان لوك أويل عن نيتها الانسحاب، سارعت وزارة النفط العراقية إلى تأمين استمرارية العمليات في هذا الحقل الحيوي. وصرح وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، بأن المفاوضات مع شركة شيفرون الأمريكية ما زالت مستمرة لتشغيل حقل غرب القرنة 2 بعد انسحاب الشركة الروسية بفعل العقوبات. هذا التحرك يؤكد حرص العراق على ضمان الخبرة التشغيلية والاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعه النفطي، مع الحفاظ على مصالحه العليا.

من المهم الإشارة إلى أن هذه الخطوة العراقية تُعتبر بمثابة توضيح حاسم لما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام حول إمكانية “تأميم” حقل غرب القرنة 2. فقد قدمت سفارة العراق في موسكو توضيحاً لقناة RT، مؤكدة أن ما حدث هو تسوية ودية ضمن أطر قانونية واقتصادية، وليست إجراء تأميم بالمعنى المتعارف عليه، مما يزيل أي لبس حول طبيعة الصفقة ويؤكد على التزام العراق بالتعاون الدولي مع الشركات الكبرى.

تداعيات استراتيجية على صناعة النفط العراقية

إن استلام شركة نفط البصرة لإدارة حقل بحجم وأهمية “غرب القرنة/2” يمثل تحدياً وفرصة في آن واحد. فمن جهة، يتطلب ذلك تعزيز القدرات الفنية والإدارية للشركة الوطنية لتواكب معايير التشغيل العالمية في حقل بهذا التعقيد. ومن جهة أخرى، يمنح هذا الاستلام العراق مرونة أكبر في إدارة إنتاجه النفطي وتصديره، ويعزز من دوره كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمية.

كما أن استمرار المفاوضات مع شركات عالمية مثل شيفرون يعكس رغبة العراق في تنويع شركائه الاستراتيجيين وتوزيع المخاطر الجيوسياسية. فبينما تؤثر العقوبات الأمريكية على الشركات الروسية، يحرص العراق على جذب استثمارات من شركات غربية لضمان استمرارية التحديث والتطوير في قطاعه النفطي.

بهذه الخطوات، يؤكد العراق مجدداً على قدرته على التكيف مع المتغيرات الدولية، وحرصه على حماية مصالحه الاقتصادية والاستراتيجية، مستفيداً من مرونته في التعامل مع التحديات الجيوسياسية لتعزيز سيادته على ثرواته الطبيعية وضمان مستقبل مستدام لقطاع النفط الحيوي.

الكلمات الدلالية: # العراق # حقل غرب القرنة 2 # لوك أويل # نفط البصرة # عقوبات أمريكية # شيفرون # صناعة النفط العراقية # تسوية ودية # الطاقة العالمية