اخباری
Sunday, 22 February 2026
Breaking

المريخ أم القمر؟ إيلون ماسك يغير خططه لاستيطان الفضاء والخبراء يحذرون من التحديات

تحول كبير في رؤية سبيس إكس: من التركيز على المريخ إلى بناء م

المريخ أم القمر؟ إيلون ماسك يغير خططه لاستيطان الفضاء والخبراء يحذرون من التحديات
7DAYES
منذ 12 ساعة
10

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

المريخ أم القمر؟ إيلون ماسك يغير خططه لاستيطان الفضاء والخبراء يحذرون من التحديات

في تحول مفاجئ يعيد تشكيل النقاشات القديمة داخل الأوساط الفضائية، أعلن إيلون ماسك، مؤسس شركة سبيس إكس، عن تغيير استراتيجي كبير في خطط شركته الطموحة لاستيطان الفضاء. فبعد أن كان يُنظر إلى القمر كـ'إلهاء' عن الهدف الأسمى المتمثل في المريخ حتى العام الماضي، كشف ماسك مؤخرًا أن سبيس إكس قد حولت تركيزها نحو إقامة مدينة ذاتية النمو على القمر، بهدف تحقيق ذلك في غضون أقل من عشر سنوات، بينما يُقدر أن تستغرق مهمة المريخ أكثر من 20 عامًا.

هذا الإعلان يثير تساؤلات حاسمة حول مدى واقعية هذه المواعيد الزمنية الطموحة، خصوصًا مع العقبات غير المسبوقة التي تواجه البشرية في سعيها لتصبح حضارة متعددة الكواكب. يقدم عالم الأحياء التطوري سكوت سولومون، من جامعة رايس، رؤية ثاقبة لهذه التحديات في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان 'أن تصبح مريخيًا' (Becoming Martian). يوضح سولومون أن الفجوات الكبيرة في معرفتنا وفهمنا للواقع المعيشي في الفضاء يمكن أن تجعل مهمة ماسك أكثر صعوبة مما يتصور.

على الرغم من ستة عقود من الرحلات الفضائية والبحث المكثف حول التأثيرات الصحية للطيران الفضائي، لا يزال هناك نقص حاد في الفرص لدراسة الآثار طويلة المدى للتعرض لبيئة الفضاء على جسم الإنسان. تُعد مهمة رائد الفضاء سكوت كيلي، الذي قضى 340 يومًا على محطة الفضاء الدولية في 2015-2016، من أبرز هذه الدراسات. يشير كيلي، الذي كتب مقدمة كتاب سولومون، إلى أن 'الرحلات الفضائية طويلة الأمد تفرض عبئًا جسديًا ونفسيًا' على الرواد. ومن أبرز المخاوف هو الإشعاع الفضائي، الذي تسبب في طفرات طفيفة في كروموسومات كيلي. لكن المستوطنين الدائمين على سطح القمر أو المريخ سيواجهون مستويات إشعاع أكثر خطورة بكثير.

لمواجهة تهديد الإشعاع، يقترح المخططون الفضائيون إقامة الموائل تحت طبقات سميكة من التربة أو داخل أنابيب الحمم البركانية الطبيعية. يستشهد سولومون بمدن تحت الأرض القديمة مثل ديرينكويو في تركيا، لكنه يشير إلى أن سكان هذه المدن كانوا قادرين على الظهور على السطح، وهو خيار قد يكون خطيرًا على المستوطنين في الفضاء. ويعبر عن ذلك بقوله: 'لا أرغب حقًا في الذهاب إلى المريخ إذا كان عليّ أن أكون تحت الأرض طوال الوقت. سيكون الأمر محبطًا حقًا إذا وصلت إلى المريخ ولم تتمكن من استكشاف السطح'.

علاوة على ذلك، فإن فكرة تعديل بيئة المريخ لتصبح أكثر شبهاً بالأرض، أو ما يُعرف بـ'تكوين الكواكب' (terraforming)، تبدو 'معركة شاقة تتطلب صيانة مستمرة'، وفقًا لاستنتاجات سولومون في كتابه. يشكل توفير الغذاء والماء تحديًا آخر. فمع أن أسطح القمر والمريخ جافة وباردة للغاية، إلا أنها قد تحتوي على احتياطيات كافية من الجليد المائي. ومع ذلك، سيتعين على المستوطنين زراعة محاصيلهم الخاصة بدلًا من الاعتماد على الشحنات من الأرض، وقد يضطرون إلى الاستغناء عن جلب الماشية.

يقترح سولومون عدم اصطحاب الحيوانات، وخاصة الثدييات والطيور، لسببين رئيسيين: أولاً، ستتنافس هذه الحيوانات مع المستوطنين على الموارد الشحيحة، مما يجعل النظام الغذائي النباتي (الفيجاني) الخيار الأكثر عملية. ثانيًا، قد تشكل الحيوانات تهديدًا للصحة العامة، حيث أن غالبية الأمراض المعدية البشرية نشأت من حيوانات انتقلت منها إلى البشر. بترك الحيوانات على الأرض، يمكن تقليل فرص ظهور أمراض معدية جديدة في المستوطنات الفضائية.

لن يكون البشر الكائنات الوحيدة في هذه المدن الفضائية. يحمل كل مستوطن تريليونات من الميكروبات المعوية الضرورية للصحة البشرية. قد يتم حتى هندسة هذه الميكروبات وراثيًا لتحقيق الأداء الأمثل في بيئة الفضاء، حيث 'تتطور هذه الميكروبات بنفس الطريقة التي نتطور بها جميعًا عندما نغادر الأرض'، كما يوضح سولومون.

يتعمق كتاب سولومون في كيفية تغيير الحياة في الفضاء للنوع البشري. يمكن أن يتطور سكان المدن الفضائية ليصبحوا أكثر تحملًا للإشعاع الفضائي. ويناقش بعض الباحثين استخدام الهندسة الوراثية لزيادة قدرة البشر على مقاومة تلف الحمض النووي الناتج عن الإشعاع، مستشهدين بنجاحات في زرع جينات من حيوانات بطيئة الحركة (tardigrades)، المعروفة بصلابتها وقدرتها على تحمل ظروف الفضاء القاسية، في الخلايا البشرية لتعزيز مقاومتها للإشعاع.

هناك قلق آخر يتعلق بكثافة العظام. أظهرت الدراسات أن رواد الفضاء يفقدون كتلة العظام في الجاذبية الصغرى. ومن المحتمل أن يكون لدى الأشخاص الذين يعتادون على بيئة الجاذبية المنخفضة على القمر أو المريخ عظام أرق وأضعف من أسلافهم على الأرض. وهذا يثير مشكلة كبيرة للجيل الثاني من المدن الفضائية. يرى سولومون أن 'بحلول الوقت الذي تصل فيه المرأة إلى سن الإنجاب، ستكون عظامها أضعف بكثير مما كانت عليه على الأرض'، مما يجعل الولادة 'احتمالًا أكثر خطورة بكثير'. وعليه، يعتقد سولومون أن الولادة القيصرية قد تكون الطريقة الأكثر أمانًا على المريخ، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الأجيال المستقبلية في هذه المدن الفضائية.

الكلمات الدلالية: # إيلون ماسك # سبيس إكس # استيطان الفضاء # القمر # المريخ # تحديات الفضاء # سكوت سولومون # إشعاع فضائي # تكوين الكواكب # صحة الإنسان في الفضاء # مستوطنات فضائية