إخباري
الأحد ١ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الأمم المتحدة على وشك الانهيار المالي: نداء غوتيريش العاجل للدول الأعضاء

الأمين العام يحذر من تداعيات عدم سداد المستحقات ويطالب بالوف

الأمم المتحدة على وشك الانهيار المالي: نداء غوتيريش العاجل للدول الأعضاء
Ekhbary Editor
منذ 1 يوم
104

دولي - وكالة أنباء إخباري

الأمم المتحدة على وشك الانهيار المالي: نداء غوتيريش العاجل للدول الأعضاء

في تحذير صارخ يعكس حجم الأزمة المتفاقمة، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم الجمعة أن المنظمة الدولية باتت على وشك الدهور نحو "انهيار مالي وشيك". ودعا غوتيريش، في بيان شديد اللهجة، الدول الأعضاء إلى الإيفاء بالتزاماتها المالية وسداد ما عليها من مستحقات متأخرة، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن يهدد جوهر عمل الأمم المتحدة وقدرتها على تحقيق أهدافها السامية في حفظ السلام والأمن الدوليين، وتعزيز التنمية المستدامة، وحماية حقوق الإنسان.

ليست هذه المرة الأولى التي يطلق فيها غوتيريش ناقوس الخطر بشأن الوضع المالي للأمم المتحدة. فمنذ توليه منصبه، دأب الأمين العام على التحذير من التحديات المالية الهيكلية التي تواجه المنظمة، والتي تتفاقم بسبب عدم التزام بعض الدول الكبرى بسداد مساهماتها المقررة في الميزانية العادية وميزانيات عمليات حفظ السلام. وتشكل هذه المساهمات، التي يتم تحديدها بناءً على صيغة معقدة تأخذ في الاعتبار القدرة الاقتصادية لكل دولة، العمود الفقري لتمويل أنشطة الأمم المتحدة المتنوعة.

جذور الأزمة وتداعياتها المحتملة

تعود جذور الأزمة المالية الحالية إلى عدة عوامل متداخلة. فمن جهة، هناك التحديات الاقتصادية العالمية التي تؤثر على قدرة بعض الدول على سداد مستحقاتها في الوقت المحدد. ومن جهة أخرى، هناك خلافات سياسية عميقة بين الدول الأعضاء حول أولويات الإنفاق وأساليب إدارة المنظمة، مما يدفع بعضها إلى حجب مساهماتها كشكل من أشكال الضغط السياسي. هذا المشهد المعقد يخلق بيئة من عدم اليقين المالي، ويجعل من الصعب على الأمم المتحدة التخطيط لمشاريعها طويلة الأجل أو حتى تغطية نفقاتها التشغيلية الأساسية.

إن تداعيات هذا الانهيار المالي المحتمل ستكون وخيمة وبعيدة المدى. فعلى المستوى التشغيلي، قد تضطر الأمم المتحدة إلى تقليص عدد موظفيها، وتأخير دفع الرواتب، وتجميد التوظيف، وتقليص المهام الأساسية. وقد يؤثر ذلك بشكل مباشر على قدرة بعثات حفظ السلام في مناطق النزاع الساخنة على أداء واجباتها، مما يعرض حياة المدنيين والموظفين الأمميين للخطر. كما أن برامج المساعدات الإنسانية التي تديرها الأمم المتحدة، والتي تعد شريان الحياة لملايين الأشخاص حول العالم، ستكون عرضة للتقليص أو التوقف، مما يفاقم الأزمات الإنسانية في مناطق مثل اليمن وسوريا وأفغانستان وأجزاء من أفريقيا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الأزمة المالية تهدد قدرة الأمم المتحدة على مواجهة التحديات العالمية الملحة الأخرى مثل تغير المناخ، والأوبئة، والتطرف العنيف، والفقر. فالمشاريع التنموية التي تهدف إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتي تعد أساسية لبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، ستتعرض لانتكاسات كبيرة. إن ضعف الأمم المتحدة مالياً يعني ضعف صوت التعاون الدولي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول جماعية للمشكلات العابرة للحدود.

دعوات متكررة للإصلاح والمسؤولية

لقد دأب الأمين العام غوتيريش على طرح مبادرات لإصلاح الإدارة المالية للمنظمة، بما في ذلك الدعوة إلى تبني ميزانية أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ، وإلى آليات سداد أكثر فعالية. ومع ذلك، فإن هذه الجهود غالباً ما تصطدم بمقاومة من بعض الدول الأعضاء التي تفضل الحفاظ على سيطرتها على الإنفاق أو التي لديها تحفظات على بعض جوانب عمل المنظمة.

يشكل الالتزام المالي للدول الأعضاء مبدأ أساسياً في ميثاق الأمم المتحدة، وهو يعكس مسؤوليتها المشتركة تجاه الحفاظ على السلام والأمن الدوليين وتعزيز التعاون العالمي. إن عدم سداد المستحقات لا يقوض فقط قدرة الأمم المتحدة على العمل، بل يضر أيضاً بمصداقيتها وفعاليتها كمنصة للحوار والتفاهم بين الدول. فكيف يمكن للمنظمة أن تطلب من الدول الالتزام بالقانون الدولي إذا كانت هي نفسها تكافح لتأمين الموارد الأساسية لعملها؟

تداعيات على الساحة الدولية

إن تدهور الوضع المالي للأمم المتحدة يمكن أن يؤدي إلى فراغ في القيادة العالمية، مما يفتح الباب أمام تزايد الصراعات الإقليمية والدولية. ففي غياب آلية قوية وفعالة لحل النزاعات وتقديم المساعدات، قد تتفاقم الأزمات وتخرج عن السيطرة. كما أن الدول الأضعف والأكثر هشاشة، والتي تعتمد بشكل كبير على دعم الأمم المتحدة، ستكون الأكثر تضرراً من هذا الوضع.

من الضروري أن تدرك الدول الأعضاء أن المساهمات المالية ليست مجرد مبالغ تُدفع، بل هي استثمار في مستقبل السلام والتعاون والأمن العالمي. إن التحديات التي تواجه العالم اليوم تتطلب استجابة جماعية ومنسقة، ولا توجد منصة أفضل من الأمم المتحدة لتسهيل هذه الاستجابة. لذا، فإن نداء غوتيريش ليس مجرد طلب للمال، بل هو دعوة لإعادة التأكيد على الالتزام بالمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة.

في الختام، فإن الأزمة المالية التي تواجه الأمم المتحدة هي أكثر من مجرد مشكلة إدارية؛ إنها انعكاس للتحديات الأعمق التي تواجه النظام الدولي. إن استجابة الدول الأعضاء لهذا النداء العاجل ستحدد ليس فقط مستقبل الأمم المتحدة، بل أيضاً مدى قدرة العالم على مواجهة التحديات المعقدة التي تنتظره في السنوات القادمة. يجب على جميع الدول أن تتحمل مسؤولياتها كاملة لضمان بقاء الأمم المتحدة قوية وقادرة على الوفاء بمهمتها التاريخية.