إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

إيران تنفي مزاعم الجثامين المجهولة.. وتواجه تحديات داخلية وتصعيداً إقليمياً

إيران تنفي مزاعم الجثامين المجهولة.. وتواجه تحديات داخلية وتصعيداً إقليمياً
Saudi 365
منذ 3 ساعة
5

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت الساحة الإيرانية تطورات متلاحقة على الصعيدين الداخلي والخارجي، عكست حالة من التوتر والترقب، حيث وجدت السلطات نفسها في خضم موجة من التضليل الإعلامي والضغوط الدولية، إلى جانب تحديات أمنية وعسكرية متصاعدة. وفي قلب هذه التطورات، أصدرت منظمة الطب الشرعي الإيرانية بياناً حاسماً ينفي بشدة مزاعم تداولتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص وجود عشرات الجثامين لنساء مجهولات الهوية في العاصمة طهران، على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد.

تفاصيل النفي الإيراني ومحاولات التضليل

وصفت منظمة الطب الشرعي الإيرانية هذه الأنباء بـ"غير الواقعية تماماً وكذب محض". وأكدت الدائرة العامة للعلاقات بالمنظمة أن جميع النساء المتوفيات خلال أحداث يناير الماضي تم التعرف على هوياتهن وتسليم جثامينهن إلى ذويهن دون استثناء. وشدد البيان بشكل قاطع على "عدم وجود أي جثمان لامرأة مجهولة مرتبط بأحداث الشهر الماضي في هذا المركز"، مفنداً بذلك الروايات التي سعت إلى إثارة البلبلة والتشكيك في الإجراءات الرسمية.

وتعميقاً لدحض هذه المزاعم، أوضح البيان، استناداً إلى آخر استعلام من المركز التشخيصي والمخبري في محافظة طهران، أنه في تاريخ 31 يناير - وهو اليوم الذي ادعى فيه ناشرو المادة الكاذبة زيارتهم للمركز - لم يكن هناك سوى سبعة جثامين مجهولة مرتبطة بأحداث يناير، وجميعها تعود لرجال. هذا التفصيل الدقيق أتى ليضرب عرض الحائط بالادعاءات حول مشاهدة صور لجثامين نساء مجهولات، مؤكداً أن "هذا الادعاء غير واقعي وكذب محض". كما نفت المنظمة نفياً قاطعاً قيام أي وفد تحت مسمى "جمعية علم الاجتماع بجامعة تربيت مدرس" بزيارة أي من مراكزها، مؤكدة أن كل ما يتم تداوله في هذا الشأن "عارٍ عن الصحة تماماً".

اعتبرت المنظمة في بيانها أن هذه الادعاءات تأتي في سياق استمرار "بعض الأفراد ووسائل الإعلام المعادية" في نهجها القائم على نشر الشائعات والمزاعم غير الواقعية. ولفتت إلى أن هذه المحاولات تأتي بعد فشل مزاعم سابقة مثل الدفن الجماعي للجثامين أو الإعلان عن أرقام غريبة وغير حقيقية للضحايا، مؤكدة أن الهدف من وراء هذه الأكاذيب هو تحقيق "أهداف مشبوهة" تستهدف النيل من الاستقرار الداخلي وتشوية صورة الجمهورية الإسلامية.

واختتمت منظمة الطب الشرعي بيانها بالتأكيد على التزامها الدائم بواجبها الإنساني والمهني، مشيرة إلى أنها سخرت في جميع الحوادث والأزمات كل إمكاناتها وأطبائها وموظفيها على مدار الساعة لتحديد هوية الضحايا وسبب الوفاة في أقصر وقت ممكن، وذلك استكمالاً للإجراءات القانونية والمساهمة في التخفيف من آلام العائلات المتضررة، مؤكدة على الشفافية والمهنية في عملها.

اعترافات داخلية وتدخلات خارجية

تتزامن هذه التوضيحات الرسمية مع اعترافات من أعلى المستويات في الدولة بوجود تقصير. فقد أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بمسؤولية السلطات عن الأحداث التي شهدتها البلاد خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، معتبراً أن "التقصير" كان من الحكومة وليس من الشباب المحتجين. هذا الاعتراف النادر يعكس مستوى من الضغط الداخلي وربما محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الذي اندلع في تلك الفترة، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول الإصلاحات المحتملة أو التغييرات في التعامل مع المطالب الشعبية.

على الصعيد الخارجي، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن بعد جديد في التدخلات الأمريكية في الشأن الإيراني، حيث أفادت بأن وزارة الخارجية الأمريكية اشترت قرابة 7 آلاف محطة "ستارلينك" خلال الأشهر الماضية. وتهدف هذه الخطوة المعلنة إلى مساعدة المعارضين الإيرانيين في مواجهة إغلاق الإنترنت في البلاد، في محاولة لكسر الرقابة الحكومية وتسهيل التواصل بين المعارضين والوصول إلى المعلومات الخارجية. هذه الخطوة من شأنها أن تزيد من حدة التوتر بين طهران وواشنطن، وتغذية اتهامات إيران بالتدخل في شؤونها الداخلية.

تصعيد التوترات الإقليمية والتحذيرات المتبادلة

لم تقتصر التحديات على الشأن الداخلي والتدخلات الخارجية فحسب، بل امتدت لتشمل تصعيداً ملحوظاً في التوترات الإقليمية. فقد أبحرت حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" إلى الشرق الأوسط حسب مهلة كان قد حددها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في خطوة اعتبرتها إيران تهديداً مباشراً. وسرعان ما جاء الرد الإيراني واضحاً وصارماً، محذراً من أن "حاملة ثانية سيتم إغراقها"، في إشارة لا لبس فيها إلى قدرة طهران على الرد على أي تهديد، وتذكير بالتوترات السابقة في المنطقة.

وفي سياق متصل، صرح مصدر لشبكة "CNN" بأن التقييم الإسرائيلي يشير إلى أن إيران قد تمتلك ما بين 1800 و2000 صاروخ باليستي في غضون أسابيع أو أشهر "بدون تحرك عسكري رادع". هذا التقييم يبرز المخاوف الإقليمية والدولية المتزايدة بشأن البرنامج الصاروخي الإيراني، ويضع ضغوطاً إضافية على المجتمع الدولي لإيجاد سبل للتعامل مع هذه القدرات المتنامية.

وسط هذه الأجواء المشحونة، أفادت تقارير لـ"أكسيوس" بأن واشنطن وطهران تستعدان لجولة حاسمة من المفاوضات. هذه الأنباء، إن صحت، قد تفتح نافذة دبلوماسية في ظل تصاعد التوترات، لكنها تأتي في وقت يتسم بتعقيدات بالغة وتصريحات شديدة اللهجة من الجانبين، مما يجعل من أي تقدم محتمل أمراً محفوفاً بالمخاطر والتحديات الجسيمة. إن الجمع بين النفي الداخلي، والاعترافات الحكومية بالتقصير، والتدخلات الخارجية، والتحذيرات العسكرية المتبادلة، يشكل مشهداً معقداً يؤكد أن إيران تمر بمرحلة مفصلية تتطلب إدارة دقيقة للأزمات على جميع المستويات.

الكلمات الدلالية: # إيران # جثامين مجهولة # الطب الشرعي الإيراني # احتجاجات إيران # ستارلينك # مسعود بزشكيان # صواريخ باليستية # حاملة جيرالد فورد # مفاوضات واشنطن طهران # توترات إقليمية # تضليل إعلامي