إخباري
الجمعة ٦ مارس ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٧ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

اكتشاف سلف ضفدع غريب يعيد تشكيل فهمنا للتطور المبكر

فك رموز الفك الفريد لـ "تانيا" يكشف عن مخلوق عاش في العصر ال

اكتشاف سلف ضفدع غريب يعيد تشكيل فهمنا للتطور المبكر
Ekhbary
منذ 3 ساعة
26

البرازيل - وكالة أنباء إخباري

سلف ضفدع غامض بفك غريب يعيد تشكيل فهمنا للتطور المبكر

اكتشافات علم الحفريات غالبًا ما تلقي ضوءًا جديدًا على تاريخ الحياة على الأرض، ومن بين أحدث هذه الاكتشافات، برزت أحفورة فك لمخلوق غامض يعود تاريخه إلى حوالي 275 مليون سنة، مما أثار دهشة العلماء وأعاد تشكيل فهمنا للتطور المبكر للفقاريات رباعية الأرجل. هذا المخلوق، الذي أطلق عليه اسم "تانيا أمنيكولا" (Tanyka amnicola)، والذي يعني اسمه "الفك" في لغة الغواراني المحلية، كان يعيش في حقبة الفحم، وهي فترة سابقة بكثير لمعظم الحيوانات التي نعرفها اليوم.

تُعد "تانيا" مثالاً استثنائيًا لما يُعرف بـ "الحياة الأحفورية"، وهي كائنات حية أو متحجرة تبدو وكأنها لم تتغير بشكل كبير عبر ملايين السنين. بينما تُعتبر أسماك الكولاكانث وسرطانات حدوة الحصان وأسماك القرش الحديثة أمثلة معاصرة على "الحياة الأحفورية"، فإن "تانيا" كانت بالفعل "حياة أحفورية" في عصرها، حيث كانت تمثل سلالة مبكرة جدًا من الفقاريات رباعية الأرجل (tetrapods) التي نجت لفترة طويلة بشكل غير متوقع.

كان الاكتشاف الأولي لفك "تانيا" في قاع نهر جاف بالقرب من حوض الأمازون في البرازيل، وقد حيّر العلماء لسنوات. يتميز الفك السفلي بـ "التواء غريب"، حيث لم تكن الأسنان متجهة للأعلى كما هو متوقع، بل كانت موجهة نحو الجانبين. وقد دفع هذا الشكل غير المألوف الباحثين، بمن فيهم عالم الحفريات جيسون باردو من متحف فيلد في شيكاغو، إلى الاعتقاد في البداية بأنه قد يكون تشوهًا أو خطأً في التكوين. إلا أن اكتشاف ثماني عينات أخرى مماثلة أكد أن هذا الهيكل الفكي كان سمة تطورية طبيعية للمخلوق.

في دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة "Proceedings of the Royal Society B"، فصّل باردو وزملاؤه الأدلة التي تشير إلى أن هذا الفك الفريد كان جزءًا لا يتجزأ من تكيف "تانيا" مع بيئتها. تُعتبر الفقاريات رباعية الأرجل، وهي الحيوانات ذات الأربع أرجل، أساسًا لمجموعات واسعة من الحيوانات الحديثة مثل الطيور والثدييات والزواحف والبرمائيات. ومع ذلك، فإن "تانيا" تنتمي إلى مجموعة أقدم بكثير تُعرف باسم "stem tetrapods"، وهي السلالة التي انقسمت لاحقًا إلى مجموعات وضعت بيضها على اليابسة وأخرى وضعت بيضها في الماء. "تانيا"، على ما يبدو، بقيت في المعسكر الأصلي لـ "stem tetrapods"، مما يجعلها نافذة على مرحلة مبكرة جدًا من تطور هذه المجموعة.

تُشبه حالة "تانيا" في غرابتها التطورية حالة خلد الماء (platypus) في العصر الحديث. فبينما تلد معظم الثدييات صغارًا أحياء، احتفظ خلد الماء بالقدرة على وضع البيض، مما يجعله استثناءً ملحوظًا بين الثدييات. وبالمثل، تحتفظ "تانيا" بخصائص قديمة جدًا من أسلافها.

أما بالنسبة لفم "تانيا"، فقد كان أكثر غرابة. بالإضافة إلى توجيه الأسنان الجانبي، كانت الأسطح التي تواجه اللسان في البشر موجهة نحو سقف الفم. وكانت هذه الأسطح مغطاة بأسنان صغيرة جدًا تُعرف باسم "denticles"، والتي حولت الفك الزاوي إلى سطح طحن فعال. بناءً على هذا التكيف، يعتقد العلماء، بما في ذلك خوان كارلوس سيسنيروس، عالم الحفريات المشارك في الدراسة من الجامعة الفيدرالية في بياوي بالبرازيل، أن "تانيا" كانت حيوانًا عاشبًا يتغذى على النباتات، على الأقل في بعض الأحيان. هذا الاستنتاج مفاجئ، لأن الغالبية العظمى من "stem tetrapods" كانت من الحيوانات اللاحمة.

يشير باردو إلى أن "denticles" على الفك السفلي كانت تحتك بأسنان مماثلة في الفك العلوي، مما يخلق آلية طحن فريدة. "نتوقع أن تكون الـ denticles على الفك السفلي تحتك بأسنان مماثلة على الجانب العلوي من الفم. كانت الأسنان تحتك ببعضها البعض، بطريقة تخلق طريقة فريدة نسبيًا للتغذية"، كما أوضح باردو. استنادًا إلى هذه السمات، وعلاقاتها التطورية الأقرب، وبيئتها النهرية، يعتقد الباحثون أن "تانيا" ربما كانت تشبه ضفدعًا بطول ثلاثة أقدام بخطوم أطول.

ومع ذلك، لا يزال تحديد المظهر الدقيق لـ "تانيا" يعتمد على التخمين إلى حد كبير. يقول كين أنجيلتشيك، أمين متحف الحفريات في متحف فيلد وأحد مؤلفي الدراسة: "لقد وجدنا هذه الفكوك بشكل منفصل، وهي غريبة حقًا، ومميزة جدًا". لكنه يضيف: "حتى نجد أحد هذه الفكوك متصلاً بجمجمة أو عظام أخرى مرتبطة بشكل قاطع بالفك، لا يمكننا الجزم بأن العظام الأخرى التي نجدها بالقرب منها تنتمي إلى تانيا".

على الرغم من عدم اليقين بشأن الشكل الكامل، فإن اكتشاف فك "تانيا" وحده يمثل تقدمًا كبيرًا في فهمنا لتنوع الحياة المبكرة وتكيفاتها الفريدة. إنه يسلط الضوء على كيف أن التطور يمكن أن ينتج حلولًا غير متوقعة لتحديات البقاء، وكيف أن بقايا الماضي، حتى لو كانت مجرد عظام متحجرة، يمكن أن تكشف عن قصص مذهلة عن الحياة على كوكبنا.

الكلمات الدلالية: # علم الحفريات # تطور # الفقاريات رباعية الأرجل # حياة أحفورية # تانيا أمنيكولا # البرازيل # متحف فيلد # Proceedings of the Royal Society B # أسنان # النظام الغذائي