إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الابتكار يطرق أبواب الفضاء: شركة إماراتية رائدة تسعى لإنقاذ الأمن الغذائي العالمي

الابتكار يطرق أبواب الفضاء: شركة إماراتية رائدة تسعى لإنقاذ الأمن الغذائي العالمي
Saudi 365
منذ 3 ساعة
5

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الفضاء مختبر المستقبل: استراتيجية إماراتية لمواجهة تحديات الأمن الغذائي

في خضم التحديات المتزايدة التي تفرضها أزمة المناخ العالمية على النظم الزراعية، والتي تهدد الأمن الغذائي للكثير من سكان الكوكب، يتجه العلماء ورواد الأعمال نحو حلول مبتكرة تتجاوز حدود كوكب الأرض. من هنا، تبرز أبوظبي كمركز للإبداع عبر شركة «ستارلاب أويسيس» (StarLab Oasis) الناشئة، والتي تمثل امتدادًا لشركة «نانوراكس» (Nanoracks) في تكساس بالولايات المتحدة. تهدف «ستارلاب أويسيس» إلى إحداث ثورة في مجال الزراعة من خلال استغلال البيئة الفضائية كحاضنة لتطوير أنواع نباتية جديدة قادرة على الصمود والنمو في الظروف الأرضية القاسية وغير المواتية.

تستعد الشركة لإطلاق أول دفعة من البذور إلى الفضاء في عام 2023، في خطوة تمثل نقطة تحول نحو تحقيق أهدافها الطموحة. ويقوم هذا النهج على مبدأ أن البذور، مثل فول الصويا والكينوا، تتفاعل بشكل مختلف جذريًا في بيئة الفضاء. فالنباتات التي تُزرع بعيدًا عن جاذبية الأرض وتتعرض للإشعاع الكوني تواجه تحديات فريدة، لكنها في الوقت ذاته، تخضع لعمليات تحول جيني محتملة (استيلاد طفري) يمكن أن تؤدي إلى إنتاج سلالات نباتية جديدة تتسم بقدرة أكبر على التحمل والإنتاجية. هذه السلالات يمكن أن تكون مقاومة للجفاف أو قادرة على النمو في الأراضي المالحة، مما يفتح آفاقًا واسعة لمناطق تعاني من ندرة المياه أو تدهور التربة.

الكشف عن آليات «الاستيلاد الطفري» في الفضاء: تحديات وفرص

أوضح ألين هربرت، المؤسس المشارك لـ«ستارلاب أويسيس»، في تصريحات لوكالة أنباء إخباري (بالاستناد إلى تقرير CNN)، أن إرسال البذور إلى الفضاء يمثل مساهمة حاسمة في مجالات الاستدامة وتغير المناخ والأمن الغذائي على الأرض. وأضاف: «الفضاء بيئة محدودة الموارد والطاقة والمساحة، مما يجعله المكان الأمثل لإجراء الأبحاث المتقدمة. ويمكننا بعد ذلك جلب التكنولوجيا ذاتها إلى الأرض لتطبيقها على نطاق واسع.»

تاريخيًا، عرفت النباتات عملية «الاستيلاد الطفري» على الأرض منذ عشرينيات القرن الماضي، حيث تعرضت الكائنات الحية للمواد الكيميائية أو الإشعاع لتحفيز الطفرات الوراثية، وفقًا لكونور كيسيلشوك، عالم النباتات في «ستارلاب أويسيس». هذا المفهوم بدأ تطبيقه في الفضاء الخارجي خلال ستينيات القرن الماضي، وأظهرت دول مثل الصين ريادة في هذا المجال منذ الثمانينيات، مما أثمر عن استخدام المزارعين الصينيين لأنواع جديدة من المحاصيل المعدلة فضائيًا. وفي عام 2022، انضمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى هذا المسعى، بإرسال بذور إلى الفضاء لتطوير محاصيل تتحمل تحديات تغير المناخ.

ما يميز «ستارلاب أويسيس» هو توجهها نحو تسويق هذه العملية تجاريًا، لتكون من أوائل الشركات التي تقدم هذه الخدمة على نطاق واسع. وتخطط الشركة للتعاون مع مجموعة واسعة من الشركاء، بما في ذلك الشركات الأخرى ووكالات الفضاء والجامعات والمنظمات غير الربحية، لإرسال البذور إلى الفضاء لأغراض البحث العلمي أو التجارة. ويبقى الخيار للعملاء بشأن تكاثر هذه النباتات وبيعها تجاريًا.

التعاون الاستراتيجي والآفاق المستقبلية: من المحطة الدولية إلى أعماق الفضاء

تُعد الشراكة مع المركز الدولي للزراعة الملحية (ICBA) في دبي أحد الأمثلة البارزة على هذا التعاون. فوفقًا لكيسيلشوك، يهدف هذا التعاون إلى زيادة قدرة محاصيل مثل الكينوا على تحمل الملوحة والجفاف، وهي سمات حيوية للمناطق القاحلة وشبه القاحلة.

في البداية، سترسل «ستارلاب أويسيس» بذورها إلى محطة الفضاء الدولية (ISS)، حيث سيتولى رواد الفضاء مهمة زراعتها ورعايتها. لكن الطموح الأبعد للشركة يتمثل في إرسالها إلى محطة فضائية تجارية خاصة بها تُدعى «ستارلاب» (Starlab)، والمقرر تشغيلها بحلول عام 2027. عند عودة البذور إلى الأرض، سيتم زراعتها إما من قبل العملاء مباشرة أو في مختبرات «ستارلاب أويسيس»، حيث ستخضع لاختبارات دقيقة لمراقبة نموها في بيئات أرضية محددة تتسم بالجفاف الشديد أو الحرارة المرتفعة، مما يضمن تطوير سلالات قابلة للتطبيق العملي.

تأسست «ستارلاب أويسيس» في عام 2021، وتضم حاليًا خمسة موظفين، مع خطط توسعية كبيرة للعام المقبل. وتلقى الشركة دعمًا محوريًا من مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO) في الإمارات العربية المتحدة، كجزء من برنامج بقيمة 41 مليون دولار يهدف إلى تعزيز إنتاج الغذاء في البيئات القاحلة. هذا الدعم ليس مفاجئًا، فالإمارات تستورد حاليًا ما يصل إلى 90% من احتياجاتها الغذائية، مما يجعل مشاريع كهذه ذات أهمية استراتيجية قصوى للأمن الغذائي الوطني.

وعن هذا المشروع الواعد، صرح عبدالله عبدالعزيز الشامسي، المدير العام بالإنابة لمكتب أبوظبي للاستثمار، بأن «ستارلاب أويسيس» تمثل «مشروعًا طموحًا ومثيرًا للغاية، سيتيح الوصول إلى الإمكانات العلمية الهائلة للفضاء في مجال تطوير التقنيات الزراعية، وهو ما يخدم عالمًا يعاني من محدودية الموارد.»

لا تتوقف طموحات هذه الشركة الناشئة عند هذا الحد. فهي تأمل في المضي قدمًا لتطوير إنتاج الغذاء بشكل مستدام في الفضاء، وتصميم أنظمة خارج الأرض قادرة على توفير الغذاء لمهام فضائية أطول مدة، كتلك المتجهة إلى القمر أو المريخ. ويشير عالم النباتات كيسيلشوك إلى أن النباتات في الفضاء لا تقتصر فوائدها على الغذاء فحسب، بل يمكنها أيضًا «توليد الأكسجين، وترشيح بعض مجاري مياه الصرف الصحي، بالإضافة إلى الفوائد النفسية الهائلة التي توفرها لطاقم الرواد بعيدًا عن موطنهم، مما يعزز صحتهم العقلية والجسدية في بيئة الانفصال عن الأرض.»

الكلمات الدلالية: # الزراعة الفضائية # الأمن الغذائي # تغير المناخ # أبوظبي # الإمارات # ستارلاب أويسيس # بذور الفضاء # الاستدامة # المحاصيل المقاومة # الاستيلاد الطفري # مكتب أبوظبي للاستثمار # محطة الفضاء الدولية