الاتحاد الأوروبي - وكالة أنباء إخباري
الاتحاد الأوروبي يكشف عن خطة طوارئ لمواجهة تفاقم أزمة الطاقة وسط تصاعد التوترات
في ظل تزايد المخاوف من تفاقم أزمة الطاقة، خاصة مع التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز والآثار المستمرة للنزاع الأوكراني، أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطة طوارئ تهدف إلى استقرار الأسواق ودعم الصناعات المتضررة. تتأرجح بروكسل بين محاولة طمأنة الأسواق ورفع مستوى التأهب لمواجهة احتمالات تصاعد الأزمة، مؤكدة على ضرورة التحرك الجماعي لمواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.
تتضمن الخطة، التي من المتوقع أن تعرض على قادة الاتحاد الأوروبي، مقترحات لتقديم المزيد من المرونة في إطار مساعدات الدولة، مما يسمح للدول الأعضاء بدعم الصناعات الأكثر عرضة لارتفاع أسعار الطاقة. كما تشمل الخطة تعديلات تشريعية لتوفير تخفيفات على فواتير الكهرباء للمستهلكين والشركات، بالإضافة إلى حوافز جديدة لخفض استهلاك الطاقة، مع التركيز بشكل خاص على تسريع وتيرة التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.
اقرأ أيضاً
- الذكاء الاصطناعي يهدد الحكومات خلال أشهر وفق تحذير استخباراتي دولي
- قتيلان وجريحان بإطلاق نار في حي يهودي بمونتريال الكندية
- إيران تشتكي الفيفا من تمييز أمريكي ضد منتخبها بكأس العالم 2026
- استقالة كير ستارمر: فخ داونينج ستريت يبتلع خلفه المحتمل
- عميد جامعة أمريكية ينتزع علماً فلسطينياً من طالبة بحفل تخرج يثير الغضب
ومع ذلك، فإن النقطة الأكثر إثارة للجدل في المقترحات هي مراجعة نظام تداول الانبعاثات الأوروبي (ETS). وفي تصريحات أدلت بها رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أشارت إلى أن النظام سيخضع لمراجعة لجعله "أكثر واقعية" في تحقيق مسار خفض الانبعاثات الكربونية. وأوضحت فون دير لاين في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي أن التصحيحات الأولية ستأخذ في الاعتبار "مخاوف الصناعة"، وستشمل معايير جديدة (benchmarks) وتعزيزًا لاحتياطي استقرار السوق. ورغم ذلك، فإن المطلب الإيطالي بوقف النظام مؤقتًا قوبل بالرفض، حيث أكدت فون دير لاين أن النظام "أثبت فعاليته" ويظل "البوصلة" للاستثمارات الأوروبية في مجال الطاقة النظيفة.
اعترفت فون دير لاين بأن قمة الاتحاد الأوروبي ستكون "مرة أخرى متأثرة بصدمات خارجية ذات أبعاد زلزالية"، مستذكرة سلسلة الأزمات التي ضربت أوروبا، بما في ذلك جائحة كوفيد-19، والحرب في أوكرانيا، وصدمات الطاقة. وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي "استجاب دائمًا بشكل جماعي وعاجل" لهذه الأزمات، داعية الدول الأعضاء إلى تكرار ذلك أمام التأثير المتزايد للنزاع في إيران. وبلغت تكلفة واردات الوقود الأحفوري الإضافية للاتحاد الأوروبي ما يقدر بـ 6 مليارات يورو خلال الأسبوعين الماضيين وحدهما، مما يبرز الضغط المالي الكبير الذي تواجهه الكتلة.
تعتمد خطة بروكسل على أدوات مجربة، أبرزها زيادة المرونة في مساعدات الدولة لخفض أسعار الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. وقد لاقت هذه الصيغة ترحيبًا من دول تتمتع بمرونة مالية كبيرة مثل ألمانيا، بينما تواجه دول أخرى مثل إيطاليا قيودًا مالية أشد. كما تتجه المفوضية الأوروبية إلى معالجة مسألة فواتير الطاقة عبر تخفيض الضرائب والرسوم غير المتعلقة بالطاقة، مع اقتراح فرض ضرائب على الكهرباء بشكل أكثر تفضيلاً مقارنة بالوقود الأحفوري.
لكن الطريق الأكثر صعوبة يكمن في مراجعة نظام تداول الانبعاثات (ETS). فبينما يبدو تجميد النظام بعيد المنال، فإن إدخال معايير جديدة، وتعزيز احتياطي السوق، وإنشاء آلية تمويل لدعم بنك التنمية الصناعية المستدامة (Industrial decarbonization bank) المستقبلي، كلها أمور قيد الدراسة. وتدور المناقشات أيضًا حول إجراء تعديلات لتكييف النظام "مع الواقع الجديد"، مثل زيادة المرونة في منح التصاريح والحصص المجانية. ومن المتوقع أن تكون هذه النقاط محور النقاش السياسي لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي تسعى إلى تعديلات أكثر قوة والحصول على دعم من الشركاء، وعلى رأسهم المستشار الألماني فريدريش ميرز.
من جانبها، وصفت وارسو الأمر بأنه "معقد" ويتطلب "حلولاً عملية" بدلاً من التجميد. ومع ذلك، فإن المطالب الإيطالية في قطاع الطاقة لا تتوقف عند هذا الحد. فقد دعا وزير الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيتشيتو، أمام نظرائه في الاتحاد الأوروبي، إلى منح الحكومات الوطنية دورًا أكبر في البنية التحتية للطاقة، رافضًا أي محاولة لمركزة القرارات على مستوى الاتحاد الأوروبي.
تؤكد بروكسل أن الإجراءات المؤقتة لا يجب أن تشكل عائقًا أمام الانتقال إلى الطاقة المستدامة. وتأكيدًا على هذا الموقف، يبقى الموقف الأوروبي بشأن النفط الروسي ثابتًا، على الرغم من التصريحات المتباينة من بعض الأطراف الدولية. وصرح مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة، دان يورغنسن، بأن الاتحاد "لن يستورد جزيئًا واحدًا إضافيًا من الطاقة من روسيا"، مشيرًا إلى العمل على تشريع جديد لوقف استيراد النفط الروسي، والذي سيلغي الإعفاءات الممنوحة حاليًا للمجر وسلوفاكيا في إطار العقوبات المفروضة على موسكو.
أخبار ذات صلة
- رابطة العالم الإسلامي تكشف عن هويتها البصرية الجديدة لتعزيز رسالة السلام من مكة للعالم
- اتهام خطير في الجيزة: شقيق عبد الناصر يتهم مالك عقار بمحاولة طرده من شقته بالإيجار القديم
- القلق أم نوبة قلبية؟ طبيبة قلب توضح الفروقات وأبرز طرق العلاج
- حلوى الجيلي الصحية: بديل لذيذ وخالٍ من السكر للأمهات وعشاق الحلويات
- 6 عادات بسيطة تحول حياتك إلى رحلة سعادة وتفاؤل دائم
عاد هذا الملف ليطفو على السطح مجددًا خلال اجتماع وزراء الطاقة لمجموعة السبع (G7) المخصص لأوكرانيا، حيث تجري جهود لإعادة تشغيل خط أنابيب دروجبا، مع طلب تدخل مباشر من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ومع ذلك، لا يزال الصراع مع بودابست، الذي من المتوقع أن يشعل قمة الاتحاد الأوروبي مرة أخرى، مستمرًا. فقد ندد وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، مجددًا بأن عدم إعادة فتح خط أنابيب دروجبا هو "قرار سياسي بحت"، محذرًا من أن المجر لن ترفع حق النقض (الفيتو) ضد قرض بقيمة 90 مليار يورو للاتحاد الأوروبي إذا استمرت كييف في منع تدفق النفط.