إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

المضادات الحيوية فعالة في علاج التهاب الزائدة الدودية وتجنب الجراحة لدى العديد من المرضى

دراسة جديدة تؤكد فعالية العلاج بالمضادات الحيوية على المدى ا

المضادات الحيوية فعالة في علاج التهاب الزائدة الدودية وتجنب الجراحة لدى العديد من المرضى
7dayes
منذ 2 يوم
12

الولايات المتحدة - Ekhbary News Agency

المضادات الحيوية تظهر كبديل آمن وفعال لاستئصال الزائدة الدودية

في تطور هام في مجال علاج التهاب الزائدة الدودية، تشير بيانات جديدة إلى أن العلاج بالمضادات الحيوية يمكن أن يكون بديلاً فعالاً للجراحة لدى نسبة كبيرة من المرضى، حتى على المدى الطويل. فقد وجدت دراسة حديثة أن أكثر من نصف المرضى الذين تلقوا علاجاً بالمضادات الحيوية لالتهاب الزائدة الدودية لم يحتاجوا إلى إجراء عملية استئصال الزائدة الدودية (Appendectomy) بعد مرور 10 سنوات على الإصابة الأولية. هذه النتائج، التي تأتي من إحدى أوائل التجارب السريرية التي اختبرت هذا النهج، تعزز الإرشادات العلاجية المحدثة التي بدأت تفضل التدخل غير الجراحي في حالات معينة.

يمثل التهاب الزائدة الدودية حالة مؤلمة تنتج عن التهاب في الزائدة الدودية، وهو عضو صغير يشبه الإصبع يبرز من الأمعاء الغليظة. سنوياً، يُصاب حوالي ربع مليون شخص بالتهاب الزائدة الدودية في الولايات المتحدة، غالباً بسبب انسداد أو عدوى تؤدي إلى التهاب هذا العضو. لقرون طويلة، كان العلاج القياسي هو إزالة الزائدة الدودية جراحياً، خوفاً من انفجارها وما قد يترتب على ذلك من عدوى شديدة وخطيرة. ومع ذلك، فقد أظهرت التجارب التي أجريت على مدار العقد الماضي أن العلاج بالمضادات الحيوية يمكن أن يحل المشكلة في كثير من الحالات دون الحاجة إلى التدخل الجراحي.

بدأت القصة البحثية مع تجربة "Appendicitis Acuta" التي أجريت في فنلندا عام 2009، حيث شارك 530 بالغاً مصاباً بالتهاب الزائدة الدودية. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: تلقى نصفهم علاجاً جراحياً لاستئصال الزائدة الدودية، بينما تلقى النصف الآخر علاجاً بالمضادات الحيوية. تم تشخيص جميع المرضى في هذه التجربة بأنهم يعانون من التهاب الزائدة الدودية غير المعقد، أي أن الزائدة الدودية كانت ملتهبة ولكنها لم تنفجر ولم تتكون فيها جيوب قيحية.

بعد مرور عقد كامل، تمكن الباحثون من التواصل مع 224 مريضاً من أصل 257 تلقوا المضادات الحيوية، و 219 مريضاً من أصل 273 خضعوا للجراحة. وبالنسبة للمرضى الذين لم يتمكنوا من الوصول إليهم، تم البحث في سجلاتهم الصحية لتحديد النتائج. كشفت النتائج أن ما مجموعه 112 مريضاً ممن تلقوا المضادات الحيوية احتاجوا في نهاية المطاف إلى إجراء عملية استئصال الزائدة الدودية. موزعين على فترات زمنية مختلفة: 70 مريضاً خلال السنة الأولى، و 30 مريضاً إضافياً بين السنة الثانية والخامسة، و 12 مريضاً أخيراً بين السنة السادسة والعاشرة. تم نشر هذه النتائج المثيرة للاهتمام في مجلة JAMA بتاريخ 21 يناير.

تشير البروفيسورة باولينا سالمينن، الباحثة الرئيسية في الدراسة وجراحة في مستشفى توركو الجامعي بفنلندا، إلى أن بروتوكول الدراسة كان يتطلب إجراء عملية استئصال لمن يشتبه في تكرار الإصابة لديه. وعليه، فإن بعض هذه العمليات الإضافية قد لا تكون ضرورية في الواقع. وأضافت سالمينن أن مريضين فقط ممن تلقوا المضادات الحيوية أبلغوا عن مضاعفات جديدة بين العلامتين الزمنيتين الخامسة والعاشرة، وكلاهما كان متعلقاً بعملية استئصال لاحقة. في المقابل، أبلغ اثنان من المرضى في مجموعة الجراحة عن خدر أو ألم في الندبة. وتؤكد سالمينن: "ليس عليك إجراء عملية جراحية. يمكن علاج الغالبية العظمى دون استئصال، وهذا آمن للمرضى على المدى الطويل".

بالإضافة إلى مساعدة المرضى على تجنب الجراحة وما يرتبط بها من مخاطر وآلام وفترات نقاهة طويلة، يمكن للعلاج بالمضادات الحيوية أن يوفر تكاليف الرعاية الصحية. فمن خلال استخدام موارد المستشفى بكفاءة أكبر وتمكين المرضى من العودة إلى حياتهم الطبيعية وأعمالهم بشكل أسرع، يمكن تقليل أيام الغياب عن العمل وتكاليف العلاج. تقدر سالمينن أن ما بين 60% و 70% من حالات التهاب الزائدة الدودية الحادة تكون من النوع غير المعقد، مما يجعل هؤلاء المرضى مؤهلين لتلقي العلاج بالمضادات الحيوية.

في الولايات المتحدة، يتلقى هذا النهج دعماً متزايداً. يقول الدكتور ديفيد فلوم، جراح في جامعة واشنطن في سياتل وأحد الباحثين الرئيسيين في تجربة "CODA" (مقارنة نتائج أدوية المضادات الحيوية واستئصال الزائدة الدودية)، وهي تجربة أمريكية مستوحاة من الدراسة الفنلندية: "تقدم النتائج طمأنينة إضافية بأن المضادات الحيوية هي علاج معقول". ويضيف فلوم: "هذه النتائج هي مجرد طمأنة إضافية للأشخاص الذين يرغبون في اتباع مسار المضادات الحيوية بأن الأمر ليس حتمياً أن يتم استئصال زائدتهم الدودية. هذا أمر مهم".

في تجربة CODA، خضع حوالي 40% من المشاركين الذين تلقوا المضادات الحيوية لعملية استئصال الزائدة الدودية خلال السنة الأولى، وارتفعت هذه النسبة إلى 49% بحلول السنة الرابعة. تشير هذه الأرقام إلى أن نسبة معينة من المرضى سيظلون بحاجة إلى الجراحة في نهاية المطاف، حتى لو بدأوا بالعلاج بالمضادات الحيوية. ومع ذلك، فإن هذه النسبة لا تزال أقل من التوقعات التقليدية.

يؤكد فلوم أن القرارات العلاجية يجب أن تُتخذ بالتشاور الوثيق مع احتياجات المريض وأولوياته. "لا يوجد حل واحد يناسب الجميع". ولتسهيل هذه العملية، قام فلوم بتطوير أداة عبر الإنترنت لمساعدة المرضى على فهم خيارات العلاج المتاحة واتخاذ قرارات مستنيرة بالتشاور مع أطبائهم. في البداية، كان 55% من 8,243 مريضاً استخدموا الموقع غير متأكدين بين خيار المضادات الحيوية والجراحة. بعد استخدام الأداة، انخفضت نسبة عدم اليقين إلى 49%. وأظهر تحليل لـ 356 مشاركاً أكملوا عملية اتخاذ القرار أن أكثر من 90% شعروا بالراحة تجاه خيارهم العلاجي، مما يدل على فعالية الأداة في تقليل القلق وزيادة الثقة بالقرار.

يُذكر أن فلوم وسالمنين كانا جزءاً من لجنة أعلنت عن تحديثات للإرشادات العلاجية لالتهاب الزائدة الدودية في 28 يناير في مجلة JAMA Surgery. بينما كانت الإصدارات السابقة توصي بالمضادات الحيوية كخيار علاجي محتمل، فإن التحديث الجديد يتضمن توصية صريحة باستخدام "صنع القرار المشترك" (Shared Decision Making)، مثل الأداة التي طورها فلوم، في وضع خطة العلاج مع المرضى. بالنسبة لسالمينن، فإن هذه الخطوة ليست النهاية، حيث تشير إلى أنه من الممكن أن يشفى التهاب الزائدة الدودية تلقائياً دون أي علاج على الإطلاق، وهي حالياً تسجل مرضى لتجربة سريرية تستكشف هذا الاحتمال.

الكلمات الدلالية: # التهاب الزائدة الدودية # مضادات حيوية # جراحة # استئصال الزائدة الدودية # علاج غير جراحي # إرشادات طبية # تجارب سريرية # صحة # طب