إخباري
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

اليابان ما قبل التاريخ: أسود الكهوف سادت بدلاً من النمور

اكتشافات أحفورية تعيد كتابة تاريخ المفترسات الكبيرة في الأرخ

اليابان ما قبل التاريخ: أسود الكهوف سادت بدلاً من النمور
7DAYES
منذ 4 ساعة
8

اليابان - وكالة أنباء إخباري

اليابان ما قبل التاريخ: أسود الكهوف سادت بدلاً من النمور

تُظهر اكتشافات علمية حديثة أن الأرخبيل الياباني، الذي يُعتقد تاريخياً أنه كان موطناً للنمور في عصور ما قبل التاريخ، كان في الواقع مسرحاً لانتشار أسود الكهوف (Panthera spelaea). هذه النتائج، التي نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، تتحدى الفهم السائد لعلم الأحياء القديمة وتُعيد رسم خريطة توزيع هذه الحيوانات المفترسة الضخمة.

لفترة طويلة، كان الاعتقاد السائد بين علماء الأحياء القديمة أن النمور هي التي عبرت الجسور الأرضية المؤقتة التي ربطت بين قارة آسيا والجزر اليابانية خلال العصر البليستوسيني المتأخر، والذي امتد تقريباً بين 129,000 و 11,700 سنة مضت. كانت هذه الجسور الأرضية، التي ظهرت نتيجة لانخفاض مستويات سطح البحر خلال فترات العصر الجليدي، بمثابة ممرات طبيعية لهجرة الحيوانات. ومع ذلك، فإن تحليل الأدلة الأحفورية الجديدة، باستخدام تقنيات متقدمة مثل التسلسل الجيني وتأريخ الكربون المشع، يكشف عن قصة مختلفة تماماً.

قالت الدكتورة إيميلي كارتر، عالمة الأحياء القديمة والمؤلفة المشاركة في الدراسة: "لقد فاجأتنا النتائج. لقد افترضنا لفترة طويلة أن النمور كانت هي الحيوانات المفترسة الكبيرة التي استوطنت اليابان. لكن الأدلة الجينية تشير بوضوح إلى أن أسود الكهوف كانت هي المسيطرة على هذه البيئة الفريدة."

تُشير الدراسة إلى أن أسود الكهوف، التي كانت منتشرة في السابق في مناطق مثل الشرق الأقصى الروسي وشمال شرق الصين، قد وجدت موطناً لها في اليابان، مما يوسع نطاق تواجدها المعروف بشكل كبير. هذا الاكتشاف لا يغير فقط فهمنا للحياة البرية في اليابان القديمة، بل يلقي أيضاً الضوء على الديناميكيات المعقدة للهجرة والتكيف خلال العصور الجليدية.

تعود أصول السنوريات الكبيرة إلى إفريقيا قبل حوالي 6.4 مليون سنة. ومع مرور ملايين السنين، بدأت هذه الحيوانات في الانتشار عبر القارات. بينما اتجهت النمور بشكل أساسي نحو المناطق الجنوبية لأوراسيا، فإن أسود الكهوف كانت لها مسارات هجرة مختلفة، حيث وصلت إلى شمال أوراسيا. كان هناك منطقة انتقالية تعرف باسم "حزام الأسد والنمور"، تمتد عبر الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وصولاً إلى روسيا الشرقية، حيث كان هذان النوعان يتفاعلان بشكل متقطع.

خلال فترات التوسع الجليدي، أدت انخفاضات مستوى سطح البحر إلى ظهور جسور أرضية ربطت هذا الحزام الانتقالي بالأرخبيل الياباني. استغل العديد من الحيوانات هذه الممرات، ولكن تفسير الأدلة الأحفورية كان يمثل تحدياً. في الماضي، اعتمد الباحثون بشكل كبير على الأدلة المورفولوجية (الشكلية) لتحديد الأنواع، وهي طريقة يمكن أن تؤدي إلى أخطاء في تحديد الهوية، خاصة مع الأحافير المتدهورة.

للتغلب على هذه القيود، قام الفريق البحثي بإعادة فحص مجموعة من العينات الأحفورية التي تم اكتشافها سابقاً وتحديدها على أنها نمور. باستخدام تقنيات التسلسل الجيني المتقدمة، تمكن الباحثون من استخلاص الحمض النووي القديم من خمس عينات كانت في حالة جيدة بما يكفي. كانت النتائج مذهلة: لم تتطابق أي من هذه العينات مع الحمض النووي للنمور، بل أظهرت جميعها تطابقاً مع الحمض النووي لنوع أسد الكهوف المنقرض.

يشير تأريخ الكربون المشع لإحدى هذه العينات إلى أنها تعود إلى حوالي 31,060 سنة مضت. ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن أسود الكهوف ربما وصلت إلى اليابان في وقت أبكر بكثير، ربما قبل 72,700 سنة. اللافت للنظر أيضاً هو أن هذه الأسود يبدو أنها استمرت في الازدهار في اليابان لمدة 20,000 سنة على الأقل بعد انقراض نوعها في مناطق أخرى من أوراسيا. يعتقد العلماء أن السبب في هذا البقاء الممتد يعود إلى نفس العوامل التي سهلت وصولها في المقام الأول: الجسور الأرضية.

تشير الدراسة إلى أن "البقاء الممتد لأسود الكهوف قد يعكس التاريخ الجيولوجي الجغرافي الفريد لليابان". وهذا الاكتشاف لا يوسع فقط النطاق الجغرافي المعروف لأسود الكهوف في شرق آسيا، بل يوفر أيضاً رؤى جديدة حول كيفية تحول حزام الأسد والنمور جنوباً خلال العصر البليستوسيني. إن إعادة تقييم الأدلة الأحفورية هذه تسلط الضوء على أهمية استخدام التقنيات الجزيئية في علم الأحياء القديمة لضمان دقة النتائج وتجنب الأخطاء التاريخية.

الكلمات الدلالية: # اليابان، ما قبل التاريخ، أسود الكهوف، نمور، أحافير، عصر بليستوسيني، جسور أرضية، علم أحياء قديمة، هجرة حيوانات، شرق آسيا، Panthera spelaea