إخباري
الثلاثاء ٢٤ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٧ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تجديد الزعانف والأطراف يعتمد على مجموعة خلوية مشتركة عبر الفقاريات

دراسة تكشف عن آليات قديمة للتجدد في الأسماك والبرمائيات، مسل

تجديد الزعانف والأطراف يعتمد على مجموعة خلوية مشتركة عبر الفقاريات
7DAYES
منذ 6 ساعة
10

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

تجديد الزعانف والأطراف يعتمد على مجموعة خلوية مشتركة عبر الفقاريات

في اكتشاف علمي يفتح آفاقاً جديدة لفهم آليات التجدد البيولوجي، كشفت دراسة حديثة عن وجود "مجموعة أدوات" خلوية وجينية مشتركة تتيح لبعض الفقاريات القدرة على إعادة بناء زعانفها وأطرافها المفقودة. تركز البحث، الذي نُشر في مجلة Nature Communications، على دراسة سمكة البشير السنغالي، والسمندل المائي (الأكسولوتل)، وسمك الزرد، وهي كائنات تظهر قدرات مذهلة على التجدد، مما يقدم رؤى قيمة حول التطور المبكر لهذه الظاهرة في مملكة الحيوان.

تُعد سمكة البشير السنغالي (Polypterus senegalus)، وهي من الأسماك الحية التي تحتفظ بخصائص أسلافها القدماء، نموذجاً مثالياً لدراسة التجدد. تتميز هذه السمكة بقدرتها على إعادة نمو زعانفها بالكامل بعد فقدانها، مما يجعلها كائناً حياً يمثل "أحفورة حية" ذات أهمية تطورية كبرى. يقع البشير في قاعدة شجرة تطور الأسماك العظمية الحديثة، مما يوفر فرصة فريدة لفهم الأصول التطورية لقدرات التجدد.

قاد الدكتور إيغور شنايدر، عالم الأحياء التطورية التنموية في جامعة ولاية لويزيانا، فريق البحث لاستكشاف هذه الآليات. قارن الفريق البيانات المستقاة من دراسة تجدد زعانف البشير مع بيانات مماثلة عن السمندل المائي، المعروف بقدرته على تجديد أطرافه بالكامل، وسمك الزرد، الذي يستطيع تجديد أطراف زعانفه العظمية. تضمنت الدراسة قطع زعانف البشير وتتبع النشاط الجيني للخلايا في موقع الجرح على مدى أيام متعددة، بهدف تحديد أنواع الخلايا المشاركة في عملية التجدد.

أظهرت النتائج أن الخلايا المناعية تلعب دوراً محورياً في المراحل الأولى من عملية التجدد لدى الأنواع الثلاثة. فبعد الإصابة، تتجه الخلايا المناعية بسرعة إلى موقع الجرح، حيث تقوم بمقاومة أي عدوى بكتيرية محتملة، وهو رد فعل طبيعي موجود حتى لدى البشر. ومع ذلك، في البشير والأكسولوتل، يتحول دور الجهاز المناعي بسرعة من الاستجابة الالتهابية إلى كبح هذا الالتهاب، لمنع تكون الندبات التي قد تعيق عملية التجدد.

تُعد اضطرابات إمدادات الدم وتدفق الأكسجين من التحديات الرئيسية التي تواجه الأنسجة المصابة. وقد أوضحت البيانات الجديدة كيف تتغلب هذه الكائنات على هذه المشكلة. فقد بدأت أنواع متعددة من الخلايا في موقع الجرح في إنتاج الطاقة عبر مسار كيميائي لا يتطلب الأكسجين. هذا الإنتاج المستقل للطاقة يوفر الوقود اللازم لتكاثر الخلايا وتصنيع البروتينات والمواد الأخرى الضرورية لعملية التجدد المعقدة.

اكتشاف آخر مثير للدهشة كان ظهور بروتين الميوغلوبين، المسؤول عن تخزين الأكسجين في العضلات، في خلايا الجلد التي تغطي الجروح لدى الأسماك. والأكثر إثارة للدهشة هو التدفق الهائل لخلايا الدم الحمراء إلى مواقع البتر في البشير والأكسولوتل، حيث شكلت ما يصل إلى 20% من إجمالي الخلايا في المنطقة المصابة، مقارنة بنسبتها الطبيعية التي لا تتجاوز 2% في الأجزاء السليمة من الزعانف أو الأطراف.

في حين أن خلايا الدم الحمراء البشرية تفقد نواتها أثناء النضج، فإن هذه الخلايا في البشير والأكسولوتل تحتفظ بنواتها. وقد وجد الباحثون أن الجينات الموجودة داخل هذه النوى، والمسؤولة عن تنظيم الاستجابات المناعية ومراقبة مستويات الأكسجين، تظهر نشاطاً متزايداً بعد البتر. يرجح الباحثون أن هذه الخلايا الحمراء قد تلعب دوراً "إشارياً" توجيهياً للخلايا الأخرى، مما يساهم في تنسيق عملية التجدد.

بالتزامن مع هذه الأنشطة، تنشط جينات بناء الأطراف وإصلاح الحمض النووي، وتتطور مجموعتان من خلايا الإصلاح: واحدة تتشكل بالقرب من قاعدة الطرف المتجدد، والأخرى بالقرب من قمته. يمثل هذا العمل "خطوة كبيرة" نحو فهم كيفية تنسيق عملية التجدد المعقدة، حسب وصف الدكتور في جي فينج، عالم الأحياء التنموية. إن حقيقة أن العديد من جوانب التجدد مشتركة بين هذه الكائنات، على الرغم من تباعدها التطوري قبل حوالي 400 مليون سنة، يؤكد أن هذه القدرة قديمة ومتجذرة بعمق في تاريخ الفقاريات.

يأمل الدكتور شنايدر في توسيع نطاق هذه الدراسات لتشمل السحالي، التي تستطيع تجديد ذيولها ولكن ليس أطرافها. ويبقى السؤال المطروح، كما أشار شنايدر مازحاً، هو أن البطل الخارق سبايدرمان في فيلمه ربما كان سينجح في استعادة ذراعه المفقودة لو استخدم الحمض النووي للسمندل بدلاً من الحمض النووي للزواحف، إلا إذا كان هدفه هو استعادة ذيل فقط.

الكلمات الدلالية: # تجديد الزعانف، تجديد الأطراف، سمكة البشير السنغالي، سمندل الأكسولوتل، سمك الزرد، خلايا مناعية، خلايا دم حمراء، تطور الفقاريات، علم الأحياء التنموي