إخباري
الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٧ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

تحول سياسي "مقلق" في إرشادات المنح للمكتبات والمتاحف تحت إدارة ترامب

وكالة فيدرالية غير حزبية تواجه اتهامات بتسييس تمويل المؤسسات

تحول سياسي "مقلق" في إرشادات المنح للمكتبات والمتاحف تحت إدارة ترامب
عبد الفتاح يوسف
2026-02-22 14:11
2

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

تحول سياسي "مقلق" يطال إرشادات منح المكتبات والمتاحف الأمريكية

تشهد إرشادات منح معهد خدمات المتاحف والمكتبات (IMLS)، وهي وكالة فيدرالية حيوية تدعم المؤسسات الثقافية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، تحولاً جذرياً نحو التسييس في ظل إدارة ترامب. هذه المعايير الجديدة، التي تدعو صراحة إلى مشاريع تتوافق مع "رؤية الرئيس دونالد ترامب لأمريكا"، تثير قلقاً واسع النطاق بين قادة المؤسسات الثقافية والخبراء، الذين يخشون من تقويض الاستقلالية الفكرية وتشويه السرد التاريخي.

لطالما كان معهد IMLS، الذي تأسس عام 1996، بمثابة المصدر الفيدرالي الوحيد المخصص لدعم المكتبات وأحد الممولين الرئيسيين للمتاحف والمحفوظات. وقد ركزت برامجه للمنح، التي استمرت طويلاً، على تعزيز المشاركة المجتمعية والوصول العام إلى المعلومات، فضلاً عن دعم قدرة المؤسسات على رعاية المجموعات والاستعداد للكوارث. وكانت إرشاداته السابقة غير سياسية وتركز بشكل أساسي على الجدارة والمواءمة مع الأهداف المهنية لهذه المؤسسات.

ولكن مع دورة منح 2026، تغيرت الأمور بشكل ملحوظ. ففي رسائل الغلاف المصاحبة للطلبات، أشار المعهد إلى أنه "يرحب بشكل خاص" بالمشاريع التي تتماشى مع رؤية ترامب لأمريكا. وتشمل هذه المشاريع تلك التي "تعزز تقدير البلاد من خلال روايات إيجابية ومبهجة"، مستشهداً بأمر تنفيذي ينتقد مؤسسة سميثسونيان بسبب "أيديولوجيتها التقسيمية المرتكزة على العرق". كما تشير الوكالة إلى أمر تنفيذي يدعو إلى إنهاء "تسليح الحكومة المناهض للمسيحية" وآخر بعنوان "إعادة العمارة الفيدرالية جميلة مرة أخرى".

هذه التوجيهات الجديدة تمثل خروجاً صارخاً عن سوابق الوكالة. وقد عبر قادة سابقون للوكالة من كلا الحزبين السياسيين، بالإضافة إلى ممثلي جمعيات المكتبات والتاريخ والمتاحف، عن قلقهم العميق. يخشى هؤلاء من أن تشجع المشاريع الممولة على رؤية مقيدة أو مشوهة للتاريخ الأمريكي. كما يخشى البعض من أن قبول المنح قد يعرض المؤسسات للتدقيق والتحكم، على غرار التدقيق واسع النطاق الذي أجرته الإدارة في معارض سميثسونيان لـ "تقييم النبرة والإطار التاريخي والتوافق مع المُثل الأمريكية".

وصفت جيوفانا يوريست، التي شغلت منصب كبيرة مسؤولي البرامج في الوكالة من 2021 إلى 2023، الإرشادات الجديدة بأنها "مقلقة". وقالت: "أعتقد أننا بحاجة فقط إلى النظر إلى ما يحدث مع سميثسونيان لندرك أن الإدارة لديها هدف محدد للغاية عندما يتعلق الأمر بالتحكم في صوت المنظمات والمتاحف في جميع أنحاء البلاد."

رد متحدث باسم الوكالة، في تصريحات لـ ProPublica، بأن نشر رسائل المديرين مع طلبات المنح ليس أمراً غير معتاد، وأن الرسالة الحالية تُعلم القراء "بالتأكيدات الموضوعية لهذه الإدارة في عام الذكرى المئوية الثانية والنصف". ومع ذلك، لم يعلق المتحدث على الانتقادات التي تشير إلى أن هذه الرسائل تدرج موضوعات سياسية في برنامج كان تاريخياً غير حزبي. وأضاف المتحدث: "تحت قيادة الرئيس ترامب، يعمل IMLS على تنشيط مؤسساتنا الثقافية، وحث المتقدمين الأقل تقليدية على النظر في العمل معنا، وتعزيز الفخر المدني والشعور العميق بالانتماء بين جميع الأمريكيين."

هذا التحول في السياسة يأتي في أعقاب محاولات سابقة من إدارة ترامب لتفكيك الوكالة. ففي مارس الماضي، حاول ترامب إلغاء الوكالة بقرار تنفيذي وأقال المديرة سيندي لاندرو، وهي متخصصة في المكتبات. وقد رفعت النيابة العامة من 21 ولاية وجمعية المكتبات الأمريكية دعوى قضائية لمنع الإدارة من تفكيك الوكالة، وقد أوقفت المحاكم هذه الجهود مؤقتاً.

لإدارة الوكالة، عينت الإدارة نائب وزير العمل كيث إي. سونديرلينج، الذي لا يبدو أن لديه خبرة مهنية سابقة في المتاحف أو المكتبات. وفي بيان صحفي أعلن عن تعيينه كمدير بالنيابة، قال سونديرلينج: "سنعيد تنشيط IMLS ونعيد التركيز على الوطنية، مع ضمان الحفاظ على القيم الأساسية لبلدنا، وتعزيز الاستثنائية الأمريكية وتنمية حب الوطن في الأجيال القادمة." بعد عشرة أيام، وضع جميع موظفي الوكالة البالغ عددهم 75 موظفاً تقريباً في إجازة إدارية، وأقال مجلس الإدارة، وألغى بعض المنح التي سبق منحها، والتي أعيدت لاحقاً بقرار من المحكمة في ديسمبر.

تُظهر هذه التطورات نمطاً مقلقاً من التدخل السياسي في مؤسسات كانت تقليدياً محصنة ضد مثل هذه الضغوط. وقد حذر قادة الجمعية التاريخية الأمريكية، وجمعية المكتبات الأمريكية، والتحالف الأمريكي للمتاحف من أن التغييرات في لغة منح الوكالة وإجراءات التمويل الأخيرة قد أدت إلى حالة من عدم اليقين في جميع أنحاء القطاع. وتطرح أسئلة حول ما إذا كانت الحكومة ستلغي منحاً سبق أن منحتها، أو ما إذا كان قبول الأموال سيفتح المؤسسات لتحقيقات أوسع نطاقاً.

حتى كروسبي كيمبر الثالث، وهو جمهوري محافظ عينه ترامب لقيادة الوكالة في عام 2019، وصف الأوامر التنفيذية لترامب بأنها "هراء" وإرشادات المنح بأنها "مروعة". وقال: "من الواضح أن الإدارة تريد قصة مبيضة، إذا جاز التعبير. وهذا خطأ." هذه الشهادات الجماعية تؤكد على أن هذه التغييرات لا تمثل مجرد تحول في الأولويات، بل تحولاً أيديولوجياً قد يهدد الدور الحيوي للمؤسسات الثقافية كمساحات للتفكير النقدي والبحث المستقل.

الكلمات الدلالية: # سياسة المنح، إدارة ترامب، IMLS، المكتبات والمتاحف، تسييس الثقافة، حرية فكرية، تمويل فيدرالي، سميثسونيان