إخباري
الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٨ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

ترامب يفتقر إلى استراتيجية واضحة في التعامل مع إيران

تحليل لتصريحات متناقضة حول أهداف الصراع وكيفية تحقيقه.

ترامب يفتقر إلى استراتيجية واضحة في التعامل مع إيران
عبد الفتاح يوسف
2026-03-05 07:14
2

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ترامب يفتقر إلى استراتيجية واضحة في التعامل مع إيران

تحليل لتصريحات متناقضة حول أهداف الصراع وكيفية تحقيقه.

في خضم التطورات المتسارعة للعمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، يبدو أن الرئيس دونالد ترامب، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، يفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة أو على الأقل متسقة حول ما يسعى لتحقيقه من هذا الصراع. تتكشف الأيام الأولى لهذه المواجهة عن سلسلة من التصريحات المتناقضة التي تثير قلق المراقبين وتلقي بظلال من الشك على الأهداف الحقيقية للعملية العسكرية.

في خطاب مصور بث على وسائل التواصل الاجتماعي، حدد ترامب أهدافًا طموحة لـ"عمليته القتالية الكبرى"، شملت تدمير البرنامج النووي الإيراني، وتفكيك ترسانة الصواريخ الباليستية، والأهم من ذلك، إسقاط النظام الإسلامي في طهران، داعياً الشعب الإيراني إلى تولي زمام أمور حكمه. إلا أن هذه التصريحات سرعان ما اصطدمت بتصريحات أخرى أقل حسمًا وأكثر غموضًا.

في وقت لاحق من نفس اليوم، وفي مقابلة مع موقع "أكسيوس"، أشار ترامب إلى وجود "مخارج" متعددة من الصراع، موضحًا قدرته على "الاستمرار والاستيلاء على كل شيء" أو "إنهاء الأمر في يومين أو ثلاثة أيام" مع تحذير الإيرانيين من إعادة بناء برنامجهم النووي في المستقبل. هذا التباين بين الرغبة في تغيير النظام وبين الإشارة إلى حلول سريعة ومحدودة يعكس حالة من عدم اليقين بشأن المسار الاستراتيجي الذي تتبعه الإدارة الأمريكية.

تفاقم هذا الارتباك بتصريحات ترامب لصحيفة "نيويورك تايمز"، حيث كرر دعوته للشعب الإيراني للانتفاض، مستشهدًا بما وصفه بـ"السيناريو المثالي" الذي طبق في فنزويلا. هذا المقارنة تحمل في طياتها عواقب وخيمة. فمن جهة، قد تفسرها قيادات النظام الإيراني كإشارة للتمسك بالسلطة وعدم الاستسلام، ومن جهة أخرى، قد تثبط عزيمة الناشطين الديمقراطيين الإيرانيين الذين يطمحون إلى التغيير، خاصة وأن ترامب وصف السيناريو الفنزويلي بأنه انتهى ببقاء معظم مسؤولي النظام في مناصبهم. إن دعوة ترامب للمحتجين غير المسلحين للانتفاض، بعد أن سُحق الآلاف منهم في احتجاجات سابقة، في ظل سيطرة قوات الأمن المسلحة على الأرض، تبدو دعوة غير واقعية ومحفوفة بالمخاطر.

كما أن دعوة ترامب لقوات النخبة الإيرانية "لإلقاء السلاح والاستسلام للشعب" تفتقر إلى أي تفسير منطقي. فالحرس الثوري، بقوته التي تقدر بـ190 ألف عضو ومصالحه العميقة في بقاء النظام، لن يستسلم بسهولة. ولم يوضح ترامب أيضًا هوية "الشعب" الذي سيتولى السلطة، أو الآلية التي ستمكنهم من ذلك، في مجتمع يضم حوالي 90 مليون نسمة، ينقسمون بين مؤيد ومعارض للنظام. يبدو أن المعارضة الديمقراطية تفتقر إلى قيادات ذات قبول أو تنظيم أو أدوات فعالة، كما أن المرشحين المحتملين في الماضي إما قُتلوا أو سُجنوا أو لجأوا إلى المنفى.

الخلاصة هي أن الرئيس ترامب، بالتحريض والتعاون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انخرط في هذه الحرب دون تفكير معمق في أهدافه أو معايير النجاح، أي دون صياغة استراتيجية أساسية. حتى التصريحات الرسمية لوزير الدفاع، التي حددت أهدافًا عسكرية بحتة كالقضاء على البرنامج النووي والصواريخ والبحرية الإيرانية، أغفلت تمامًا مسألة تغيير النظام أو دور الشعب الإيراني، مما يزيد من التساؤلات حول الغرض الحقيقي للعملية. يأتي هذا في وقت أكدت فيه وكالات الاستخبارات الأمريكية أن إيران لم تشكل "تهديدًا وشيكًا" للولايات المتحدة أو حلفائها.

في مقابلاته الأخيرة، وصف ترامب الضربات الجوية بأنها "تُلحق بهم هزيمة قاسية" وأنها "تسير بشكل جيد جدًا"، مشيرًا إلى أن "الموجة الكبيرة لم تبدأ بعد". وعلى الرغم من أن التقارير العسكرية تشير إلى استهداف مئات المواقع، وأن مسؤولين رفيعي المستوى قُتلوا، إلا أن مجرد ضرب الأهداف أو اغتيال القادة لا يعني بالضرورة الانتصار في حرب أو إسقاط نظام. التاريخ يشهد على قلة الحالات التي نجحت فيها الضربات الجوية وحدها في تحقيق ذلك.

في حين أن حرب الناتو ضد صربيا عام 1999 أدت إلى الإطاحة بسلوبودان ميلوسيفيتش، إلا أن الضربات الجوية كانت مدعومة بهجمات سيبرانية وضغوط اقتصادية على حلفاء ميلوسيفيتش. أما إيران، فهي تختلف جذريًا. فبنيتها القوية، بما في ذلك المؤسسات الدينية والعسكرية والحرس الثوري، لا تزال صامدة. وأعلنت الحكومة الإيرانية المؤقتة، بما فيها الرئيس المنتخب ومجلس الخبراء، عن عزمها الانتقام لمقتل المرشد الأعلى، وبدأت الهجمات الانتقامية ضد إسرائيل ودول عربية تستضيف قواعد أمريكية.

يختلف الوضع الإيراني أيضًا عن فنزويلا. فالولايات المتحدة كانت لها علاقات طويلة، وإن كانت متوترة، مع فنزويلا، وقد ساهمت البيروقراطية والمصالح الذاتية في بقاء نيكولاس مادورو في السلطة. أما إيران، فلم تكن هناك علاقات مشابهة منذ الثورة الإسلامية قبل 47 عامًا. فالقوات الأمنية متجذرة بعمق في المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية. ويُعتقد أن وكالات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية لديها مصادر داخل هذه المنظمات، مما يفسر قدرتها على تتبع واغتيال العلماء والقادة الإيرانيين. قد يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين أن هذه المصادر الداخلية يمكن أن تتولى السلطة وتوجه إيران نحو مسار صديق للمصالح الغربية، ولكن هذا يبقى مجرد "قفزة إيمانية" محفوفة بالمخاطر.

إن افتقار الرئيس ترامب إلى استراتيجية واضحة، وتضارب تصريحاته، واعتماده على مقارنات غير دقيقة، كلها عوامل تثير قلقًا بالغًا بشأن مستقبل الصراع مع إيران، وتلقي بظلال من الشك حول قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها، مهما كانت.

الكلمات الدلالية: # ترامب # إيران # استراتيجية # حرب # تغيير النظام # برنامج نووي # صراع # الشرق الأوسط # سياسة خارجية # الولايات المتحدة # نتنياهو