إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ترامب يهدف إلى تقليل اعتماد الولايات المتحدة على المعادن الصينية

مبادرة "مشروع الخزانة" تعتمد على تمويل خاص وقرض حكومي لتأمين

ترامب يهدف إلى تقليل اعتماد الولايات المتحدة على المعادن الصينية
Matrix Bot
منذ 5 يوم
33

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ترامب يسعى لتقليص اعتماد أمريكا على المعادن الصينية عبر "مشروع الخزانة"

تسعى إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى تعزيز الأمن القومي والاقتصادي للولايات المتحدة من خلال مبادرة استراتيجية تهدف إلى بناء مخزون وطني من المعادن الحيوية، لتقليل الاعتماد بشكل كبير على الإمدادات التي تهيمن عليها الصين. هذه الخطوة، التي تم الكشف عنها مؤخرًا، تأتي في سياق تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية بين القوتين العظميين، وتستهدف تأمين سلاسل التوريد التي تعتبر حيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، قطاع الدفاع، والتحول نحو الطاقة النظيفة.

تُعرف هذه المبادرة باسم "مشروع الخزانة" (Project Vault)، وهي خطة طموحة تجمع بين التمويل الخاص واستثمار حكومي كبير. تشير التقارير إلى أن المشروع سيستفيد من قرض بقيمة 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، بالإضافة إلى مساهمات من القطاع الخاص، لتمويل شراء وتخزين مجموعة واسعة من المعادن الحيوية. الهدف الأساسي هو حماية المصنعين الأمريكيين من تقلبات الأسعار المفاجئة واضطرابات سلاسل التوريد التي يمكن أن تنشأ بسبب الاعتماد المفرط على مصدر واحد، خاصة الصين.

تُعد المعادن الأرضية النادرة (Rare-earth minerals) والمواد الأخرى ذات الأهمية الاستراتيجية مكونات أساسية في العديد من التقنيات الحديثة. فهي تدخل في صناعة الهواتف الذكية، السيارات الكهربائية، توربينات الرياح، أنظمة الأسلحة المتقدمة، وأشباه الموصلات. تسيطر الصين حاليًا على أكثر من 90% من عمليات تكرير المعادن الأرضية النادرة وما يقرب من كامل إنتاج المغناطيس الدائم على مستوى العالم. هذا الوضع يمنح بكين نفوذًا كبيرًا وقدرة على التحكم في سلاسل التوريد الحيوية، مما يثير قلقًا متزايدًا في واشنطن.

وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر، فإن "مشروع الخزانة" يهدف إلى تنويع مصادر هذه المعادن وإنشاء احتياطي استراتيجي يمكن الاعتماد عليه في أوقات الأزمات. وقد أبدت أكثر من اثنتي عشرة شركة كبرى استعدادها للانضمام إلى هذه المبادرة، بما في ذلك عمالقة مثل جنرال موتورز، بوينغ، وجوجل التابعة لشركة ألفابت. هذا التعاون الواسع النطاق يعكس الإدراك المتزايد لدى الشركات الأمريكية لأهمية تأمين إمداداتها من المواد الخام الحيوية.

تأتي هذه الخطوة في أعقاب سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الصين لتعزيز سيطرتها على هذه السوق. ففي أبريل 2025، فرضت الصين ضوابط تصدير على بعض العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في التطبيقات العسكرية، مبررة ذلك بمخاوف الأمن القومي. ثم وسعت بكين هذه القيود بفرض متطلبات ترخيص أكثر صرامة وأحكام تتجاوز الحدود الإقليمية، مما أثر على الصادرات المرتبطة بقطاعي الدفاع وأشباه الموصلات في الولايات المتحدة. ورغم تعليق مؤقت لهذه الضوابط لمدة عام بعد اجتماع بين الرئيس ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في أكتوبر، إلا أن الولايات المتحدة واصلت تسريع جهودها لتنويع سلاسل التوريد.

لم تقتصر جهود الولايات المتحدة على هذا الجانب فحسب، بل شملت توقيع اتفاقيات ثنائية مع دول أخرى مثل أستراليا، اليابان، وأوكرانيا لتأمين مصادر بديلة للمعادن الحيوية. هذا التحرك يعكس استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل التبعية الاقتصادية للصين، خاصة في القطاعات الحيوية التي تمس الأمن القومي والتفوق التكنولوجي.

يتزامن هذا الاهتمام المتزايد بالمعادن الأرضية النادرة مع تصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة (IEA) زيادة هائلة في الطلب على معادن مثل الليثيوم والكوبالت بحلول عام 2040، تصل إلى 30 ضعفًا عن مستوياتها الحالية. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بالنمو السريع في سوق السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، وهي قطاعات تعتمد بشكل كبير على هذه المعادن.

لم تكن روسيا بمنأى عن هذا السباق العالمي. فقد وجه الرئيس فلاديمير بوتين الحكومة الروسية لتطوير استراتيجية طويلة الأجل لتعدين وإنتاج المعادن الأرضية النادرة. تمتلك روسيا احتياطيات تقدر بحوالي 658 مليون طن من المعادن النادرة، بما في ذلك 28.5 مليون طن من 15 نوعًا مختلفًا من المعادن الأرضية النادرة، وهي احتياطيات كافية، بحسب موسكو، لتلبية احتياجاتها المحلية على المدى الطويل. يضيف هذا التطور بعدًا آخر للمشهد الجيوسياسي المتعلق بالمعادن الاستراتيجية.

في المجمل، تمثل مبادرة "مشروع الخزانة" خطوة استباقية من قبل الولايات المتحدة لضمان أمنها الاقتصادي والتكنولوجي في مواجهة التحديات الجيوسياسية المعقدة. إن تأمين إمدادات المعادن الحيوية لا يتعلق فقط بالاستقرار الاقتصادي، بل هو أيضًا ضرورة استراتيجية للحفاظ على التفوق التكنولوجي والقدرات الدفاعية في عالم يتسم بالديناميكية والتنافسية المتزايدة.

الكلمات الدلالية: # المعادن الأرضية النادرة # الصين # الولايات المتحدة # ترامب # سلاسل التوريد # الأمن القومي # مشروع الخزانة # المعادن الحيوية # الطاقة النظيفة # التجارة الدولية