ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
حزب البديل من أجل ألمانيا يثير مخاوف بشأن مساعدة روسيا في تحقيق حول نقاط ضعف الناتو
أثار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف موجة من المخاوف الأمنية في برلين بعد مطالبته الرسمية بمعلومات حساسة للغاية حول نقاط ضعف دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو). يرى منتقدون أن هذه المعلومات، إذا تم الكشف عنها، قد تكون ذات فائدة كبيرة للكرملين، مما يضع الحزب في مرمى الانتقادات بأنه يعمل بشكل غير مباشر على تقويض الأمن الغربي.
يتعلق الاستفسار بتدريبات الناتو الكبرى التي جرت العام الماضي في إستونيا تحت اسم "القنفذ 2025" (Hedgehog 2025). كشفت هذه التدريبات عن ثغرات واضحة في قدرات الناتو، خاصة في مجالات الدفاع المضاد للطائرات بدون طيار، والحرب الإلكترونية، والقيادة، وحماية القوات المتنقلة. شارك في التدريبات متخصصون أوكرانيون في الطائرات بدون طيار، حيث طبقوا تكتيكات مستفادة من ساحة المعركة لـ "تدمير" وحدات الناتو في محاكاة حربية، مما سلط الضوء على التحديات الحديثة التي تواجه الجيوش التقليدية.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
في رسالة حصلت عليها صحيفة بوليتيكو، طلب روديغر لوكاسن، المتحدث باسم الدفاع عن حزب البديل من أجل ألمانيا، في 19 فبراير الماضي، من الحكومة إطلاع لجنة الدفاع في البرلمان الألماني على الدروس المستفادة من التدريبات. استفسر لوكاسن تحديداً عن "الثغرات في القدرات التي تم تحديدها – لا سيما في مجالات الدفاع المضاد للطائرات بدون طيار، والحرب الإلكترونية، والقدرة على القيادة، وحماية القوات المتنقلة"، كما سعى للحصول على توضيح بشأن "الثغرات في القدرات التي لا تزال قائمة ومتى سيتم سدها".
ليست هذه هي المرة الأولى التي يثير فيها حزب البديل من أجل ألمانيا مخاوف من خلال استفسارات يمكن أن تكشف عن معلومات تثير اهتمام روسيا. وقد دق الائتلاف الحاكم في ألمانيا ناقوس الخطر مراراً وتكراراً بشأن دوافع الحزب. صرح فلوريان دورن، عضو لجنة الدفاع عن الكتلة الديمقراطية المسيحية الحاكمة، لصحيفة بوليتيكو أن "مع بعض اقتراحات وأسئلة حزب البديل من أجل ألمانيا، يتزايد التساؤل حول الغرض الذي تخدمه بالفعل، ومصالح من يتم السعي لتحقيقها". وأضاف دورن محذراً: "إذا وقعت مثل هذه المعلومات في الأيدي الخطأ، فإنها تعرض أمننا وقدرتنا الدفاعية للخطر".
بموجب النظام السياسي الألماني، تتمتع أحزاب المعارضة بصلاحيات كبيرة للمطالبة بإجابات من الحكومة. ويمكن للوزارات حجب المواد السرية، ولكن يجب عليها بشكل عام الاستجابة للاستفسارات الرسمية. ومع ذلك، فإن تقييمات التدريبات العسكرية لا تصف فقط ما حدث بشكل خاطئ، بل يمكن أن تكشف أيضاً مدى انكشاف وحدات معينة، ومدى سرعة تحييدها، والمدة التي قد يستغرقها إصلاح أي مشاكل تم تحديدها. يفترض مسؤولو الأمن الأوروبيون أن روسيا وخصوم آخرين يقومون بتحليل المواد المتاحة للجمهور لتجميع أنماط العمليات، وفي حرب الطائرات بدون طيار على وجه الخصوص، حيث تتطور التكتيكات بسرعة وتكون دورات التكيف قصيرة، فإن معرفة المدة التي قد تستمر فيها نقاط الضعف يمكن أن يوفر مزايا استراتيجية.
حذر توماس إرندل، المتحدث باسم السياسة الدفاعية للديمقراطيين المسيحيين، أيضاً من المخاطر التي تنطوي عليها، بما في ذلك "خطر أن تقع المعلومات ذات الصلة بالأمن في الأيدي الخطأ". وأضاف أن الوزارات اعتادت على تقييم مثل هذه المخاطر عند صياغة ردودها على الاستفسارات البرلمانية. ورغم أن مسؤولاً عسكرياً رفيعاً في الناتو صرح لبوليتيكو أن الاستفسار لم يثر أي "قلق شديد" داخل الحلف، إلا أنه أضاف أن أعضاء الناتو "يريدون دائماً توخي الحذر بشأن المعلومات التي يتم الإفصاح عنها علناً".
تأتي هذه القضية في أعقاب نزاعات سابقة قدم فيها نواب حزب البديل من أجل ألمانيا أسئلة مفصلة حول طرق النقل العسكرية، وحماية البنية التحتية، وأنظمة الأمن. في العام الماضي، اتهم وزير الداخلية في ولاية تورينغن الألمانية الشرقية، جورج ماير، حزب البديل من أجل ألمانيا باستخدام الأسئلة البرلمانية "للكشف المنهجي عن البنية التحتية الحيوية"، زاعماً في مقابلة مع صحيفة هاندلسبلات أن الحزب كان يعمل بفعالية من خلال ما وصفه بـ "قائمة مهام الكرملين". ووفقاً لتقارير صحيفة فيلت الألمانية، قامت وزارة الداخلية بالولاية بتجميع قائمة تضم 58 استفساراً من حزب البديل من أجل ألمانيا منذ أكتوبر 2024، والتي قالت إنها ركزت على البنية التحتية الحساسة، بما في ذلك أنظمة تكنولوجيا المعلومات للشرطة، وقدرات الدفاع المضاد للطائرات بدون طيار، وطرق النقل العسكرية، وشبكات الطاقة، وإمدادات المياه، والحماية المدنية.
أخبار ذات صلة
رفض لوكاسن بشدة الاقتراح بأن الحزب لديه دوافع خفية، واصفاً طلبه بأنه أداة روتينية للرقابة البرلمانية. وقال في رسالة بريد إلكتروني لبوليتيكو إن المشرعين يجب أن يعتمدوا على التقييمات العسكرية الرسمية بدلاً من التقارير الإعلامية لدعم القوات المسلحة من خلال التشريعات وقرارات الميزانية. ومع ذلك، فإن هذه التبريرات لا تخفف من حدة المخاوف المتزايدة في الأوساط السياسية والأمنية الألمانية، التي ترى في استمرار هذه الاستفسارات نمطاً يثير تساؤلات حول الولاءات الوطنية والأمن الاستراتيجي لألمانيا وحلفائها.