إخباري
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

روبيو يمد يده في ميونيخ: 'مصيرنا متشابك، نريد أوروبا قوية'

خطاب دبلوماسي أمريكي يهدئ التوترات لكن يترك قضايا أساسية دون

روبيو يمد يده في ميونيخ: 'مصيرنا متشابك، نريد أوروبا قوية'
7DAYES
منذ 4 ساعة
4

[Country/Region] - وكالة أنباء إخباري

روبيو يمد يده في ميونيخ: 'مصيرنا متشابك، نريد أوروبا قوية'

روما، 14 فبراير 2026، 20:32 - في تناقض لافت مع التوترات الدبلوماسية السابقة، شهد مؤتمر ميونيخ للأمن أمس ما يمكن وصفه بهدنة عبر الأطلسي، حيث اختار ماركو روبيو، رئيس الدبلوماسية الأمريكية، لعب دور 'الشرطي الجيد'. في خطابه الذي كان متوقعاً بشدة، والذي كان يخشى البعض من أن يكون تصعيدياً، غير روبيو النبرة بشكل ملحوظ مقارنة بالهجوم الصادم الذي شنه جي دي فانس العام الماضي. لقد مد روبيو يده بوضوح إلى القارة العجوز، مؤكداً أن واشنطن 'تريد أن تكون أوروبا قوية' لأن 'مصيرنا متشابك مع مصيركم'. هذه التصريحات جاءت لتهدئة المخاوف بين القادة الأوروبيين المجتمعين في بافاريا، مؤكداً أن الولايات المتحدة 'لا تسعى إلى التقسيم، بل إلى إحياء الصداقة العريقة' عبر الأطلسي.

قوبلت كلمات روبيو بارتياح كبير، وإن كان مصحوباً بحذر، من قبل القادة الأوروبيين. هؤلاء القادة، وعلى رأسهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أكدوا في ميونيخ على ضرورة المضي قدماً نحو 'أوروبا أكثر استقلالية' في مجال أمنها. ورغم تغير النبرة مقارنة بالعام الماضي، فإن جوهر 'الموسيقى' الأمريكية ظل كما هو. وصف روبيو 'وهم نهاية التاريخ' بعد الحرب العالمية الثانية بأنه 'الخطيئة الأصلية' التي أدت إلى 'الانحرافات' المحببة لدونالد ترامب: 'الرؤية الدوغمائية للتجارة الحرة'، 'طائفة المناخ مع سياسات الطاقة التي أفقرتنا'، و'البحث عن عالم بلا حدود فتح الأبواب للهجرة الجماعية'. ومع ذلك، هذه المرة لم يوجه روبيو أصابع الاتهام مباشرة إلى العواصم الأوروبية، بل تحدث عن 'أخطاء ارتكبناها معاً'، مشدداً على أن 'علينا واجب تجاه شعوبنا لمواجهة الواقع'.

وأشار روبيو بوضوح إلى أن 'تحت قيادة دونالد ترامب، تسعى الولايات المتحدة إلى تولي مهمة تجديد وإعادة بناء حضارتنا'، موضحاً أنه 'بينما نحن مستعدون لتحقيق ذلك بمفردنا، فإننا نفضل القيام بذلك معكم'. تظل الوصفة هي ذاتها التي يتبناها ترامب: الدفاع عن الأمم، والسيطرة على الحدود، وإنهاء التراجع الصناعي، وإصلاح الأمم المتحدة التي، وفقاً للدبلوماسي الأمريكي، 'لم يكن لها أي دور' في حل النزاعات. هذه الرؤية، رغم تقديمها بأسلوب أكثر دبلوماسية، تعكس استمرارية في الأجندة التي قد يتبناها ترامب إذا عاد إلى السلطة.

في محاولة واضحة لكسب ود الأوروبيين، قال روبيو: 'في عصر تعلن فيه العناوين عن نهاية الحقبة عبر الأطلسي، فليكن واضحاً للجميع أن هذا ليس هدفنا ولا رغبتنا. سنظل دائماً أبناء أوروبا'. لقد صاغ خطاباً ذكياً يستهدف إثارة الشعور بالفخر الأوروبي، محتفياً بـ 'المستكشف الإيطالي' كريستوفر كولومبوس، و'المستعمرات الأولى التي أسسها الإنجليز'، والمزارعين الألمان 'الذين حولوا الغرب الأوسط'. كما ذكر اللحظات التي 'متنا فيها جنباً إلى جنب في ساحات المعارك من كابيونج إلى قندهار'.

اختتم روبيو خطابه قائلاً: 'اليوم أنا هنا لأوضح أن أمريكا ترسم الطريق لقرن جديد من الازدهار. ومرة أخرى نريد أن نفعل ذلك معكم، حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدم'. قوبل الخطاب بتصفيق حار ووقوف. علق رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، فولفجانج إيشينجر، متسائلاً: 'لا أعرف إذا كان قد التقط تنهيدة الارتياح'. لقد تراجع خطر تكرار سيناريو فانس-2، وبدت 'الصدوع' التي أشار إليها فريدريش ميرز يوم الجمعة أقل عمقاً. وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن 'الخطاب كان إيجابياً' و'يدل على أن العلاقات عبر الأطلسي راسخة'.

لكن على الرغم من التفاؤل الحذر، كان التقييم في أروقة ميونيخ يشير إلى أن الدبلوماسي الأمريكي كان بالتأكيد أكثر لطفاً من فانس، لكنه لم يقدم أي تغيير جوهري في سياسة إدارة ترامب. وقال رئيس الدبلوماسية الألمانية، يوهان فاديبول: 'لقد كانت بداية جيدة' للمستقبل، لكن 'لسنا بحاجة إلى نصائح أخرى'. وهكذا، بينما دعا فولوديمير زيلينسكي إلى 'وحدة عبر الأطلسي' ضد روسيا، لا تملك أوروبا خياراً سوى البقاء حذرة وتأكيد التزامها بتعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو، لصالح أمنها الخاص. هذا المفهوم أكدته أورسولا فون دير لاين طوال اليوم الثاني من المؤتمر، مصرة على ضرورة أن 'تصبح أوروبا أكثر استقلالية' من الدفاع إلى الطاقة. كما اختار كير ستارمر، زعيم حزب العمال البريطاني، منصة ميونيخ لدفن شبح بريكست، معلناً 'لم نعد بريطانيا تلك السنوات'، ومروجاً لـ 'ناتو أكثر أوروبية'، قبل أن يعلن عن نشر حاملات الطائرات في شمال الأطلسي، كرسالة مزدوجة: الاستجابة للمطالب الأمريكية الأمنية في المنطقة وتعزيز الوجود الأوروبي في منطقة تشهد توترات متزايدة مع واشنطن. هذا التطور يعكس تحولاً استراتيجياً أوسع نطاقاً، حيث تسعى أوروبا والمملكة المتحدة إلى إعادة تعريف أدوارهما الأمنية في عالم متغير.

الكلمات الدلالية: # ماركو روبيو، مؤتمر ميونيخ، العلاقات عبر الأطلسي، سياسة الولايات المتحدة، أوروبا، الناتو، الأمن الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، دونالد ترامب، دبلوماسية