الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
دراسة: تفضيل التزاوج بين رجال النياندرتال ونساء البشر الأوائل يفسر ندرة جيناتهم في كروموسوماتنا
تشير أحدث الأبحاث الجينية إلى أن التفاعلات المبكرة بين الإنسان العاقل (Homo sapiens) والنياندرتال لم تكن مجرد تبادل عشوائي للمادة الوراثية، بل كانت مدفوعة بتفضيلات واضحة في اختيار الشريك. دراسة حديثة نُشرت في مجلة 'ساينس' تقترح أن تفضيل الاقتران بين ذكور النياندرتال وإناث الإنسان العاقل هو السبب الرئيسي وراء ما يُعرف بـ "صحاري النياندرتال" في الجينوم البشري، وهي مناطق محددة في الكروموسومات البشرية تفتقر بشكل ملحوظ إلى الحمض النووي للنياندرتال.
لطالما حيرت هذه "الصحاري" العلماء منذ فك رموز الجينوم البشري والنياندرتالي قبل أكثر من عقدين. بينما يحمل معظم البشر غير الأفارقة اليوم حوالي 2% من الحمض النووي للنياندرتال، فإن توزيع هذه الجينات ليس منتظمًا. تظهر هذه الجينات بشكل كبير في معظم كروموسوماتنا، باستثناء مناطق معينة على الكروموسوم X، وهو كروموسوم الجنسي الذي يلعب دورًا حاسمًا في تحديد الجنس وتطور الصفات المرتبطة به.
اقرأ أيضاً
- كفاراتسخيليا يقود باريس لانتصار كاسح على تشيلسي بتصريح يجمع الثقة والطموح
- فالفيردي: ليلة الأحلام مع الريال.. وهدفنا النهائي يتجاوز السيتي
- ريال مدريد يحلق بثلاثية تاريخية على حساب مانشستر سيتي ويقترب من ربع نهائي الأبطال
- لسبع سنوات قادمة: الجامعات الألمانية العشر المتميزة تحصل على تمويل مستمر
- جوارديولا: نتيجة مباراة السيتي وريال مدريد لا تعكس الأداء.. والـ 90 دقيقة في الإياب حاسمة
كان التفسير السائد سابقًا هو أن جينات النياندرتال قد تكون 'سامة' بيولوجيًا للإنسان العاقل، مما أدى إلى استبعادها عن طريق الانتقاء الطبيعي بسبب مشاكل صحية محتملة. ومع ذلك، فإن الدراسة الجديدة، بقيادة عالم الوراثة السكانية ألكسندر بلات من جامعة بنسلفانيا، تقدم فرضية بديلة ومقنعة: تفضيل الشريك، وهو آلية تطورية مرتبطة بالانتخاب الجنسي.
حلل الباحثون جينومات 73 امرأة من ثلاث مجموعات سكانية أفريقية حديثة لا تحمل أي بصمة نياندرتالية، وقارنوها بجينومات عدد قليل من النياندرتال. كشفت النتائج أن الكروموسومات X للنياندرتال تحتوي على كميات أعلى بشكل ملحوظ من الأصول البشرية الحديثة مقارنة بالكروموسومات الأخرى للنياندرتال. هذا الاكتشاف يتعارض مع فكرة عدم التوافق البيولوجي، حيث يشير إلى أن التفاعلات كانت أكثر تعقيدًا.
تقوم فرضية تفضيل الشريك على فهم الاختلافات في الكروموسومات الجنسية. تحمل الإناث اثنتين من كروموسومات X (XX)، بينما يحمل الذكور كروموسوم X واحدًا وكروموسوم Y واحدًا (XY). إذا كان هناك تفضيل للاقتران بين إناث الإنسان العاقل وذكور النياندرتال، فإن ذلك يعني أن عددًا أقل من كروموسومات X الخاصة بالنياندرتال ستنتقل إلى الجينوم البشري. في المقابل، إذا كانت هناك تفضيلات مختلفة في الاتجاه المعاكس (ذكور الإنسان العاقل وإناث النياندرتال)، فإن ذلك سيؤدي إلى انتقال المزيد من كروموسومات Y للنياندرتال، وهو ما لم تدعمه البيانات.
وتشير الأبحاث السابقة التي فحصت كروموسوم Y للنياندرتال إلى حدوث تزاوج بين ذكور الإنسان العاقل وإناث النياندرتال. ومع ذلك، فإن الدراسة الحالية تشير بقوة إلى أن التفضيل كان في الاتجاه الآخر: ذكور النياندرتال وإناث الإنسان العاقل كانوا أكثر انجذابًا لبعضهم البعض مقارنة بالعكس. "ليس لدينا حاليًا بصمة جينية تمكننا من التمييز أكثر من ذلك،" كما أوضح بلات.
تظل دوافع هذا التفضيل الجنسي غير واضحة. هل كان سببه اختلافات ثقافية، تفضيلات جمالية، أو عوامل اجتماعية أخرى بين المجموعتين؟ يرى الباحثون أن فهم هياكل مجتمعات النياندرتال والبشر الأوائل، وكذلك الأدوار الجندرية، قد يساعد في كشف هذه الألغاز. "أعتقد أننا ما زلنا بعيدين عن معرفة ذلك،" أضاف بلات، مشيرًا إلى خطط مستقبلية للبحث في تطور البنى الاجتماعية والأدوار الجندرية لدى النياندرتال.
أخبار ذات صلة
- مسودة باتريوتس الافتراضية المكونة من 7 جولات 1.0: كيف تبدو الأمور قبل اتحاد كرة القدم الأمريكية
- تصريحات فليك قبل موقعة إلتشي: تحديات برشلونة ومستقبل "درو"
- الناقد الرياضي أحمد الفهيد: عقوبة جيسوس تؤكد لا أحد فوق النظام
- صراع الكأس بين الجيران: مانشستر سيتي يستضيف سالفورد في تحدٍ مثير بكأس الاتحاد الإنجليزي
- اندماج كوني قديم يفسر أصول حلقات زحل وقمره تايتان
هذه النتائج لا تستبعد تمامًا دور آليات تطورية أخرى مثل الانتقاء الطبيعي، والتحيزات الجنسية، والهجرة المحددة جغرافيًا، في تشكيل "صحاري النياندرتال". ومع ذلك، فإن تفضيل الشريك يبدو الآن التفسير الأكثر ترجيحًا، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى قصة التفاعل بين أسلافنا والنياندرتال، ويؤكد على أن الحب، أو ما يشبهه، قد لعب دورًا في تشكيل جينومنا الحديث.