إخباري
الجمعة ٦ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

سحب دراسات ضعيفة مناهضة للإجهاض استُشهد بها في قضية حظر الميفيبريستون

دراستان استُشهد بهما في دعوى قضائية ضد دواء الإجهاض الطبي تع

سحب دراسات ضعيفة مناهضة للإجهاض استُشهد بها في قضية حظر الميفيبريستون
Matrix Bot
منذ 20 ساعة
27

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

سحب دراسات ضعيفة مناهضة للإجهاض استُشهد بها في قضية حظر الميفيبريستون

في تطور قضائي وطبي هام، أعلنت إحدى المجلات العلمية الرصينة عن سحب دراستين بحثيتين استُشهد بهما بشكل كبير في دعوى قضائية اتحادية هدفت إلى حظر دواء الميفيبريستون، وهو دواء أساسي يستخدم في عمليات الإجهاض الطبي. جاء هذا القرار بعد أن وجدت لجنة من الخبراء المستقلين أن الدراستين تعانيان من عيوب تصميم خطيرة، بالإضافة إلى وجود تضارب مصالح غير معلن لدى مؤلفيهما، وهي عوامل تلقي بظلال من الشك على موثوقية النتائج التي توصلت إليها.

الدراستان، اللتان نشرتا في مجلة "Health Services Research and Managerial Epidemiology"، ادعتا وجود ارتباط بين استخدام الميفيبريستون وزيادة خطر حدوث مضاعفات خطيرة مقارنة بعمليات الإجهاض الإجرائية. وقد استند قاضٍ فيدرالي في ولاية تكساس إلى هذه الدراسات في حكمه الأولي الذي قضى بإزالة الدواء من السوق، مثيراً قلقاً واسعاً بشأن مستقبل الوصول إلى الرعاية الصحية الإنجابية في الولايات المتحدة.

وتأتي عملية السحب هذه لتؤكد على أهمية التدقيق العلمي والمنهجي في تقييم الأدلة، خاصة عندما تُستخدم في سياقات قانونية وقضائية حساسة. فقد كشف خبراء خارجيون، بعد مراجعة معمقة، عن وجود مشاكل جوهرية في تصميم الدراستين، مما يجعل استنتاجاتهما غير موثوقة. علاوة على ذلك، تم اكتشاف أن مؤلفي الدراستين لم يفصحوا عن تضارب في المصالح، وهو ما يثير تساؤلات حول دوافعهم المحتملة وانحيازهم ضد دواء الميفيبريستون.

تتناقض نتائج الدراستين المسحوبتين بشكل صارخ مع ما توصلت إليه مئات الدراسات الأخرى على مدار العقدين الماضيين. فقد أكدت هذه الدراسات، التي أجريت في سياقات علمية صارمة، أن الميفيبريستون، المعتمد حالياً من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) للاستخدام في الإجهاض حتى الأسبوع العاشر من الحمل، هو دواء آمن وفعال. يُستخدم الميفيبريستون عادةً بالاشتراك مع دواء آخر يسمى الميزوبروستول في معظم عمليات الإجهاض الطبي في الولايات المتحدة، والتي شكلت أكثر من نصف جميع عمليات الإجهاض في عام 2020.

لم يقتصر الأمر على الدراستين اللتين استُشهد بهما في القضية، بل شملت عملية السحب أيضاً دراسة ثالثة كتبها نفس المؤلفين، وإن لم يشر إليها القاضي في حكمه. كانت هذه الدراسة الثالثة تتمحور حول الأطباء الذين يصفون الميفيبريستون. تم نشر جميع الأوراق البحثية الثلاث في مجلة "Health Services Research and Managerial Epidemiology" بين عامي 2019 و 2022.

جذبت هذه الأوراق البحثية الانتباه بشكل خاص بعد أن رفعت "تحالف الأطباء الهيبوقراطيين"، وهي مجموعة تضم أطباء ومنظمات مناهضة للإجهاض، دعوى قضائية ضد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في نوفمبر 2022. زعمت المجموعة أن إدارة الغذاء والدواء لم تتبع الإجراءات السليمة عند الموافقة على الدواء قبل أكثر من عقدين، وأنها قللت من شأن مخاطر الميفيبريستون. وطالب التحالف، عند رفع الدعوى، بإصدار أمر قضائي أولي يقضي بإزالة الميفيبريستون فوراً من السوق.

في الوثائق المقدمة للمحكمة، وصف قسم العدل الأمريكي، الذي يمثل إدارة الغذاء والدواء في المسائل القانونية، هذا الطلب بأنه "غير عادي وغير مسبوق". وجادل قسم العدل بأن "المدعين لم يقدموا أي سابقة قضائية، ولم تتمكن الحكومة من العثور على أي مثال، حيث قامت محكمة بالتشكيك في تقييم إدارة الغذاء والدواء للسلامة والفعالية وأمرت بإزالة دواء معتمد على نطاق واسع من السوق - ناهيك عن مثال يتضمن تأخيراً لمدة عقدين".

في أبريل الماضي، استند القاضي ماثيو كاكسمارك من المنطقة الشمالية لولاية تكساس إلى الورقتين البحثيتين المنشورتين في عامي 2021 و 2022 عندما حكم بأن التحالف لديه الصفة القانونية لرفع الدعوى، موافقاً على ادعاء المدعين بأن الميفيبريستون يضع عبئاً ثقيلاً على أطباء غرف الطوارئ الذين يعالجون النساء الحوامل اللواتي يعانين من مضاعفات طبية. وأصدر القاضي كاكسمارك حكماً أولياً يبطل موافقة إدارة الغذاء والدواء على الميفيبريستون.

لكن هذا الحكم لم يكن النهاية. فقد علّقت المحكمة العليا العمل بالحكم مؤقتاً حتى تتمكن محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الخامسة من إصدار حكمها. وبعد أيام قليلة، ألغت محكمة الاستئناف جزءاً من حكم كاكسمارك، مما سمح للميفيبريستون بالبقاء في السوق مع بعض القيود. ومع ذلك، فإن هذا الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف لا يزال معلقاً بانتظار نظر المحكمة العليا في القضية، والتي من المقرر أن تستمع إلى المرافعات بشأنها في مارس.

في الوقت الحالي، يظل الميفيبريستون متاحاً للاستخدام حتى الأسبوع العاشر من الحمل، مع السماح بوصفه عبر الطب عن بعد وعبر البريد في الولايات التي يكون فيها الإجهاض قانونياً. وتشير الأبحاث إلى أن الميفيبريستون، الذي استخدمته أكثر من خمسة ملايين امرأة حامل في الولايات المتحدة منذ اعتماده في عام 2000، يتمتع بسجل أمان ممتاز، حسبما تؤكد أوشما أوبادياي، أستاذة وعالمة في مجال الصحة العامة في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو. وتضيف أوبادياي أن "قرار القاضي كاكسمارك تجاهل الأدلة العلمية الواسعة التي تدعم سلامة الدواء وفعاليته".

يعكس هذا الجدل المستمر مدى تعقيد القضايا المتعلقة بالصحة الإنجابية، وتأثير الأدلة العلمية والمنهجية على القرارات القضائية. كما يسلط الضوء على أهمية الشفافية والنزاهة في البحث العلمي، وضرورة الاعتماد على دراسات قوية وموثوقة عند اتخاذ قرارات تؤثر على حياة الملايين.

الكلمات الدلالية: # الميفيبريستون # الإجهاض الطبي # سحب الدراسات # تضارب المصالح # إدارة الغذاء والدواء الأمريكية # القضاء الأمريكي # الصحة الإنجابية # علوم طبية # منهجية البحث