القاهرة - وكالة أنباء إخباري
علاوات قياسية لخام غرب تكساس الوسيط تدفع المصافي الآسيوية والأوروبية لخسائر فادحة
شهدت أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الأمريكي الفورية صعوداً تاريخياً في علاواتها، وذلك مع احتدام المنافسة بين مصافي التكرير في آسيا وأوروبا على تأمين إمدادات بديلة للنفط القادم من الشرق الأوسط، الذي تأثرت تدفقاته نتيجة للصراع المستمر مع إيران. في حين كانت أوروبا تقليدياً المستورد الأكبر للنفط الأمريكي، فقد اشتدت المنافسة بشكل ملحوظ مع سعي المشترين الآسيويين للحصول على كميات إضافية من أمريكا لتعويض النقص في إمدادات نفط الشرق الأوسط، والتي بات من الصعب نقلها عبر مضيق هرمز الحيوي.
وقد أدت هذه الزيادة المفاجئة في أسعار النفط إلى ارتفاع كبير في التكاليف وتفاقم الخسائر لدى مصافي التكرير في كل من أوروبا وآسيا، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن مصادر ومحللين. وهذا الوضع يضع ضغوطاً هائلة على الشركات العاملة في هذا القطاع، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة التي تُلزمها الحكومات بمواصلة إنتاج الوقود الضروري للأمن القومي.
اقرأ أيضاً
- مصر تُحكم قبضتها الاقتصادية تحسباً لاضطرابات إقليمية.. والجزائر تستعد لانتخابات تشريعية محورية 2026
- ضربات أميركية إسرائيلية تطيح بقيادات إيرانية عليا: تصعيد غير مسبوق يهدد المنطقة والعالم
- صراع القمم في دوري الأبطال يتصدر المشهد، وتألق أوليسيه يسبق كلاسيكو البرنابيو
- صراع العمالقة الأوروبي يشتعل: ريال مدريد يستضيف بايرن ميونخ في قمة نارية وسط تألق نجم بافاري صاعد
- تصعيد خطير يهدد استقرار العراق والمنطقة وسط عجز حكومي ومساعي وساطة متعثرة
منافسة شرسة وتعطل الإمدادات
وفي هذا السياق، صرحت باولا رودريغيز ماسيو، كبيرة محللي النفط في شركة "ريستاد إنرجي"، في مذكرة لها بتاريخ 3 أبريل: "تتنافس مصافي التكرير الآسيوية، التي تعاني من حرمانها من إمدادات الشرق الأوسط، بشراسة على كل برميل متاح من خام حوض الأطلسي." وأفاد تجار بأن عروض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) ميدلاند، الذي يتم تسليمه إلى شمال آسيا في شهر يوليو، على متن ناقلات نفط عملاقة، قد تضمنت علاوات تتراوح بين 30 و40 دولاراً للبرميل، اعتماداً على السعر المرجعي المستخدم. وقدر أحد التجار العلاوة بـ 34 دولاراً للبرميل مقارنة بأسعار دبي، بينما قدرها آخر بـ 30 دولاراً للبرميل فوق سعر خام برنت. وذكر اثنان آخران أن العروض ارتفعت إلى ما يقارب 40 دولاراً للبرميل فوق سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال لشهر أغسطس.
خسائر متزايدة وتحديات تشغيلية
هذه المستويات، بحسب التجار، أعلى بكثير من العلاوات التي بلغت حوالي 20 دولاراً للبرميل في صفقات سابقة أُبرمت في أواخر مارس وأوائل أبريل، عندما قامت مصافي تكرير يابانية، مثل شركة "تايو أويل"، بشراء خام غرب تكساس الوسيط. وأوضح أحد التجار أن "سعر جديد يظهر كل يوم"، مضيفاً أن المصافي الآسيوية تتكبد خسائر فادحة نتيجة لهذه العلاوات المرتفعة. وأشار تاجر آخر إلى أن "من الأفضل لمصافي التكرير تقليل كميات النفط الخام المخزّنة والشراء الفوري، إذا وجدت عروض متاحة."
وقد قفزت علاوات الأسعار الفورية بشكل حاد بعد أن بلغ الفارق الشهري الفوري لعقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة أوسع نطاق له. ويشير مصطلح "التراجع السعري" أو "الباكورديشن" إلى حالة تكون فيها الأسعار الفورية أعلى من أسعار الأشهر اللاحقة، وهو ما يعكس الطلب القوي على الإمدادات الفورية.
تداعيات على الأسواق الأوروبية وتكاليف الوقود
على الجانب الآخر، أدت الخصومات الأكبر على النفط الخام الأمريكي مقارنة بخام برنت إلى تحفيز الطلب على ناقلات النفط من ساحل خليج المكسيك الأمريكي، مما قلل من توافر السفن في المنطقة وساهم في رفع أسعار الشحن. وفي أوروبا، ارتفعت عروض شراء خام غرب تكساس الوسيط من منطقة ميدلاند، المسلم إلى الدول الأوروبية، إلى مستوى قياسي بلغ حوالي 15 دولاراً للبرميل مقارنة بخام برنت. وحذر رودريغيز ماسيو من أن "في ظل الفروق السعرية الحالية وأسعار الشحن، لا تستطيع مصافي التكرير الأوروبية التي تشتري النفط الخام الفوري تحقيق أرباح من خلال تشغيل هذه البراميل في أنظمتها."
وقد سجل سعر وقود الديزل في ألمانيا، يوم الأحد، رقماً قياسياً جديداً، حيث بلغ متوسط سعر الديزل 2.440 يورو للتر، بزيادة قدرها 5.1 سنت عن اليوم السابق. كما ارتفع سعر البنزين الممتاز (E10) بمقدار 7 سنتات ليصل إلى 2.191 يورو للتر. وتشير هذه الزيادات إلى الضغوط التي يواجهها المستهلكون الأوروبيون بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
تحولات استراتيجية ودفع نحو مراكز مالية جديدة
في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، تبحث الشركات عن استراتيجيات جديدة لتأمين إمدادات الطاقة وتقليل المخاطر. وقد دفعت الحرب الإيرانية عشرات الشركات العاملة في الخليج إلى التفكير في نقل بعض أعمالها إلى مراكز مالية جديدة، مثل مركز إسطنبول المالي في تركيا. وصرح الرئيس التنفيذي للمركز، أحمد إحسان إردم، بأنهم عقدوا اجتماعات مع أكثر من 40 شركة، معظمها من شرق آسيا ودول الخليج، لبحث إمكانية نقل عملياتها أو توسيعها في تركيا، وذلك في الوقت الذي تدرس فيه الشركات بدائل لتجنب الاضطرابات المحتملة في مضيق هرمز.
أخبار ذات صلة
- سلوت يشيد بـ 'المميز' نجوموها مع تأهل ليفربول إلى ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي
- ChatGPT يهيمن على روبوتات الدردشة في 2025
- تيليجرام تطلق تحديث 2026 بميزة تلخيص مدعومة بالذكاء الاصطناعي وواجهة Liquid Glass على iOS
- عقاقير مثل أوزمبيك قد تخفف من آلام التهاب المفاصل
- رئيس ليكرز الجديد لون روزن يؤكد دور روب بيلينكا ويحدد رؤية للاستقرار والنمو العالمي
كما أعلنت الحكومة التايوانية عن إعادة توجيه سفنها لجلب النفط الخام من موانئ البحر الأحمر السعودية، كجهد لتفادي اضطرابات مضيق هرمز. وفي سياق متصل، أبدى وزير الطاقة الإندونيسي استعداد بلاده لاستيراد النفط من أي دولة، بما في ذلك روسيا، لتأمين إمدادات الوقود المحلية.
تباين أداء الأسواق الخليجية وتوقعات المخاطر
في سياق متصل، شهدت الأسواق الخليجية أداءً متبايناً في ختام يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين لمزيد من الوضوح بشأن محادثات وقف إطلاق النار المحتملة. وتراجعت أسواق دبي المالي، وبورصة البحرين، والسوق السعودية، في حين صعدت أسواق أبوظبي للأوراق المالية، وسوق مسقط، وبورصتا قطر والكويت. وتراجع سهم "أرامكو السعودية" بأقل من 1%، وانخفض سهم "أكوا" بأكثر من 1%، كما أغلق سهم "بنك الرياض" منخفضاً 2%، وسجل سهم "أسمنت الشرقية" تراجعاً بنسبة 3% بعد نهاية أحقية توزيعات الأرباح. هذا التباين يعكس حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق الإقليمية والدولية.