إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

مقتل سيف الإسلام القذافي.. فراغ سياسي وجدل متجدد في ليبيا

مقتل سيف الإسلام القذافي.. فراغ سياسي وجدل متجدد في ليبيا
Saudi 365
منذ 10 ساعة
2

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

مقتل سيف الإسلام القذافي.. فراغ سياسي وجدل متجدد في ليبيا

يُلقي رحيل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عن عمر يناهز 53 عامًا، بظلال قاتمة على المشهد السياسي الليبي المتشظي. لطالما نظر العديد من الليبيين، بمن فيهم أنصار النظام السابق، إلى سيف الإسلام باعتباره الوجه الإصلاحي لنظام والده، والوريث المحتمل للسلطة، بل و"الخيار الثالث" الذي قد يمثل بديلاً للقوى المتصارعة حاليًا، ممثلة في المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، وعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.

لكن مع مقتله، يُتوقع أن تتحول المساحة التي تركها هذا "الخيار الثالث" إلى ساحة صراع جديدة بين القوى المهيمنة التي تسابق الزمن لاستقطاب ما تبقى من هذا التيار، في محاولة لإعادة التوازن إلى مركب سياسي يبدو أنه يغرق في لجة التجاذبات الإقليمية والجمود الدستوري. ومع ذلك، يرى سياسيون ومحللون أن موت سيف الإسلام "لن يترتب عليه أي شيء يتعلق بحلحلة الأزمة، ما دام بقيت الأطراف والأجسام السياسية الحالية تتصدر المشهد العام". في المقابل، يتوعد موالون لتياره بـ"لملمة شملهم والاصطفاف من جديد خلف قيادة مرتقبة".

تقف ليبيا اليوم على مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن يؤدي هذا التشظي السياسي العميق إلى ولادة بدائل وطنية قادرة على إنقاذ البلاد، وإما أن تظل الأوراق مبعثرة، بانتظار معجزة قد لا تأتي في مشهد لم يعد يحتمل المزيد من المغامرات أو المماطلة. تعاني ليبيا منذ إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011 صراعًا مريرًا على السلطة بين جبهتي الغرب والشرق، فيما تفشل البعثة الأممية، رغم جهود المبعوثة هانا تيتيه، في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية سياسية.

في ظل اقتراب موعد إحاطة المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن، تتزايد التعقيدات، لا سيما مع تصلب المواقف بين رئيسي مجلس النواب والأعلى للدولة، عقيلة صالح ومحمد تكالة. ويأتي مقتل سيف الإسلام، الذي لا يزال قاتله مجهولًا حتى الآن، وسط استنتاجات بأن الصراع في ليبيا قد يتمدد بدلًا من أن يُطوى. في مناطق مختلفة من ليبيا، لا يزال أنصار سيف الإسلام والقبائل الموالية له يتلقون العزاء، معربين عن أملهم في "الاقتصاص لدمه" ورص صفوفهم مجددًا. ظلت مدينة الزنتان، التي احتضنت سيف الإسلام منذ اعتقاله في نوفمبر 2011، تحت حمايته حتى مقتله في الثالث من فبراير الجاري.

فتحت النيابة العامة في طرابلس تحقيقًا في مقتل سيف الإسلام، حيث أوفد مكتب النائب العام فريقًا لفحص جثته، التي أفادت تقارير غير رسمية بأنها تلقت 18 رصاصة. خلفت جنازته الحاشدة في مدينة بني وليد حالة من التجاذب الحاد؛ حيث عدها أنصاره "استفتاءً شعبيًا"، بينما وصفها معارضوه بأنها "صُنعت على مواقع التواصل الاجتماعي وبواسطة الذكاء الاصطناعي".

تعكس هذه "المبالغة" و"التهوين" قدرًا من الاحتقان المتراكم، مما دفع الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس الفريق السابق لسيف الإسلام، إلى التأكيد على أن "الجموع الزاحفة" لحضور جنازته أرادت أن تقول بصوت واحد للذين يحلمون بسقوط مشروعه: "أنتم واهمون".

كان ظهور سيف الإسلام في عام 2021، بعد اختفائه لعقد من الزمن، لتقديم ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية، قد أربك المشهد السياسي. ورغم طعن مفوضية الانتخابات في ترشحه، قضت محكمة سبها بإعادته إلى السباق، قبل أن تُؤجل الانتخابات نفسها بسبب "قوة قاهرة".

اليوم، وبعد خروج سيف الإسلام من دائرة الضوء، لم يتبقَّ سوى رئيس حكومة الوحدة والقائد العام للجيش الوطني. يعتقد البعض أن رحيل سيف الإسلام قد أزال إحدى العقبات أمام إجراء الانتخابات، لكن هذه النظرة التفاؤلية تصطدم بواقع العداء والجهوية.

ويرى محللون، مثل ناصر أبو ديب، أن الوضع لن يختلف كثيرًا، مشيرًا إلى أن الأمر "سيبقى على ما هو عليه" ما دام مرتبطًا بـ"سلطة الأمر الواقع". ويصف محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، الوضع بأنه "عدميٌّ وعبثيٌّ"، معتبرًا أن سيف الإسلام كان مجرد "نتوء للغاضبين" وليس كتلة سياسية منظمة.

تتصارع في ليبيا تيارات أيديولوجية وسياسية عدة، أبرزها التيار "السبتمبري" (الموالون للقذافي)، وتيار "17 فبراير" (قوى الثورة)، وتيار "الكرامة" (المدعوم من الجيش الوطني). ويعتقد أبو ديب أن هذه "الأجسام الفاعلة" تعطل أي حراك سياسي، وأن "الخيار الثالث" قد ذهب دون رجعة.

في الختام، يخشى متابعون من عودة العنف السياسي على خلفية غضبة الموالين لسيف الإسلام، لا سيما إذا ما عُرف قاتله. هذا التخوف يترجم إلى تعطيل محتمل لمسار "المصالحة الوطنية"، مما يراكم الضغينة والغضب. يخلص الدكتور مصطفى الزايدي إلى أن جريمة اغتيال سيف الإسلام سيكون لها "تأثير مدمر" على عملية المصالحة الوطنية.

الكلمات الدلالية: # سيف الإسلام القذافي # ليبيا # الأزمة الليبية # الانتخابات الليبية # المصالحة الوطنية # النظام السابق # خليفة حفتر # عبد الحميد الدبيبة # الأمم المتحدة # الخيار الثالث