إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

نقل الآلاف من مقاتلي داعش إلى العراق: خطوة استراتيجية حاسمة في مكافحة الإرهاب

نقل الآلاف من مقاتلي داعش إلى العراق: خطوة استراتيجية حاسمة في مكافحة الإرهاب
Saudi 365
منذ 1 يوم
25

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تطور أمني ولوجستي هو الأبرز على صعيد مكافحة الإرهاب في المنطقة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إتمام مهمة نقل أكثر من 5700 من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من مناطق احتجاز في شمال شرق سوريا إلى العراق. تأتي هذه العملية الواسعة، التي استمرت على مدى 23 يوماً واختتمت برحلة ليلية في الثاني عشر من فبراير، لتسلط الضوء مجدداً على الجهود الدولية المتواصلة لاحتواء التهديد الذي يمثله التنظيم الإرهابي، وتؤكد على الدور المحوري للعراق في هذه الاستراتيجية.

عملية لوجستية معقدة وتنسيق إقليمي ودولي

أكد بيان القيادة المركزية الأمريكية أن هذه المهمة نُفذت باحترافية عالية وتنسيق وثيق مع الشركاء الإقليميين، مشيداً بشكل خاص بدور العراق الذي اعتبر نقل المعتقلين إليه خطوة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وفي هذا الصدد، شدد قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، على أهمية التعاون الإقليمي والدولي في إدارة هذا الملف الحساس، لضمان بقاء هؤلاء المعتقلين في مرافق احتجاز آمنة وفعالة.

عملية النقل لم تكن مجرد إجراء لوجستي بسيط، بل هي ثمرة جهود استخباراتية وأمنية متضافرة. فقد كشفت عدسة وكالة "أسوشييتد برس" في وقت سابق لقطات حصرية من داخل مركز الاحتجاز المترامي الأطراف غرب بغداد، المعروف الآن باسم "سجن الكرخ المركزي"، حيث يقضي سجناء تنظيم داعش عقوبتهم بعد نقلهم من سوريا. هذه اللقطات قدمت لمحة عن التحديات الهائلة التي تواجهها السلطات العراقية في إدارة أعداد هائلة من المعتقلين، بمن فيهم مقاتلون من جنسيات متعددة.

دعوات عراقية للتعاون الدولي وتحديات المستقبل

على الصعيد العراقي، تتولى بغداد مسؤولية ضخمة في احتجاز ومحاكمة هؤلاء المقاتلين. وفي هذا السياق، كان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، قد وجه رسالة واضحة إلى الدول التي لديها رعايا إرهابيون معتقلون في العراق، داعياً إياها إلى التعاون في هذا الملف واستلام رعاياها من السجناء. هذه الدعوة تعكس قلق العراق من التداعيات الأمنية والإنسانية لاستمرار احتجاز أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب دون حلول جذرية لمستقبلهم.

من جانبه، أوضح رئيس "خلية الإعلام الأمني" في العراق، الفريق سعد معن، أن العراق تسلم هؤلاء المعتقلين براً وجواً، بالتنسيق مع "التحالف الدولي"، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية. وأشار الفريق معن إلى احتجازهم في مراكز نظامية مشدّدة الحراسة، مؤكداً أن الحكومة والقوات الأمنية العراقية مستعدة للتعامل مع هذه الأعداد بهدف درء الخطر ليس عن العراق فحسب، بل عن العالم أجمع. وهذا التصريح يبرز الوعي العراقي بالتهديد العابر للحدود الذي يمثله هؤلاء المعتقلون.

الأبعاد الدولية والتكلفة الباهظة

لا تقتصر تداعيات هذه العملية على الجانبين الأمريكي والعراقي. فقد أفادت تقارير إعلامية بأن ما لا يقل عن ألفي تركي هم من بين عناصر "داعش" الذين جرى نقلهم، ما يسلط الضوء على التركيبة المتنوعة للمقاتلين الأجانب وأعباء التعامل معهم. وفي هذا السياق، كشفت وزارة العدل العراقية تفاصيل جديدة عن ظروف احتجازهم، مشيرة إلى أن "عملية إطعامهم سيتكفل بها التحالف الدولي". هذه النقطة تكشف عن الأبعاد المالية واللوجستية الهائلة لمثل هذه العمليات، وتؤكد على الحاجة إلى دعم دولي مستمر للعراق.

تتزامن هذه التطورات مع جهود أخرى لمكافحة داعش، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ خمس ضربات جوية ضد أهداف للتنظيم في سوريا خلال أواخر يناير وأوائل فبراير، في إطار "الضغط العسكري لضمان هزيمة مستدامة". وعلى الصعيد الدبلوماسي، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في العاصمة السعودية المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك على هامش أعمال اجتماع المدراء السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم "داعش"، مما يشير إلى استمرار التنسيق بين الأطراف الدولية والإقليمية حول هذا الملف.

خاتمة: استراتيجية شاملة لمواجهة تهديد دائم

إن عملية نقل الآلاف من معتقلي داعش إلى العراق تمثل خطوة محورية في الاستراتيجية الشاملة لمكافحة الإرهاب، لكنها لا تخلو من التحديات. فإدارة هذا العدد الضخم من المعتقلين، وتوفير الأمن اللازم لهم، ومواجهة أية محاولات لإعادة تجميع صفوفهم، كلها مهام تتطلب تنسيقاً دولياً مستمراً ودعماً لوجستياً ومالياً كبيراً. العراق، بجهوده الحثيثة، يؤكد التزامه بمواجهة هذا الخطر نيابة عن المجتمع الدولي، ولكن تظل مسؤولية الدول المعنية برعاياها المعتقلين أمراً ملحاً يتطلب حلولاً شاملة ومستدامة لضمان عدم عودة شبح الإرهاب للظهور مجدداً.

الكلمات الدلالية: # داعش # العراق # سوريا # نقل المعتقلين # سنتكوم # الإرهاب # الأمن الإقليمي # سجن الكرخ المركزي # التحالف الدولي # محمد شياع السوداني # مقاتلون أجانب