إخباري
السبت ٤ أبريل ٢٠٢٦ | السبت، ١٦ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

دراسة تكشف عن انتقال فيروس جدري القرود بين أنواع برية لأول مرة: قرد يلتهم سنجابًا قد يكون السبب

اكتشاف علمي في كوت ديفوار يلقي الضوء على ديناميكيات انتقال ا

دراسة تكشف عن انتقال فيروس جدري القرود بين أنواع برية لأول مرة: قرد يلتهم سنجابًا قد يكون السبب
7DAYES
منذ 1 شهر
41

كوت ديفوار - وكالة أنباء إخباري

دراسة تكشف عن انتقال فيروس جدري القرود بين أنواع برية لأول مرة: قرد يلتهم سنجابًا قد يكون السبب

في تطور علمي لافت، وثقت دراسة حديثة انتقال فيروس جدري القرود (mpox) بين أنواع مختلفة من الحياة البرية لأول مرة، مما يثير تساؤلات جديدة حول ديناميكيات انتشار هذا الفيروس في النظم البيئية الطبيعية. وقعت الحادثة في أوائل عام 2023، حيث اندلع تفشي لمرض جدري القرود بين مجموعة من قرود السنجاب الأسود (Cercocebus atys) في حديقة تاي الوطنية بغرب كوت ديفوار. لقد أثر المرض على حوالي ثلث المجموعة، بما في ذلك الرضع، وتسبب في نفوق أربعة صغار.

أشارت الأبحاث التي أجريت على الحياة البرية في المنطقة إلى أن مصدر هذا التفشي قد يكون قردًا من نفس المجموعة التهم سنجابًا من نوع "fire-footed rope squirrel" (Funisciurus pyrropus). تم نشر هذه النتائج المثيرة في مجلة "Nature" المرموقة في 11 فبراير 2026، وتسلط الضوء على سلوك افتراسي غير متوقع قد يكون له عواقب وخيمة على الصحة العامة.

يعتبر انتقال الفيروسات من الحيوانات إلى البشر (viral spillover) هو السبب الجذري لمعظم تفشيات جدري القرود لدى البشر. ومع ذلك، فإن تحديد الحيوانات التي تحمل الفيروس وكيفية انتقاله بين الأنواع المختلفة في البرية يمثل تحديًا كبيرًا. في هذا السياق، توفر هذه الدراسة رؤى قيمة حول آلية انتقال الفيروس في بيئته الطبيعية.

الدكتورة ليفيا باترونو، طبيبة بيطرية وخبيرة في علم البيئة للأمراض في معهد هلمهولتز للصحة الواحدة في جرايفسفالد بألمانيا، قادت فريق البحث. وقد أوضحت باترونو أن السؤال الكبير الذي كان يواجه الباحثين لسنوات هو: "من أين تحصل الرئيسيات غير البشرية على العدوى؟" لطالما اشتبه العلماء في أن القوارض، وخاصة السناجب، قد تكون مضيفة أساسية للفيروس في البرية، حيث يمكن للفيروس أن يتكاثر ويتواجد بشكل دائم. تاريخيًا، تم عزل أول فيروس لجدري القرود من الحياة البرية من سنجاب من نوع "Thomas's rope squirrel" (F. anerythrus)، كما أن مواطن هذه السناجب تتداخل مع مناطق شهدت تفشيات سابقة لجدري القرود لدى البشر. بل إن العينات المحفوظة من السناجب في المتاحف تعود إلى عام 1899 أظهرت نتائج إيجابية للفيروس.

من خلال مراقبة مكثفة للحياة البرية، بما في ذلك تحليل عينات البراز وإجراء تشريح للحيوانات النافقة، تمكن فريق باترونو من تتبع مسار تفشي عام 2023. قام الباحثون باختبار أكثر من 700 قارض تم اصطيادها أو العثور عليها نافقة. كانت النتيجة المفاجئة هي أن سنجابًا واحدًا فقط جاءت نتيجته إيجابية لفيروس جدري القرود، وهو سنجاب من نوع "fire-footed" عُثر عليه نافقًا على بعد 3 كيلومترات جنوب منطقة تواجد قرود السنجاب الأسود، وقبل 12 أسبوعًا فقط من بدء التفشي. على الرغم من أن هذا السنجاب الميت قد لا يكون هو السبب المباشر للتفشي الوبائي، إلا أن التحليلات الجينية للفيروس الذي أصابه والفيروس الذي أصاب القرود أظهرت أنهما مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، مما يشير إلى أن سنجابًا آخر من نفس النوع ربما كان هو المصدر.

تؤكد هذه النتائج ما لوحظ سابقًا من أن قرود السنجاب الأسود تتغذى على الثدييات الصغيرة. فقد أظهرت لقطات فيديو من عام 2014 قردًا من نفس النوع وهو يأكل سنجابًا من نوع "fire-footed". وللتأكد مما إذا كان هذا السنجاب قد تم تناوله مؤخرًا قبل التفشي، قام الفريق بتحليل عينات براز من القرود التي تم جمعها قبل اندلاع المرض. كشفت اثنتان من هذه العينات عن وجود الحمض النووي لسنجاب "fire-footed"، وكانت إحداهما تحمل أيضًا فيروس جدري القرود، وجاءت من القرد الذي يُعتقد أنه كان أول من أصيب بالعدوى.

تعتبر هذه النتائج "دليلاً مفيدًا للغاية"، بحسب وصف باترونو، "يشير بقوة إلى أن سنجاب "fire-footed rope squirrel" كان مصدرًا محتملاً للإصابة لقرود السنجاب الأسود". يضيف هذا الاكتشاف طبقة أخرى من التعقيد لفهم كيفية استمرار فيروس جدري القرود في البرية. فبينما يركز الكثير من الاهتمام على انتقال الفيروس من الحيوانات إلى البشر، فإن فهم انتقال الفيروس بين الأنواع الحيوانية المختلفة أمر بالغ الأهمية لوضع استراتيجيات وقائية فعالة.

يشير الدكتور كليمنت ميسيكو، طبيب بيطري وعالم فيروسات في المعهد الوطني للبحوث البيطرية في فوم، نيجيريا، والذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن تحديد المضيفين المحتملين للفيروس في البرية يمكن أن يساعد في توجيه جهود الوقاية. على سبيل المثال، قد يتم توعية السكان المحليين الذين يعيشون أو يعملون بالقرب من مناطق تواجد السناجب بضرورة ارتداء معدات الوقاية الشخصية عند التعامل معها، أو التأكيد على أهمية غسل الأيدي بانتظام.

لقد شهدت حديقة تاي الوطنية عدة تفشيات لجدري القرود بين الرئيسيات منذ عام 2012. ففي عام 2012، تم العثور على قرد سنجاب أسود مصاب نافقًا. ثم أصيبت مجموعات منفصلة من الشمبانزي (Pan troglodytes) بالمرض في عامي 2017 و 2018. ومع ذلك، لم تكن الرئيسيات نفسها هي التي تحتفظ بالفيروس بشكل دائم، بل كانت الإصابات تحدث خلال فترات التفشي. هذا الغموض حول مصدر العدوى للرئيسيات هو ما دفع الباحثين إلى التركيز على القوارض.

تؤكد هذه الدراسة على الدور المحتمل للسناجب كخزان للفيروس، وتشير إلى أن أنواعًا أخرى من القوارض قد تحمل الفيروس أيضًا، مما يعني أن هناك تهديدات محتملة أخرى لانتقال الفيروس إلى الرئيسيات والبشر. يتطلب فهم هذه الديناميكيات المعقدة مزيدًا من البحث والمراقبة المستمرة للحياة البرية، خاصة في المناطق التي تتداخل فيها مواطن الحيوانات مع المجتمعات البشرية.

الكلمات الدلالية: # جدري القرود # mpox # كوت ديفوار # حديقة تاي الوطنية # السنجاب الأسود # السنجاب ذو القدم النارية # انتقال الفيروسات # الحياة البرية # القوارض # الأمراض الحيوانية المنشأ # صحة الحيوان # صحة الإنسان # Nature # Cercocebus atys # Funisciurus pyrropus